الدوحة توقف خطط إنعاش إنتاج الغاز المسال بعد استهداف ناقلة وعودة التوترات العسكرية في الخليج
الدوحة – المنشر الإخباري
في تطور يهدد أسواق الطاقة العالمية، قررت قطر تجميد خططها الطموحة لإعادة رفع إنتاج الغاز الطبيعي المسال من أكبر منشأة للغاز في العالم، بعد تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج واستهداف ناقلة قطرية في مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
وجاء القرار القطري بعد سلسلة تقييمات أمنية طارئة أعقبت الهجوم على ناقلة تابعة للدوحة، وسط تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتحول أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم إلى منطقة شديدة الاضطراب.
وتشكل الخطوة ضربة جديدة لسوق الغاز العالمي، الذي كان يعول على عودة الإمدادات القطرية إلى مستوياتها الطبيعية بعد فترة من الاضطرابات التي أثرت على صادرات الدوحة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وقف توسعات “رأس لفان”
وبحسب تقارير إعلامية، أصدر الرئيس التنفيذي لشركة “قطر للطاقة” سعد الكعبي توجيهات بوقف عمليات التوسع السريع في منشأة “رأس لفان” الصناعية، مع قصر النشاط على الحد الأدنى التشغيلي بهدف حماية العاملين والبنية التحتية.
كما تم تقليص حركة السفن المجدولة بشكل كبير، فيما توقفت عمليات إعادة تجهيز ناقلات الغاز التي كانت تستعد لاستقبال الشحنات واستئناف الصادرات بوتيرة مرتفعة.
وكانت قطر قد وضعت خطة طارئة لإعادة تشغيل جزء كبير من قدراتها الإنتاجية خلال فترة قصيرة، مستفيدة من هدوء نسبي في التوترات الإقليمية، إلا أن التصعيد العسكري الأخير أجبرها على إعادة حساباتها.
ويعد مجمع رأس لفان أحد أهم مراكز إنتاج الغاز المسال عالميًا، إذ تمثل صادرات قطر نسبة كبيرة من الإمدادات الدولية، ما يجعل أي تعطيل في عملياته مؤثرًا على الأسواق.
مضيق هرمز يتحول إلى مصدر قلق عالمي
يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج.
لكن تصاعد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى اضطراب حركة الملاحة، مع ارتفاع المخاوف من تحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة تهدد ناقلات الطاقة.
وجاء استهداف الناقلة القطرية ليزيد المخاوف، باعتباره أول حادث من نوعه يستهدف سفينة طاقة قطرية منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة.
كما تزامن ذلك مع هجمات أخرى طالت سفنًا تجارية، ما أدى إلى تراجع حركة المرور البحرية في المضيق إلى مستويات غير مسبوقة، وفق تقارير عن توقف عدد كبير من السفن عن العبور.
الأسواق تستعد لموجة ارتفاع جديدة
أثار القرار القطري مخاوف في أسواق الغاز العالمية، خصوصًا مع اقتراب موسم الشتاء الذي يشهد عادة ارتفاعًا في الطلب على الطاقة في أوروبا وآسيا.
وتشهد أسعار الغاز المسال في الأسواق الآسيوية ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، بسبب القلق من تراجع الإمدادات القطرية التي تعد من أكبر مصادر الغاز المسال عالميًا.
وفي أوروبا، سجلت أسعار الغاز ارتفاعات قوية، مع تجاوز الأسعار المرجعية مستويات لم تُسجل منذ التوصل إلى اتفاق تهدئة مؤقت بين واشنطن وطهران خلال الفترة الماضية.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار اضطراب الملاحة في الخليج إلى منافسة حادة بين الدول المستوردة للحصول على الشحنات المتاحة، ما قد يرفع الأسعار ويزيد الضغوط الاقتصادية.
أضرار تراكمية تضرب منشأة الغاز القطرية
لم تكن أزمة رأس لفان وليدة التطورات الأخيرة فقط، إذ واجهت البنية التحتية للطاقة القطرية ضغوطًا منذ بداية مارس، بعد هجوم بطائرات مسيرة تسبب في تعطيلات واسعة.
كما أدت ضربات لاحقة إلى أضرار كبيرة طالت جزءًا من القدرة الإنتاجية، وسط تقديرات بأن إعادة المنشأة إلى كامل طاقتها قد تحتاج إلى سنوات من أعمال الإصلاح.
وكانت قطر للطاقة قد أعلنت سابقًا حالة “القوة القاهرة” لبعض عقود التوريد، ما سمح لها بتأجيل أو تعديل بعض الالتزامات تجاه عملاء في آسيا، بينما امتدت اضطرابات الإمدادات إلى بعض الأسواق الأوروبية.
أزمة الطاقة تعود إلى قلب الصراع
يمثل توقف خطط الإنتاج القطرية مؤشرًا جديدًا على تأثير الصراعات العسكرية على الاقتصاد العالمي، فبينما تتركز المواجهة حول الحسابات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، تتحمل أسواق الطاقة تبعات مباشرة من أي اضطراب في الخليج.
وتواجه قطر معادلة صعبة بين حماية منشآتها الحيوية والحفاظ على دورها كأحد أكبر موردي الغاز في العالم، في وقت تعتمد فيه دول كثيرة على صادراتها لتأمين احتياجاتها.
وفي حال استمرار التوترات أو توسع نطاق المواجهات، فإن قطاع الطاقة العالمي قد يدخل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مع احتمال ارتفاع الأسعار وتأثر الإمدادات، خصوصًا أن أي تهديد لمضيق هرمز ينعكس سريعًا على الأسواق الدولية.










