تل أبيب- المنشر_الاخباري
في اعتراف لافت بأزمة الصورة التي تواجهها إسرائيل على الساحة الدولية، دعا الكاتب الإسرائيلي شموئيل ليغيسي إلى إعادة صياغة الخطاب الإعلامي والدبلوماسي الإسرائيلي، مطالباً بمنح اليهود الإثيوبيين أدواراً متقدمة في تمثيل الدولة، باعتبارهم “أقوى رد” على الاتهامات المتزايدة التي تصف إسرائيل بأنها مشروع استعماري أوروبي.
وفي مقال نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”، قال ليغيسي إن إسرائيل تخوض اليوم “معركة على الرواية”، وإن خصومها نجحوا في ترسيخ صورة تقدمها باعتبارها “دولة بيضاء ذات جذور أوروبية استعمارية”، مؤكداً أن تل أبيب تتحمل جزءاً من المسؤولية لأنها لم تُبرز التنوع العرقي والثقافي داخل المجتمع اليهودي.
وأضاف أن الجامعات الغربية ووسائل الإعلام والحركات المؤيدة للفلسطينيين تروج لرواية تعتبر إسرائيل امتداداً للاستعمار الأوروبي، معتبراً أن هذه الرواية “تتجاهل التاريخ اليهودي وتمحو ارتباط اليهود التاريخي بالقدس”.
“اليهود الإثيوبيون هم الدليل”
ورأى الكاتب أن اليهود الإثيوبيين يمثلون “الدليل الأقوى” على بطلان تلك الاتهامات، قائلاً إنهم حافظوا على هويتهم اليهودية في أفريقيا عبر قرون طويلة، وظلوا يتطلعون إلى القدس باعتبارها موطنهم الديني والتاريخي قبل هجرتهم إلى إسرائيل.
وأضاف أن قصة اليهود الإثيوبيين، إلى جانب اليهود القادمين من المغرب واليمن والعراق وإيران والهند وكردستان، تنسف – من وجهة نظره – الادعاء بأن الصهيونية مشروع أوروبي، لأنها تعكس عودة جماعات يهودية من مناطق مختلفة إلى إسرائيل.
وقال: “لسنا مجرد قصة تنوع… نحن الدليل على أن الصهيونية ليست اختراعاً أوروبياً، بل مشروع شعب عاد من الشتات إلى أرضه.”
انتقاد للسياسة الإعلامية الإسرائيلية
ووجّه ليغيسي انتقادات مباشرة للمؤسسات الإسرائيلية، معتبراً أنها لا تزال تعتمد على “الوجوه نفسها” في مخاطبة العالم، سواء في الإعلام أو الدبلوماسية أو الوفود الرسمية.
وتساءل: “أين الأصوات الإثيوبية في شبكة CNN وBBC وفوكس نيوز؟ وأين اليهود الإثيوبيون في الوفود الحكومية والقيادات السياسية؟”.
واعتبر أن إسرائيل ترتكب “خطأً استراتيجياً” عندما تقدم نفسها للعالم عبر نخب محدودة، في وقت تحتاج فيه إلى إبراز تنوعها الداخلي لمواجهة الانتقادات المتزايدة.
دعوة لإشراك الأقليات في قيادة إسرائيل
كما دعا الكاتب إلى منح اليهود الإثيوبيين واليهود الشرقيين مواقع قيادية داخل الدولة، وليس الاكتفاء بإبرازهم في المناسبات الرمزية أو قصص الهجرة.
وأشاد بزعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت، معتبراً أن صعود شخصية من أصول مغربية إلى قيادة إسرائيل المحتملة يبعث برسالة مهمة عن تغير تركيبة النخبة السياسية.
وأكد أن إسرائيل بحاجة إلى مستشارين وسفراء ومتحدثين ودبلوماسيين من أصول إثيوبية وشرقية، لأنهم – بحسب رأيه – قادرون على الوصول إلى جماهير قد لا تقتنع بالخطاب الإسرائيلي التقليدي.
“ليست قضية تنوع.. بل معركة شرعية”
وشدد ليغيسي على أن تمثيل اليهود الإثيوبيين لا يتعلق بسياسات التنوع أو المساواة، بل بمعركة إسرائيل على شرعيتها في الخارج.
وقال إن تقديم وجوه يهودية من أصول أفريقية وشرق أوسطية من شأنه أن يضعف الروايات التي تصف إسرائيل بأنها كيان استعماري أوروبي، ويعزز السردية الإسرائيلية بشأن ارتباط اليهود التاريخي بالأرض.
واختتم مقاله بالدعوة إلى “السماح لليهود الإثيوبيين بقيادة الخطاب الإسرائيلي”، معتبراً أن الوقت حان لأن يصبحوا جزءاً من “غرفة صناعة القرار”، وليس مجرد رموز تُستخدم في المناسبات.
ويأتي المقال في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة على خلفية الحرب في غزة، وتزايد الاتهامات الموجهة إليها في الأوساط الأكاديمية والإعلامية الغربية بشأن سياساتها تجاه الفلسطينيين، وسط مساعٍ إسرائيلية لإعادة صياغة خطابها الخارجي وتحسين صورتها أمام الرأي العام العالمي.










