طهران – أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية إشعارا رسميا تضمن قائمة واسعة شملت 44 وسيلة إعلامية، و61 شخصية إعلامية، بالإضافة إلى 310 صفحات وحسابات افتراضية، وصفتها الوزارة بأنها “معادية” وتخضع للملاحظة بموجب المادة 4 من قانون “تشديد العقوبة على التجسس والتعاون مع الكيان الصهيوني والدول المعادية”.
تفاصيل القائمة وتصنيفاتها
جاء هذا الإشعار في رسالة رسمية موجهة من وزارة الاستخبارات إلى المدعي العام للبلاد، حجة الإسلام محمد موحدي آزاد، ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 يوليو 2026. وتوزعت القائمة على ثلاثة محاور رئيسية:
الشبكات الإعلامية: ضمت 44 وسيلة إعلامية وشبكة، من بينها قنوات ومواقع ناطقة بالفارسية مثل “بي بي سي الفارسية”، “إيران الدولية”، “صوت أمريكا”، “راديو زمانه”، و”إيران واير”.
الشخصيات الإعلامية: شملت 61 اسما لناشطين وصحفيين وشخصيات عامة، منهم الفنانة كلشيفته فراهاني، الناشطة مسيح علي نجاد، رضا بهلوي، شيرين عبادي، وحسين رونغي، وآخرون من المقيمين داخل وخارج إيران.
الحسابات الافتراضية: تضمنت 310 قنوات وصفحات على منصات “إنستغرام”، “تليغرام”، “X”، و”يوتيوب”، بالإضافة إلى منظمات حقوقية مثل منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) ومركز توثيق حقوق الإنسان.
المبررات القانونية والملاحقة الجنائية
أكدت الوزارة أن تحديد هذه القائمة استند إلى تهم “الارتباط بالكيان الصهيوني، والترويج لأعمال إرهابية، ونشر العنف”، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار تنفيذ القانون الذي يغلظ العقوبات على التجسس والتعاون مع دول توصف بالمعادية.
كما أوضح الإشعار أن هذه القائمة “ليست نهائية” وقابلة للتحديث المستمر، محذرا من أن أي تعاون سياسي أو إعلامي مع هذه الجهات، أو حتى إرسال أفلام أو معلومات لها، قد يعرض الأفراد للملاحقة الجنائية. وشددت الوزارة على أن القانون يسري حتى على الجهات غير المدرجة بالقائمة إذا ثبت أنها تتعارض مع “الأمن القومي”.
سياق التشريع وتداعياته
يأتي هذا الإجراء تتويجا لمسار تشريعي بدأ في يوليو 2025، حيث وافق مجلس الشورى الإسلامي على القانون، وبعد عدة تعديلات لامتثال ملاحظات مجلس صيانة الدستور، دخل القانون حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وقد قوبل هذا القانون بانتقادات حقوقية وقانونية واسعة، حيث وصفه 57 محاميا في وقت سابق بأنه “كارثة للنظام القضائي” ونتاج صياغة متسرعة تنتهك مبادئ دستورية متعددة، محذرين من استخدامه لتقييد الحريات العامة وتوسيع نطاق التهم الجنائية لتشمل مجالات النشاط الإعلامي والمدني كافة. وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الداخل الإيراني حالة من التوتر السياسي بالتوازي مع اشتداد المواجهة الإقليمية العسكرية.










