شهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تطوراً عسكرياً لافتاً، حيث شنت قوات الدعم السريع سلسلة من الغارات الجوية العنيفة بواسطة طائرات مسيرة، استهدفت بشكل مباشر مقر قيادة الاحتياطي المركزي بالمدينة.
وأكدت مصادر ميدانية أن الضربات التي وُصفت بالدقيقة أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الضباط والجنود داخل المقر، بالإضافة إلى تدمير واسع في الآليات العسكرية والتحصينات الدفاعية الحيوية.
وأظهرت المشاهد الأولية من الموقع تصاعداً كثيفاً لأعمدة الدخان، وسط حالة من الارتباك والارتباك في صفوف القوات المتمركزة بالمقر المستهدف.
سلسلة من الهجمات المستمرة
يأتي هذا الهجوم في إطار تصعيد مستمر تشهده مدينة الأبيض منذ أسابيع، حيث دأبت قوات الدعم السريع على تكثيف استخدام المسيرات لاستهداف المواقع العسكرية والبنية التحتية الاستراتيجية في المدينة. وقد تسببت الغارات السابقة في سلسلة من الأزمات الإنسانية والخدمية، حيث طالت الأضرار محطات توليد الكهرباء، ومنشآت الوقود، ومرافق طبية ومستشفيات، مما فاقم معاناة السكان في ظل النزاع الدائر.
تبادل الاتهامات
تتبادل أطراف النزاع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الاتهامات بشأن المسؤولية عن التبعات الإنسانية لهذه العمليات.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه الجيش السوداني أن هذه الهجمات تستهدف عمداً المنشآت المدنية والبنية التحتية التي تخدم السكان، تنفي قوات الدعم السريع ذلك، وتزعم أن عملياتها تتركز على أهداف عسكرية وتجمعات لقوات الجيش.
ويثير التصعيد الأخير مخاوف واسعة لدى المنظمات الإنسانية والمواطنين في الأبيض، خاصة مع استمرار استهداف المناطق الحيوية، الأمر الذي يهدد بمزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخدمية للمدينة التي تعاني أصلاً من تبعات الحرب المستمرة.
وتظل مدينة الأبيض، كغيرها من المدن الاستراتيجية، في قلب المواجهة العسكرية، حيث يسعى كل طرف لتعزيز سيطرته الميدانية، بينما يبقى المدنيون هم الطرف الأكثر تضرراً من هذه الضربات المتبادلة وتداعياتها على استقرار المنطقة.










