استطلاع يكشف أن ملايين اليهود الأميركيين باتوا يخفون هويتهم علنًا خوفًا من الاستهداف.. ودعوات لإنشاء فرق عمل حكومية لملاحقة خطاب الكراهية
واشنطن- المنشر_الاخباري
في ظل تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول تنامي حوادث معاداة السامية، طرح المدعي العام السابق لولاية فرجينيا، جيسون مياريس، ما وصفه بأنه “خريطة طريق وطنية” لمواجهة الظاهرة، داعيًا المسؤولين في مختلف الولايات الأميركية إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة للتعامل مع ما اعتبره أزمة متفاقمة تهدد الأمن المجتمعي.
وجاءت تصريحات مياريس خلال جلسة خاصة نظمها “الحركة العالمية لمكافحة معاداة السامية”، حيث عرض التجربة التي قادها في ولاية فرجينيا، والتي تضمنت إنشاء فرق عمل متخصصة داخل مكتب المدعي العام لمتابعة قضايا معاداة السامية، إلى جانب تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات التعليمية.
وقال مياريس إن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تعتمد على “الصمت أو الحياد”، محذرًا من أن المجتمعات التي تسمح بانتشار الكراهية ضد مجموعات دينية أو عرقية تدفع ثمنًا باهظًا على المدى الطويل.
وأضاف أن النموذج الذي تم تطبيقه في فرجينيا يعتمد على تبني تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية، إضافة إلى تدريب قوات الشرطة، وتطوير برامج توعية داخل المدارس، وتعزيز الرقابة على مصادر التمويل الأجنبية التي قد تستخدم للتأثير على الخطاب العام.
وتأتي هذه الدعوات بعد صدور استطلاع أجرته جهات معنية بمراقبة معاداة السامية، أظهر أن نسبة كبيرة من اليهود الأميركيين تعرضوا بشكل مباشر أو غير مباشر لحوادث مرتبطة بالكراهية خلال العام الماضي.
وبحسب نتائج الاستطلاع، قال 57% من اليهود الأميركيين الذين شملهم المسح إنهم واجهوا شكلاً من أشكال معاداة السامية خلال الفترة الأخيرة، بينهم مئات الآلاف من الأطفال، فيما أكد 58% أنهم يشعرون بأنهم أقل أمانًا مقارنة بالعام السابق.
كما كشف الاستطلاع أن نحو 38% من اليهود الأميركيين، أي ما يقارب 2.3 مليون شخص، باتوا يخفون هويتهم الدينية أو الثقافية في الأماكن العامة بسبب المخاوف من التعرض للاستهداف أو المضايقات.
وقالت أليزا د. لوين، رئيسة الشؤون الأميركية في الحركة العالمية لمكافحة معاداة السامية، إن القضية لا تتعلق فقط بالحماية الدينية، وإنما بمواجهة استهداف جماعة بشرية على أساس هويتها التاريخية والثقافية.
وأضافت أن بعض الهجمات التي تستهدف اليهود تستند إلى رفض وجودهم كشعب مرتبط تاريخيًا بمنطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن هذا الخطاب يدخل ضمن تعريف معاداة السامية.
وحذرت لوين كذلك من تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر خطاب الكراهية، مشيرة إلى ظهور حسابات وشخصيات وهمية يتم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي لنشر رسائل معادية لليهود عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ودعت شركات التكنولوجيا إلى فرض قواعد أكثر وضوحًا للكشف عن المحتوى الذي يتم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يستخدم لإنشاء شخصيات أو مصادر إعلامية وهمية بهدف التأثير على الرأي العام.
ويأتي الجدل الأميركي حول معاداة السامية في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انقسامًا سياسيًا حادًا بشأن قضايا الشرق الأوسط، خاصة الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل، وهو ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين والمظاهرات المضادة، وسط اتهامات متبادلة بشأن حدود حرية التعبير وخطاب الكراهية.
ويرى مراقبون أن التحدي أمام السلطات الأميركية يتمثل في التمييز بين الانتقادات السياسية الموجهة للحكومات والسياسات، وبين الخطابات التي تستهدف جماعات دينية أو عرقية، في ظل تصاعد النقاش حول كيفية حماية الأقليات دون تقييد الحريات العامة.
ويحاول مياريس من خلال تجربته في فرجينيا الدفع باتجاه نموذج يعتمد على التنسيق بين المؤسسات الحكومية والتعليمية والأمنية، بهدف بناء آليات مبكرة لرصد الحوادث ومنع تحولها إلى موجات أوسع من العنف أو التمييز.
وقال الرئيس التنفيذي للحركة العالمية لمكافحة معاداة السامية، ساشا رويتمان دراتوا، إن نتائج الاستطلاع تعكس ما وصفه بأنه “حالة طوارئ وطنية”، معتبرًا أن التعامل معها يحتاج إلى تحرك سياسي ومجتمعي واسع.
وأضاف أن وجود مسؤولين سابقين على مستوى حكومي يدعون إلى إجراءات عملية يمثل تحولًا من مرحلة التشخيص إلى مرحلة البحث عن حلول، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الجالية اليهودية الأميركية بشأن مستقبل وجودها العلني في المجتمع.










