في خطوة تؤكد التوجه نحو مرحلة جديدة من التشدد السياسي والأمني، أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية بياناً رسمياً تعهدت فيه بمواصلة ما أسمته “مسيرة الانتقام” للزعيم الإيراني الراحل علي خامنئي.
البيان الذي جاء في توقيت بالغ الحساسية، شدد على ما وصفه بـ “العهد بالدم والنضال” مع المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، مؤكداً انتقال ولاء المؤسسة الأمنية بالكامل تحت توجيهاته لتحقيق ما وصفته بـ “مُثُل الجمهورية الإسلامية”.
رسائل الانتقام من قلب الجنازة
استغلت وزارة الاستخبارات بيانها لتقديم الشكر للمسؤولين العراقيين ورؤساء الحكومات التي وصفتها بـ “الصديقة والشقيقة” على حضورهم مراسم تشييع علي خامنئي.
واعتبرت الوزارة أن الحضور الدولي الكبير في المراسم لم يكن مجرد واجب عزاء، بل كان “رسالة انتقام استراتيجية” موجهة إلى من وصفتهم بـ “قادة الجبهة المعادية”، في إشارة واضحة إلى القوى الدولية والإقليمية التي تعتبرها طهران خصماً لها.
السلطة القضائية تتوعد “بالملاحقة والتعويض”
وفي سياق متصل، تبنت السلطة القضائية خطاباً لا يقل حدة، حيث أكد رئيس السلطة، غلام حسين محسني إيجي، أن النظام الإيراني يضع “الانتقام” على رأس أولوياته في المرحلة القادمة.
وفي اجتماع ضم مجموعة من المحامين والحقوقيين يوم السبت 11 يوليو، تعهد إيجي بملاحقة من وصفهم بـ “مجرمي الحرب” دولياً، مشدداً على عزم طهران المطالبة بتعويضات مالية ضخمة عن الأضرار التي زعمت أنها لحقت بالأمة الإيرانية.
ورغم تجنب إيجي ذكر أسماء قادة دوليين بعينهم، مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن لهجته حملت تهديدات صريحة ومباشرة. فقد وصف النظام الإيراني بأنه “متعطش للدماء ويسعى للثأر بعزيمة راسخة”، مما يعكس رغبة واضحة في تحويل مرحلة ما بعد وفاة علي خامنئي إلى عهد جديد من المواجهة المفتوحة.
تأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي المسار الذي ستتخذه القيادة الإيرانية الجديدة تحت ولاية مجتبى خامنئي، حيث تشير التقارير إلى أن مؤسسات الدولة تسارع إلى ترسيخ شرعيتها من خلال تبني خطاب انتقامي وتصعيدي، مما يثير مخاوف واسعة من زيادة حدة التوتر في المنطقة وتفاقم الصراعات الإقليمية والدولية خلال الأشهر المقبلة.










