باريس – تضع موجات الحر المتتالية التي تجتاح فرنسا هذا الصيف البنية التحتية للطاقة النووية أمام اختبار صعب، حيث أثارت تساؤلات حول قدرة هذا القطاع الحيوي على الصمود في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمي.
تحديات التشغيل والتبريد
أجبرت درجات الحرارة القياسية شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) على إيقاف ثلاثة مفاعلات نووية وخفض إنتاج سبعة أخرى، وذلك لحماية الحياة المائية والامتثال للمعايير البيئية، حيث تعتمد هذه المحطات على مياه الأنهار والبحار في عمليات التبريد. ولم تتوقف التحديات عند الحرارة فحسب، بل واجهت محطة “جرافلين” – الأكبر في البلاد – إيقافاً لـ 4 مفاعلات بسبب غزو أسراب قناديل البحر المرتبط بتغير المناخ.
ورغم ذلك، تؤكد الحكومة وشركة (EDF) أن هذه الإغلاقات وقائية ولا تشكل خطراً على استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية. وتستعد الشركة لاستثمار 8.7 مليار يورو حتى عام 2040 لتطوير تقنيات تبريد متقدمة، مثل أبراج التبريد التي تستخدم مراوح لخفض حرارة المياه قبل إعادة ضخها في الأنهار.
انقسام سياسي حول استدامة الخيار النووي
أثارت هذه التطورات انقساماً سياسياً؛ فبينما يرى مؤيدو الطاقة النووية – مثل وزيرة الطاقة مود بريجون – أن هذه الإجراءات “روتينية”، يرى معارضو الطاقة النووية، وفي مقدمتهم حزب “فرنسا الأبية”، أن الاعتماد على هذه التكنولوجيا لم يعد مستداماً في ظل تسارع التغير المناخي.
الرهان على المستقبل: المفاعلات الجديدة
رغم الضغوط المناخية، تواصل باريس رهانها الاستراتيجي على الطاقة النووية لدعم نهضتها الاقتصادية في قطاعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وتجري حالياً أعمال بناء 6 مفاعلات جديدة بتكلفة تتجاوز 80 مليار يورو، مع توجه حكومي مرتقب لبناء 8 مفاعلات إضافية.
وتشدد هيئة الأمان النووي الفرنسية على ضرورة إدراج تأثير الاحتباس الحراري كعامل حاسم في اختيار مواقع المفاعلات المستقبلية.
ويؤكد المسؤولون أن المفاعلات النووية تبقى أكثر متانة مقارنة بغيرها من منشآت الطاقة، مشيرين إلى أن التخطيط الاستراتيجي يتضمن نماذج دقيقة تمتد حتى نهاية القرن الجاري لضمان أمن الطاقة الفرنسي، وسط تحذيرات بضرورة عدم التهاون مع التحديات التي يفرضها المناخ على أسطول البلاد النووي.










