جيش الاحتلال يقر بصحة صورة معتقل مكبل وعارٍ نشرها جندي إسرائيلي.. ومنظمات حقوقية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز
تل أبيب- المنشر_الاخباري
فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقًا رسميًا بعد انتشار صورة تظهر معتقلًا فلسطينيًا مكبلًا ومعصوب العينين وشبه عارٍ، في واقعة أثارت موجة غضب حقوقية، وسط اتهامات بأن الصورة تكشف ممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب وانتهاك للقانون الدولي الإنساني.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن الصورة المتداولة حقيقية، وأنها نُشرت في البداية عبر حساب على مواقع التواصل الاجتماعي يعود إلى جندي إسرائيلي قبل أن تنتشر على نطاق واسع، وفقًا لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”.
وترى منظمات حقوقية أن الصورة لا تمثل مجرد تجاوز فردي، بل قد تكون دليلًا جديدًا على طبيعة التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة والمناطق الفلسطينية.
معتقل مقيد بطريقة مهينة
وأظهرت الصورة رجلًا فلسطينيًا مستلقيًا على وجهه فوق سرير قابل للطي، وهو لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية، مع وضع عصابة على عينيه، بينما قُيدت يداه خلف ظهره بأربطة بلاستيكية.
كما ظهر المعتقل مثبتًا بحبل حول جسده، مع استخدام قطعة معدنية لتقييده بالسرير، في مشهد اعتبره حقوقيون يحمل مؤشرات على معاملة قاسية ومهينة.
وكان الجندي الإسرائيلي الذي نشر الصورة قد أرفقها بتعليق باللغة العبرية يقول “صباح الخير”، قبل أن يتم حذف الحساب لاحقًا بعد انتشار الصورة وإثارة الجدل حولها.
وكشف ناشط فلسطيني الصورة عبر منصة “إكس” في 30 يونيو، مشيرًا إلى أن الجندي الذي نشرها أغلق حسابه بعد ذلك، فيما لم يتم الإعلان حتى الآن عن هوية المعتقل أو مكان وقوع الحادث.
اتهامات بانتهاك القانون الدولي
قالت منظمات حقوق الإنسان إن الواقعة قد تتضمن أكثر من انتهاك للقانون الدولي، خصوصًا أن اتفاقيات جنيف تحظر تعريض الأسرى والمحتجزين للإذلال أو نشر صورهم في أوضاع مهينة.
وأكدت ساري باشي، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، أن أسلوب تقييد المعتقل في الصورة يثير مخاوف جدية بشأن تعرضه لعقوبة قاسية أو معاملة يمكن أن تصنف كتعذيب.
وأضافت أن طريقة تثبيت المعتقل لا تبدو مرتبطة بضرورة أمنية واضحة، بل تشير إلى استخدام وسائل إذلال جسدي ونفسي.
من جانبها، قالت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل” إن خطورة الصورة تكمن في أنها توثق المعاملة القاسية من جانب الأشخاص الذين قاموا بها أنفسهم، وليس فقط من خلال شهادات الضحايا.
ملف المعتقلين يعود إلى الواجهة
وتأتي هذه القضية في ظل تصاعد الجدل حول ظروف احتجاز الفلسطينيين منذ بداية الحرب في غزة عام 2023، حيث تحدثت منظمات حقوقية عن آلاف المعتقلين الذين احتجزتهم إسرائيل، بعضهم دون توجيه اتهامات رسمية.
كما أشارت تقارير سابقة إلى شهادات فلسطينية تتحدث عن تعرض معتقلين للضرب، والإجبار على التعري، والحرمان من الرعاية الطبية داخل بعض مراكز الاحتجاز.
وكان مركز “سدي تيمان” العسكري في صحراء النقب قد أصبح محور انتقادات دولية بعد تقارير تحدثت عن ظروف اعتقال قاسية ومعاملة غير إنسانية بحق فلسطينيين محتجزين هناك.
ويرى ناشطون حقوقيون أن نشر مثل هذه الصور من قبل جنود إسرائيليين يعكس تحولًا خطيرًا في التعامل مع المعتقلين، ويشير إلى ما وصفوه بتراجع الحواجز الأخلاقية داخل بعض الوحدات العسكرية.
الجيش الإسرائيلي: مخالفة للتعليمات
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن الواقعة لا تتوافق مع التعليمات العسكرية، مؤكدين فتح تحقيق واتخاذ إجراءات بحق المتورطين حال ثبوت ارتكاب مخالفات.
لكن منظمات حقوقية طالبت بتحقيق أوسع لا يقتصر على الجندي الذي نشر الصورة، بل يشمل ظروف الاحتجاز والسياسات المتبعة داخل مراكز الاعتقال.
وأكدت أن التحقيقات الداخلية وحدها لا تكفي، داعية إلى رقابة مستقلة لضمان عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المحاسبة.
اتهامات باستخدام الصور كسلاح نفسي
من جهتها، قالت أماني سرحانة من نادي الأسير الفلسطيني إن نشر صور المعتقلين بهذه الطريقة قد يكون جزءًا من عملية ضغط نفسي تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين وإرسال رسائل إذلال للمجتمع بأكمله.
وأضافت أن الصور التي ينشرها الجنود لا يمكن فصلها عن السياق العام لعمليات الاعتقال الواسعة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال الحرب.
وتضع الواقعة الجديدة إسرائيل أمام موجة جديدة من الانتقادات الدولية بشأن معاملة المعتقلين، في وقت تواجه فيه اتهامات متزايدة حول انتهاكات محتملة للقانون الدولي خلال عملياتها العسكرية.
وبينما يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه سيحقق في الحادث، تطالب المنظمات الحقوقية بأن تتحول القضية من مجرد تحقيق داخلي إلى مراجعة شاملة لسياسات الاعتقال والتعامل مع الأسرى الفلسطينيين.










