في تطور لافت يثير المخاوف من تجدد المعارك العنيفة، أفادت مصادر ميدانية مطلعة عن عمليات تحشيد عسكرية واسعة تقوم بها قوات الدعم السريع (RSF) في مناطق استراتيجية بإقليمي دارفور وولايات غرب كردفان.
وتأتي التحركات وسط حالة من الهدوء الميداني النسبي الذي يصفه المراقبون بأنه “هدوء ما قبل العاصفة”، في ظل ترقب لعمليات عسكرية قد تغير موازين القوى على الأرض.
استراتيجية التعزيز والتموضع
وتشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع تكثف وجودها في محاور حيوية، خاصة بعد نجاحها في استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مثل “كلبس” في ولاية غرب دارفور.
وتتركز التحركات الحالية على نقل أعداد كبيرة من المقاتلين والعتاد من شمال وغرب دارفور باتجاه مناطق مثل “الزبد” و”الخوي”، بالإضافة إلى تحشيدات مكثفة نحو ولاية غرب كردفان، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز الدفاعات الاستراتيجية للسيطرة على طرق الإمداد، ومواجهة أي تقدم محتمل للجيش السوداني وحلفائه.
هذا التحشيد يأتي في سياق صراع ممتد منذ عام 2023، حيث يسعى الجيش السوداني لاستعادة أراضٍ فقدها سابقاً، بينما تعمل قوات الدعم السريع على تأمين مكاسبها الميدانية، خاصة بعد سيطرتها على مدينة الفاشر في عام 2025.
وتتزامن هذه التحركات مع تبادل للضربات العسكرية، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة، مما يعكس تحولاً في تكتيكات المواجهة بين الطرفين.
الوضع الإنساني الكارثي
وتترافق هذه التوترات العسكرية مع تحذيرات أممية وإنسانية من تفاقم المعاناة في المناطق المتضررة. فقد أدت هذه التحركات والاشتباكات المتبادلة إلى موجات نزوح جديدة للسكان الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية بالغة القسوة، تشمل نقص الغذاء، وتهديدات بالمجاعة، وعمليات نهب واسعة، وسط اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع بانتهاك حقوق المدنيين.
يُذكر أن الجبهة بين الجيش وقوات الدعم السريع تشهد حالة من السيولة الميدانية، حيث تتبدل السيطرة على بعض المناطق والمواقع بين الحين والآخر.
وبينما تظل مدينة الأبيض ومحيطها ضمن دائرة الضغط العسكري، لا تزال المخاوف تتصاعد من أن يؤدي هذا التحشيد إلى جولة جديدة من المعارك الدامية التي قد تؤثر بشكل مباشر على المدنيين وتعمق الأزمة الإنسانية في السودان.
وتؤكد التقارير الميدانية أن الوضع الميداني في غرب السودان يشهد تغيرات متسارعة، حيث تضع جميع الأطراف أيديها على الزناد في انتظار ما قد تحمله الساعات أو الأيام القادمة من مواجهات مباشرة، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية متعثرة أمام التصعيد العسكري المتجدد.








