بمناسبة الذكرى العشرين لاندلاع حرب لبنان الثانية عام 2006، كشف الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد 12 يوليو 2026، عن وثيقتين عسكريتين كانتا مصنفتين ضمن بند “سري للغاية” منذ عقود.
وتأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على التفاصيل التشغيلية والقرارات الاستراتيجية التي اتخذت خلال تلك المواجهة التي استمرت 34 يوما.
أوامر “عملية العفو العادل”
تتضمن الوثيقة الأولى أوامر هيئة الأركان العامة، والتي أطلق عليها اسم “عملية العفو العادل”، لتدشين العمليات العسكرية في لبنان وقطاع غزة عقب هجوم حزب الله صباح 12 يوليو 2006.
ويشير الأمر العسكري إلى تفاصيل الهجوم المشترك الذي شنه الحزب قرب السياج الحدودي بين قريتي شتولا وزاريت، والذي أدى إلى مقتل ثمانية جنود إسرائيليين واختطاف الجنديين إلداد ريغيف وإيهود غولدواسير.
كما تضمنت الوثيقة استعدادات سلاح الجو الإسرائيلي لضرب أهداف استراتيجية في العمق اللبناني، تحسبا لاستمرار إطلاق الصواريخ الذي أسفر حينها عن مقتل ستة مدنيين إسرائيليين.
توسيع العمليات نحو الليطاني
أما الوثيقة الثانية، فهي بيان صادر عن المتحدث باسم الجيش بتاريخ 12 أغسطس 2006، والذي وثق قرار المجلس الوزاري المصغر بتوسيع العمليات البرية باتجاه نهر الليطاني.
كان الهدف المعلن من هذا القرار هو تحييد منصات إطلاق الصواريخ، والحد من استهداف الجبهة الداخلية، وتوجيه ضربة قاصمة للبنية التحتية لحزب الله، بالتنسيق الكامل بين القوات البرية وسلاح الجو والبحرية.

عبر من الماضي
وفي سياق تعليقه على كشف هذه الوثائق، صرح مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي لموقع “والا” العبري قائلا: “اليوم ندرك حجم التهديد أكثر بكثير مما كنا نؤمن به آنذاك”، مشددا على أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تغيرت بشكل جذري بعد تلك التجربة.
وأضاف المسؤول: “اليوم لا يوجد شيء اسمه عدم الرد”، في إشارة إلى تبني سياسة دفاعية وهجومية أكثر صرامة واستباقية.
يعد كشف هذه الوثائق اليوم تذكيرا بمرحلة فاصلة في تاريخ الصراع الإسرائيلي-اللبناني، حيث ساهمت حرب 2006 في إعادة تشكيل التوازنات العسكرية على الحدود الشمالية، وتظل موضوعا للدراسة والتحليل العسكري حتى يومنا هذا، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تعيشها المنطقة في صيف 2026.










