تصعيد بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام.. الصحفيون يواجهون استدعاءات أمام هيئة محلفين كبرى بعد نشر معلومات عن مخاوف أمنية تخص طائرة “إير فورس وان” المقدمة من قطر
واشنطن – المنشر_الاخباري
دخلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة جديدة مع صحيفة “نيويورك تايمز” بعد إصدار مذكرات استدعاء بحق عدد من صحفييها، على خلفية تقارير نشرتها الصحيفة حول مخاوف أمنية مرتبطة بالطائرة الرئاسية الجديدة “إير فورس وان” التي تبرعت بها قطر للولايات المتحدة.
وذكرت الصحيفة أن الصحفيين الذين شاركوا في إعداد التقارير تلقوا أوامر بالمثول أمام هيئة محلفين كبرى اتحادية للإدلاء بشهاداتهم، فيما وصل بعض الاستدعاءات عبر عملاء اتحاديين إلى منازل الصحفيين، في خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الإعلامية.
وقالت “نيويورك تايمز” إن هذه الإجراءات تمثل محاولة لترهيب الصحافة وتقويض الحماية الدستورية لحرية الإعلام، مؤكدة أن الصحفيين قاموا بعملهم وفق المعايير المهنية المتبعة، وأن استخدام الإجراءات القانونية ضد مصادر الأخبار يهدد دور الصحافة الرقابية.
تقارير أثارت غضب الإدارة الأميركية
وكانت الصحيفة قد نشرت تقارير استندت إلى مصادر مجهولة تحدثت عن وجود مخاوف تتعلق بالتجهيزات الأمنية في الطائرة الرئاسية الجديدة، مشيرة إلى أن الطائرة لا تحتوي على بعض الأنظمة الأمنية الموجودة في طائرات “إير فورس وان” القديمة.
وأثارت هذه المعلومات جدلاً داخل واشنطن، خصوصاً بسبب حساسية ملف أمن الرئيس الأميركي وطبيعة الطائرة الرئاسية التي تعد واحدة من أكثر وسائل النقل حماية في العالم.
وترى إدارة ترامب أن نشر تفاصيل مرتبطة بالقدرات الأمنية للطائرة قد يمثل خطراً، بينما تدافع الصحيفة عن حقها في نشر المعلومات ذات الأهمية العامة، خاصة عندما تتعلق بقرارات حكومية واستخدام أصول تابعة للدولة.

معركة جديدة حول حرية الصحافة
وتعيد قضية الاستدعاءات الجدل القديم في الولايات المتحدة حول حدود العلاقة بين الحكومات ووسائل الإعلام، خصوصاً عندما تتعلق التقارير بقضايا الأمن القومي.
وتنص التقاليد القانونية الأميركية على حماية واسعة للصحفيين ومصادرهم، إلا أن الحكومات تستطيع في بعض الحالات اللجوء إلى القضاء للحصول على معلومات إذا اعتبرت أن القضية تمس قضايا أمنية حساسة.
ويقول منتقدون للإدارة إن استخدام التحقيقات الفيدرالية ضد الصحفيين قد يخلق تأثيراً مخيفاً يدفع المؤسسات الإعلامية إلى التراجع عن تغطية الملفات الحساسة، بينما تؤكد الإدارة أن القضية لا تتعلق بحرية الصحافة وإنما بحماية معلومات تعتبرها مهمة للأمن القومي.
طائرة قطرية تثير جدلاً سياسياً
كما أضافت القضية بعداً سياسياً بسبب ارتباطها بالطائرة التي قدمتها قطر، والتي أصبحت محور نقاش في الولايات المتحدة منذ الإعلان عنها.
فبينما اعتبر مؤيدو الخطوة أن الطائرة تمثل تعزيزاً لقدرات الرئاسة الأميركية، أثار منتقدون تساؤلات حول الجوانب الأمنية والقانونية لقبول هدية بهذا الحجم من دولة أجنبية.
وتحول ملف الطائرة إلى نقطة جديدة في الصراع السياسي والإعلامي بين ترامب ووسائل الإعلام الأميركية، في وقت تشهد فيه العلاقة بين الإدارة وبعض المؤسسات الصحفية توتراً متزايداً بسبب ملفات الأمن والسياسة الخارجية.
ومن المتوقع أن تواصل القضية إثارة الجدل خلال الفترة المقبلة، مع ترقب ما إذا كانت التحقيقات ستتوسع أو ستؤدي إلى مواجهة قانونية أكبر حول حماية مصادر الصحفيين وحدود سلطة الحكومة في قضايا الأمن القومي.










