وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم السبت، إلى العاصمة العمانية مسقط على رأس وفد دبلوماسي رفيع، في زيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد العلاقات بين طهران وواشنطن حالة من التوتر المتصاعد. وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية أن الزيارة تهدف إلى بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مع التركيز بشكل خاص على وضع آلية لعبور السفن في مضيق هرمز وفقاً لمذكرة التفاهم القائمة.
اتهامات بخرق التفاهمات
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تبادل حاد للاتهامات؛ حيث اتهم عراقجي، عبر منصة “إكس”، وزارة الخزانة الأمريكية بـ “انتهاك الفقرة 9 من مذكرة التفاهم” الموقعة بين الطرفين.
وشدد الوزير الإيراني على أن طهران “أوفت بالتزاماتها”، معتبراً أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة هي جزء من “سلسلة أخطاء”، ومؤكداً أن “الامتثال لا يمكن أن يكون إلا متبادلاً”.
استراتيجية أمريكية لـ “عزل النظام”
في المقابل، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت، أن واشنطن ماضية في استخدام كافة الأدوات المتاحة لقطع “شرايين الحياة المالية” للنظام الإيراني.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، أن واشنطن تهدف لعزل النخبة الحاكمة، بما في ذلك مجتبى خامنئي، عن النظام المالي العالمي لمنعهم من الوصول إلى النقد الأجنبي.
وتضمنت العقوبات الجديدة إدراج رجل الأعمال علي أنصاري وعدد من مكاتب الصرافة التابعة للحكومة الإيرانية على قوائم الحظر.
الدبلوماسية في مهب الريح
يأتي هذا التصعيد في وقت تتسم فيه المشهد السياسي بالغموض؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “وقف إطلاق النار” مع إيران قد انتهى، رغم تأكيده استمرار قنوات التواصل الدبلوماسي.
وفي الوقت الذي نفت فيه طهران وجود طلب مباشر للتفاوض مع واشنطن، تشير التوقعات إلى احتمال عقد جولة مباحثات جديدة في سويسرا الأسبوع المقبل، وسط وساطات إقليمية مكثفة، لا سيما الدور القطري الذي يسعى لخفض حدة التوتر.
ويبقى ملف مضيق هرمز والملاحة الدولية في قلب هذه التجاذبات؛ حيث تحاول طهران تكييف تجارب دولية لضمان أمن الممر المائي، بينما تؤكد واشنطن أنها سترد بحزم على أي استهداف للسفن، مما يجعل المنطقة أمام مفترق طرق بين الدبلوماسية الهشة والصدام العسكري المحتمل.











