في ضربة أمنية لافتة، أعلنت السلطات اللبنانية، الثلاثاء، عن إلقاء القبض على رجل وُصف بأنه “عميل رفيع المستوى” مقرب من قيادات حزب الله، وذلك بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وتقديم معلومات استخباراتية ساهمت في تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت قادة بارزين في الحزب.
تفاصيل العملية
صرح مسؤول قضائي لوكالة “فرانس برس” أن المشتبه به، الذي ينحدر من جنوب لبنان، تم اعتقاله الأسبوع الماضي في مطار بيروت أثناء محاولته مغادرة البلاد متوجهاً إلى العراق. وبحسب التحقيقات الأولية، كان المشتبه به يتمتع بـ “علاقة وثيقة جداً” مع قيادات الصف الأول في حزب الله، مما أتاح له الوصول إلى معلومات أمنية حساسة، وُجهت تهم له بتسريبها إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد).
آلية التواصل والاتهامات
وفقاً للمصدر القضائي، كان المشتبه به يستغل رحلاته المتكررة إلى العراق – موطن زوجته – للانتقال منها إلى تركيا، حيث يعقد لقاءات مباشرة مع ضباط وعملاء من الموساد لتسليمهم بيانات دقيقة ومحدثة عن الأهداف.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه المعلومات أدت بشكل مباشر إلى اغتيال أربعة من كبار مسؤولي الأمن في حزب الله، رغم أن الجهات الرسمية لم تكشف بعد عن أسماء هؤلاء القادة أو التوقيت الزمني لعمليات الاستهداف.
سياق أمني متوتر
تأتي هذه الاعتقالات في ظل تصعيد عسكري مستمر منذ أكتوبر 2023، وتوسع نطاق الحرب في مارس 2026. وقد شهدت هذه الفترة اغتيال العديد من قادة الحزب، من بينهم الأمين العام السابق حسن نصر الله الذي اغتيل في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية في سبتمبر 2024.
يُذكر أن الأجهزة الأمنية اللبنانية نفذت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من العمليات لملاحقة شبكات التجسس. ففي أكتوبر الماضي، تم اعتقال أكثر من 30 شخصاً للاشتباه في تقديمهم إحداثيات عن منشآت وتحركات أعضاء في الحزب.
وتتراوح عقوبات الإدانة بالتعامل مع إسرائيل في القانون اللبناني لتصل إلى السجن لمدة 25 عاماً. وتؤكد المصادر القضائية أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف كامل خيوط هذه الشبكة وتحديد مدى الضرر الأمني الذي تسببت فيه هذه الاختراقات الاستخباراتية.










