تصريحات أثينا تكشف مخاوف متزايدة من إعادة أنقرة إلى برنامج المقاتلة الأميركية المتطورة، وسط تحركات تركية لاستعادة مكانتها الدفاعية ورسائل أميركية متضاربة بشأن مستقبل الصفقة.
انقرة- المنشر_الاخباري
في مؤشر جديد على تصاعد التنافس العسكري في شرق المتوسط، وجهت اليونان رسالة تحذير واضحة بشأن احتمال عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات F-35 الأميركية، مؤكدة أن أي تغيير في خريطة التسليح الإقليمي لن يمر دون تحرك من جانبها.
وقال وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس إن الحديث عن عودة تركيا إلى برنامج الطائرة الأميركية لا يستند حتى الآن إلى “أي التزام أو وعد ملموس”، مشددًا على أنه “لا يمكن لأي شخص أن يقول بصدق إن هناك اتفاقًا بشأن إعادة أنقرة إلى البرنامج”.
وأضاف الوزير اليوناني أن بلاده ليست مجرد طرف يراقب التطورات من بعيد، قائلاً: “اليونان ليست متفرجًا، بل لاعب رئيسي”، موضحًا أن الحكومة تعمل على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتعزيز قدراتها العسكرية وحماية مصالحها.
وتعكس تصريحات أثينا حجم القلق من إمكانية حصول تركيا على مقاتلات F-35، وهي الطائرة التي تعد من أكثر الأنظمة الجوية تطورًا في العالم، وتمثل عنصرًا حاسمًا في ميزان التفوق العسكري بين الدول.
ويأتي هذا الجدل بعد مؤشرات على رغبة واشنطن وأنقرة في تجاوز الخلافات التي اندلعت بسبب شراء تركيا منظومة الدفاع الروسية S-400، وهي الصفقة التي دفعت الولايات المتحدة إلى إخراج تركيا من برنامج F-35 عام 2019.
وكانت تركيا شريكًا صناعيًا في برنامج الطائرة الأميركية، وشاركت شركات تركية في إنتاج أجزاء منها قبل أن يؤدي الخلاف مع واشنطن إلى تجميد مشاركتها.
وخلال الفترة الأخيرة، عاد ملف الطائرة إلى الواجهة مع تصريحات أميركية تحدثت عن إمكانية إعادة تقييم موقف تركيا، خصوصًا في ظل محاولات واشنطن الحفاظ على تماسك حلف شمال الأطلسي وتعزيز التعاون الدفاعي مع أنقرة.
لكن اليونان ترى أن عودة تركيا إلى البرنامج قد تغير المعادلة العسكرية في المنطقة، خصوصًا أن البلدين لديهما تاريخ طويل من الخلافات حول بحر إيجه، الحدود البحرية، المجال الجوي، وملفات الطاقة.
وتخشى أثينا من أن امتلاك تركيا لطائرات F-35 سيمنحها قدرة هجومية واستطلاعية متقدمة، ويقلص الفارق الذي سعت اليونان إلى تحقيقه عبر صفقات تسليح ضخمة خلال السنوات الماضية.
وفي محاولة لتعزيز موقعها، أطلقت اليونان برنامجًا واسعًا لتحديث قواتها المسلحة، شمل شراء مقاتلات رافال الفرنسية، وتطوير أسطول مقاتلات F-16، وتوسيع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وفرنسا.
كما استضافت اليونان قواعد وتسهيلات عسكرية أميركية جديدة، في إطار تقارب دفاعي متزايد مع واشنطن، تعتبره أثينا عنصرًا أساسيًا في مواجهة أي تحولات محتملة في المنطقة.
في المقابل، تؤكد تركيا أن حصولها على مقاتلات F-35 أو أي بديل متطور يمثل حقًا مرتبطًا بمكانتها كعضو رئيسي في حلف الناتو، وترى أن استبعادها من البرنامج كان قرارًا سياسيًا أكثر منه تقنيًا.
ويرى محللون أن معركة F-35 بين أنقرة وأثينا ليست مجرد خلاف على طائرة مقاتلة، بل جزء من صراع نفوذ أوسع حول مستقبل التوازن العسكري داخل الناتو وشرق المتوسط.
فالولايات المتحدة تجد نفسها أمام معادلة معقدة: الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع تركيا، العضو المهم في الناتو، دون خسارة ثقة حلفاء مثل اليونان وإسرائيل الذين يبدون تحفظات على تعزيز القدرات العسكرية التركية.
وبينما تؤكد أثينا أنها لا تملك قرار واشنطن النهائي، فإن رسالتها السياسية واضحة: أي عودة لتركيا إلى نادي F-35 ستقابل بخطوات يونانية لتعزيز الردع ومنع اختلال ميزان القوى.
ومع استمرار المفاوضات بين أنقرة وواشنطن، يبقى ملف الطائرة الشبحية واحدًا من أكثر الملفات حساسية في مستقبل العلاقات داخل الحلف الأطلسي، وقد يتحول إلى اختبار جديد للعلاقة بين حليفين متنافسين في شرق المتوسط.










