وثائق تكشف تمسك الخرطوم بخروج قوات الدعم السريع من جميع المناطق التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب، وسط تعثر مساعي واشنطن لفرض هدنة إنسانية وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي الصراع المستمر منذ أكثر من 3 أعوام.
بورتسودان- المنشر_الاخباري
اشترط الجيش السوداني انسحاب قوات الدعم السريع بشكل كامل من المدن والمناطق التي تسيطر عليها قبل الموافقة النهائية على مقترح السلام الأمريكي الهادف إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023، وفقًا لوثائق اطلعت عليها وكالة “رويترز” وأكد مضمونها مسؤولون سودانيون كبار.
وتكشف الوثائق أن الحكومة السودانية التي يقودها الجيش أبدت موافقة مبدئية على معظم بنود المقترح الأمريكي، لكنها اعترضت على بند يتعلق بانسحاب محدود لقوات الدعم السريع، مطالبة بأن يشمل الاتفاق خروج القوات من “جميع المدن التي احتلتها منذ 11 مايو 2023”.
ويعد ملف انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي سيطرت عليها أحد أبرز العقبات التي واجهت محاولات الوساطة الدولية السابقة، إذ يصر الجيش السوداني على أن أي اتفاق سلام يجب أن يبدأ بإعادة السيطرة الكاملة للدولة على المدن والمراكز الحيوية قبل الدخول في ترتيبات سياسية أو أمنية طويلة الأمد.
وكان المقترح الأمريكي، الذي قدم الشهر الماضي، يدعو إلى إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يومًا بين طرفي النزاع، تتيح بدء مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيدًا لعملية انتقال سياسي تقودها قوى مدنية وتنتهي بإجراء انتخابات.
كما تضمن المقترح إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم انسحابات محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء أولوية لمناطق شمال دارفور، بعد سيطرة القوات شبه العسكرية على مدينة الفاشر عقب معارك دامية، إلى جانب ولاية شمال كردفان التي أصبحت هدفًا متكررًا لهجمات بطائرات مسيرة.
لكن الجيش السوداني اعتبر أن الانسحاب الجزئي لا يمثل حلًا كافيًا، وطالب بخروج قوات الدعم السريع من جميع المدن التي تسيطر عليها، معتبرًا أن بقاء تلك القوات داخل المناطق الحضرية سيعرقل أي عملية سياسية أو أمنية مستقبلية.
في المقابل، قالت قوات الدعم السريع إنها تسلمت المقترح الأمريكي ورحبت به، مشيرة إلى أنها قدمت ردًا مكتوبًا بشأنه، لكنها لم تكشف تفاصيل موقفها النهائي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب التي تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى نزوح ملايين الأشخاص، وسقوط أعداد كبيرة من القتلى، وانتشار الجوع والأوبئة في مناطق واسعة من البلاد.
وكانت الحرب اندلعت بعد خلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع بشأن عملية دمج القوات شبه العسكرية داخل الجيش النظامي، إلى جانب الخلاف حول مستقبل المرحلة الانتقالية والحكم المدني في السودان.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، خاصة في إقليم دارفور، حيث اتهم خبراء أمميون القوات بارتكاب أعمال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينما تنفي قوات الدعم السريع استهداف المدنيين وتتهم خصومها بشن حملات سياسية ضدها.
وفي الوقت نفسه، تواصل قوات الدعم السريع تحركات عسكرية في مناطق عدة، خصوصًا في إقليم كردفان، بينما يحاول الجيش الحفاظ على مواقعه في شرق ووسط السودان، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق شامل ينهي الصراع.
ويرى مراقبون أن الخلاف حول شروط الانسحاب يمثل اختبارًا جديدًا لمدى قدرة واشنطن والمجتمع الدولي على دفع الطرفين نحو تسوية، في ظل استمرار التباعد بين رؤية الجيش الذي يطالب بتفكيك نفوذ الدعم السريع قبل أي ترتيبات سياسية، ومطالب القوات شبه العسكرية بضمانات تضمن دورها في مستقبل البلاد.










