طهران – المنشر_الاخباري
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات قاسية تستهدف منشآت حيوية داخل إيران، بينما أكدت طهران تمسكها بالسيطرة على مضيق هرمز، في تطورات ترفع مخاطر اندلاع مواجهة إقليمية واسعة تهدد أسواق الطاقة العالمية.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إن واشنطن ستنفذ ضربات متتالية ضد إيران خلال الأيام المقبلة، محذراً من أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر قسوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وأضاف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستؤجل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية في الوقت الحالي، لكنها قد تلجأ إلى ضرب محطات الكهرباء والجسور لاحقاً، في تهديد يمثل تصعيداً كبيراً في طبيعة العمليات العسكرية.
وقال ترامب: “سنضربهم بقوة الليلة، وسنضربهم بقوة غداً، وفي الليلة التي تليها”، في رسالة واضحة بأن واشنطن تستعد لزيادة الضغط العسكري على طهران.
مضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة
بالتزامن مع تهديدات ترامب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية إعادة فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مؤكدة أن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية ومئات الطائرات العسكرية تنتشر في الشرق الأوسط.
ويعد مضيق هرمز أحد أخطر نقاط التوتر في العالم، إذ تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي.
وتتهم واشنطن إيران باستخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية، بينما تؤكد طهران أن إدارة أمنه تقع ضمن نطاق سيادتها وأمنها القومي.
طهران: لن نتراجع عن حماية هرمز
وردت إيران بتصعيد لهجتها، حيث أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن مضيق هرمز يمثل جزءاً لا يمكن التنازل عنه من الأمن القومي الإيراني.
وقال إن بلاده ستواصل ممارسة ما وصفه بـ”سيادتها على المضيق مهما كان الثمن”، مضيفاً أن طهران لا تعتبر نفسها ملزمة بأي تفاهمات سابقة في ظل ما تصفه بالانتهاكات الأميركية.
كما وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أنه في حال استمرار “العدوان الأميركي”، فإن صادرات النفط والغاز في المنطقة ستكون أمام خطر التوقف.
وقال الحرس الثوري إن أي تصعيد جديد سيؤدي إلى تأخير إعادة فتح المضيق، متهماً واشنطن بالسعي إلى فرض واقع جديد بالقوة.
هجمات متبادلة تشعل الخليج
وفي تطورات ميدانية، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن هجوماً استهدف منشأة حيوية في الكويت، ما أدى إلى انفجارات كبيرة واندلاع حريق قبل السيطرة عليه من قبل فرق الطوارئ.
كما تحدثت تقارير عن استهداف قاعدة الأزرق الأميركية في الأردن بطائرات مسيرة إيرانية، فيما قالت طهران إن عمليات استهداف المواقع الأميركية في المنطقة ستتواصل.
وفي المقابل، اتهمت القيادة المركزية الأميركية إيران بشن هجمات على سفن تجارية، وقال قائدها الأدميرال براد كوبر إن القوات الإيرانية استهدفت سبع سفن خلال أسبوع واحد، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين ومفقودين بين أفراد الطواقم.
الطاقة العالمية في مرمى النيران
وتزيد المواجهة حول هرمز المخاوف من أزمة طاقة عالمية، إذ إن أي إغلاق كامل أو طويل للممر البحري قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، ويضغط على الاقتصادات العالمية.
ويرى مراقبون أن معركة هرمز لا تتعلق فقط بالملاحة البحرية، بل أصبحت اختباراً للنفوذ بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى منع إيران من استخدام المضيق كورقة استراتيجية، بينما تعتبره طهران أحد أهم أدوات الردع في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية.
المنطقة على حافة انفجار أكبر
ومع استمرار التهديدات المتبادلة، وعودة الضربات العسكرية، وانتشار القوات الأميركية في الخليج، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع من عمليات محدودة إلى مواجهة مفتوحة قد تشمل دولاً أخرى في المنطقة.
فبينما تصر واشنطن على استخدام القوة لإجبار إيران على تقديم تنازلات، تؤكد طهران أنها لن تتراجع عن حماية مصالحها الاستراتيجية، ما يجعل مضيق هرمز اليوم في قلب أخطر أزمة أمنية تشهدها المنطقة منذ سنوات.









