طهران تتهم واشنطن بمحاولة فرض ممرات ملاحية مستقلة في مضيق هرمز وتؤكد أن أمن الممر الاستراتيجي وإدارته شأن إقليمي، محذرة من أن أي تدخل خارجي سيهدد حركة الملاحة ومصالح الدول المعتمدة على المضيق.
طهران – المنشر_الاخباري
أكدت بحرية الحرس الثوري الإيراني، الخميس، أن القوى الأجنبية “لا مكان لها” في مضيق هرمز، محذرة من أن أي محاولة أميركية لفرض ترتيبات ملاحية مستقلة أو مرافقة السفن خارج التفاهمات القائمة ستواجه برد حاسم، وقد تؤدي إلى تقويض الجهود الرامية لإعادة فتح الممر البحري الحيوي.
وقالت بحرية الحرس الثوري، في بيان رسمي، إن الولايات المتحدة تحاول خلال الأيام الأخيرة إنشاء ممر ملاحي بديل عبر الجزء الجنوبي من مضيق هرمز وتأمين عبور السفن بشكل مستقل عن الترتيبات الأمنية التي تقودها إيران، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً للتفاهمات الإقليمية وللمذكرة الموقعة في إسلام آباد بشأن إدارة الملاحة في المضيق.
وأضاف البيان: “نعلن مجدداً أن الأجانب ليست لهم أي حصة في هذه الأرض وفي مضيق هرمز”، مشدداً على أن أمن الممر البحري وإدارته مسؤولية دول المنطقة وليس القوى الخارجية.
وحذرت طهران من أن “أي مغامرة من جانب الجيش الأميركي وأي تدخل في تحديد مسارات الحركة البحرية لن يواجه فقط بردنا الحاسم، بل سيؤدي أيضاً إلى عرقلة عملية إعادة فتح المضيق تدريجياً ويعرض مصالح الدول التي تستخدمه للخطر”.
وأكدت بحرية الحرس الثوري أنها تولت خلال الأسابيع الأخيرة مسؤولية تأمين المضيق وإدارته، مشيرة إلى أن حركة الملاحة البحرية عادت تدريجياً لتصل إلى نحو 50 بالمئة من مستوياتها قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
وأضاف البيان أن القوات الإيرانية تعمل على زيادة قدرة عبور السفن التي تلتزم بالتعليمات الأمنية وتستخدم المسارات التي تحددها السلطات الإيرانية وتحصل على التصاريح اللازمة من بحرية الحرس الثوري.
ويأتي التحذير الإيراني في وقت تشير فيه بيانات ملاحية إلى تراجع ملحوظ في حركة السفن عبر الممر الجنوبي القريب من السواحل العمانية، وهو المسار الذي كانت الولايات المتحدة تسعى إلى استخدامه لتأمين الملاحة بعيداً عن الترتيبات الإيرانية.
ووفقاً لتحليلات شركة “إتش إف آي ريسيرش” المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تدخل أي ناقلة نفط عملاقة غير مرتبطة بإيران إلى مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، كما توقفت عمليات المرافقة البحرية الأميركية للسفن التجارية.
وأظهرت بيانات أخرى أن عدداً من السفن التي كانت تستخدم المسار العماني اتجهت نحو الممر الشمالي الذي تديره إيران، في مؤشر على تغير أنماط الملاحة في المضيق وسط التوترات الأمنية الحالية.
وأفادت بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في مراقبة حركة الطاقة بأن عدد السفن التي عبرت المضيق في الثامن من يوليو بلغ 14 سفينة فقط في الاتجاهين، وهو أدنى مستوى منذ توقيع مذكرة التفاهم المؤقتة في يونيو الماضي.
ويعكس هذا التراجع حجم المخاوف التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية، نظراً إلى أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
وتصاعدت التوترات في المضيق بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع إيرانية في محافظتي هرمزغان وماهشهر، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكاً لوقف إطلاق النار والتفاهمات السابقة.
وفي المقابل، أعلنت إيران تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت والأردن، في إطار ردها على الضربات الأميركية الأخيرة.
وقالت بحرية الحرس الثوري إن القوات الإيرانية قدمت “رداً ساحقاً” على التحركات الأميركية، مؤكدة أن موازين الصراع لا تحددها كمية الأسلحة وإنما “قوة الإرادة والإيمان”، بحسب وصف البيان.
كما اعتبرت أن الحشود الشعبية التي شهدتها إيران والعراق خلال الأيام الأخيرة تعكس تراجع هيمنة القوى الكبرى وصعود إرادة الشعوب في تحديد مصير المنطقة.
وتتمسك إيران منذ سنوات بموقفها القائل إن أمن مضيق هرمز يجب أن يدار من قبل دول المنطقة وحدها، رافضة الوجود العسكري الأجنبي في الممر المائي الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي.
كما تستند طهران إلى تفسيرها الخاص للقانون الدولي فيما يتعلق بالمضيق، إذ إنها لا تعترف بمبدأ “المرور العابر” المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتتمسك بدلاً من ذلك بمبدأ “المرور البريء” الذي يمنح الدول الساحلية صلاحيات أوسع لتنظيم الملاحة داخل مياهها الإقليمية.
وفي ظل استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران، تتزايد المخاوف الدولية من أن يتحول مضيق هرمز مجدداً إلى بؤرة توتر رئيسية تهدد إمدادات الطاقة العالمية وتدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة السياسية محدودة.










