في خطوة تصعيدية تعكس عمق الأزمة الدبلوماسية والعسكرية، أعلن محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني ورئيس فريق التفاوض، رسمياً عن انتهاء ما وصفه بعهد “الاتفاقيات الأحادية” مع الولايات المتحدة.
وفي رسالة حادة عبر منصة “إكس”، وجه قاليباف تحذيراً مباشراً لواشنطن قائلاً: “لقد قلنا لكم؛ التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن”، مرفقاً منشوره بصورة لبنود من “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، وتحديداً تلك المتعلقة بترتيبات المرور عبر مضيق هرمز.
تأتي هذه التصريحات النارية في وقت يشهد فيه الممر المائي الأكثر حيوية في العالم توتراً غير مسبوق، حيث استهدف الحرس الثوري الإيراني سفينتين تجاريتين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أثناء مغادرتهما مضيق هرمز بالقرب من سواحل سلطنة عمان، وهو ما يمثل خرقاً صارخاً للترتيبات الأمنية التي كانت قائمة.
تحركات دبلوماسية في سباق مع التصعيد
تزامناً مع هذا التهديد، كشفت وزارة الخارجية الباكستانية عن إجراء اتصال هاتفي عاجل بين نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، ونظيره الإيراني، عباس عراقجي.
وبحسب البيان الرسمي، تركزت المباحثات حول الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إسلام آباد لخفض فتيل التوتر، حيث أشاد عراقجي بدور باكستان كوسيط، بينما جدد الوزير الباكستاني التأكيد على أن الحوار والدبلوماسية يظلان المسار الوحيد الممكن لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة.
مذكرة “إسلام آباد” على حافة الانهيار
يُنظر إلى هذا الاتصال الدبلوماسي باعتباره محاولة أخيرة لإنقاذ “مذكرة تفاهم إسلام آباد” التي رعتها باكستان وسلطنة عمان خلال الأسابيع الماضية.
إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تحديات جسيمة، إذ تواجه المذكرة مخاطر الانهيار التام مع استئناف طهران لهجماتها ضد السفن التجارية، وهو الأمر الذي طالبت واشنطن بوقفه فوراً وضمان حرية الملاحة كشرط أساسي لاستمرار التهدئة.
وفي ظل بدء الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد المواقع الإيرانية رداً على الهجمات البحرية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أشد خطورة، حيث باتت الاتفاقيات الدبلوماسية السابقة تتقاطع مع واقع عسكري متفجر، مما يجعل التوصل إلى تسوية جديدة أمراً بالغ الصعوبة في اللحظة الراهنة.









