الاتفاق يهدف إلى إعادة ربط كركوك – بانياس، وإنشاء طريق بديل لصادرات النفط العراقية بعيداً عن مضيق هرمز. وتشمل الحزمة الموقعة في واشنطن مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والتمويل والصحة
بغداد – المنشر_الاخباري
وقّع العراق والولايات المتحدة 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون وشراكات، تتركز بشكل أساسي حول مشروع إعادة نقل النفط العراقي إلى سواحل البحر المتوسط عبر الأراضي السورية. ويأتي ذلك ضمن نتائج زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، التي كانت أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه.
ويُعد الاتفاق الأبرز من الناحية الجيوسياسية هو الاتفاق العراقي–السوري لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط كركوك – بانياس، المتوقف منذ أكثر من عشرين عاماً، بهدف تقليل اعتماد صادرات النفط العراقية على مضيق هرمز وفتح طريق بديل نحو الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط.
وبموجب الاتفاق، سيعاد تشغيل الخط بطاقة أولية يُتوقع أن تصل إلى مليوني برميل يومياً بعد اكتمال المشروع، ليربط حقول النفط العراقية بالأسواق المتوسطية. وستشارك في تنفيذ المشروع شركات دولية تقودها شركات أميركية، بينما ستعمل بغداد ودمشق على تحديد الإطار القانوني وطريقة الإدارة وحجم الاستثمارات المطلوبة.
ويتضمن المشروع مرحلتين رئيسيتين: إنشاء أو تطوير خط لنقل النفط من حقول جنوب العراق إلى مركز كركوك النفطي، ثم إعادة تأهيل الخط الممتد من كركوك إلى ميناء بانياس السوري. وكان هذا الخط قد توقف عملياً منذ عام 2003 بعد تعرضه للأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق.
لكن تنفيذ المشروع يواجه تحديات، أبرزها تقييم حالة الخط الحالية، وتكاليف إعادة البناء، وتأمين مساره، إضافة إلى المدة اللازمة للوصول إلى الطاقة الإنتاجية المعلنة.
بديل استراتيجي عن مضيق هرمز
تأتي أهمية المشروع في ظل أزمة مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات العراق النفطية. وقد أظهرت القيود على حركة الملاحة وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مدى اعتماد بغداد على هذا المسار.
ويعتمد العراق على النفط في نحو 90 بالمئة من إيرادات الدولة، لذلك فإن فتح طريق تصدير عبر ميناء بانياس السوري قد يمنح بغداد خياراً إضافياً للوصول إلى الأسواق العالمية.
كما تدرس العراق مشاريع أخرى لربط صادراته بميناء جيهان التركي، إلا أن هذه المسارات لن تكون قادرة على تعويض موانئ الخليج بشكل كامل خلال المدى القصير، لكنها قد تغير تدريجياً خريطة صادرات النفط العراقية.
واشنطن ترى المشروع خطوة اقتصادية وسياسية
ترى الولايات المتحدة أن خط الأنابيب الجديد يمثل ممرّاً استراتيجياً يربط إنتاج العراق بالأسواق المتوسطية، ويساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال التعاون الاقتصادي.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى تحويل الشرق الأوسط من “منطقة صراعات إلى مركز للتجارة والتعاون الاقتصادي”.
وأضاف أن زيادة إنتاج العراق وتقليل اعتماده على “الجيران المعادين” تحتاج إلى استثمارات وتقنيات وخبرات الشركات الأميركية.
اتفاقيات بقيمة تتجاوز 60 مليار دولار
الاتفاق مع سوريا يأتي ضمن حزمة من 48 اتفاقية تم توقيعها خلال قمة للاستثمار في واشنطن. وتشمل هذه الاتفاقيات مذكرات تعاون مع شركات أميركية ودولية، وليس فقط عقوداً حكومية مباشرة.
وبحسب تقارير عراقية، فإن القيمة المحتملة للمشاريع في قطاعات الطاقة والبنية التحتية تتجاوز 60 مليار دولار.
ومن بين الشركات المشاركة:
- شيفرون
- إكسون موبيل
- كونوكو فيليبس
- هاليبرتون
- KBR
- GE Vernova
- بي بي
- شل
ووقعت شيفرون اتفاقيات أولية تتعلق بحقول غرب القرنة 2 والناصرية، كما ستشارك في دراسة منظومة خطوط الأنابيب الجديدة نحو سوريا.
أما شركة كونوكو فيليبس فأعلنت استحواذها على حصة من مشروع تطوير حقول كركوك وباي حسن وجمبور وخباز، وهي حقول تقدر احتياطاتها بأكثر من ثلاثة مليارات برميل مكافئ نفطي.
تعاون في الغاز والكهرباء والطاقة المتجددة
تشمل الاتفاقيات أيضاً تطوير إنتاج الغاز الطبيعي، وتقليل حرق الغاز المصاحب، وتحسين شبكة الكهرباء العراقية.
ودعا رئيس الوزراء علي الزيدي الشركات الأميركية إلى المشاركة في إنشاء “مدينة للطاقة” على ساحل شبه جزيرة الفاو، إضافة إلى الاستثمار في مشروع طريق التنمية، وهو الممر البري والسككي الذي يهدف إلى ربط الخليج بتركيا والأسواق الأوروبية.
كما طلب استثمارات في مجالات:
- تكرير النفط
- التعدين
- الطاقة المتجددة
وقد بدأت شركتا Sun Africa و UGT Renewables بالتعاون مع مجموعة كار العراقية خطوات أولية لمشروع للطاقة الشمسية وافتتاح مكتب في بغداد.
الاتفاقيات لا تقتصر على النفط
شملت الحزمة أيضاً قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والمال والصحة والتعليم.
ومن أبرز الاتفاقيات:
- تعاون مع Starlink لتطوير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في العراق.
- تعاون مع Cisco في مجال الشبكات الرقمية.
- تعاون مع JPMorgan في القطاع المالي.
- شراكات صحية مع Abbott و Thermo Fisher Scientific.
- تعاون صناعي مع PepsiCo.
كما تم توقيع اتفاق تعاون بين مجلس الأعمال الأميركي–العراقي واتحاد الغرف التجارية العراقية.
إصلاح القطاع المصرفي العراقي
بالتوازي، توصل البنك المركزي العراقي إلى اتفاق مع وزارة الخزانة الأميركية لإعادة إدخال سبعة بنوك عراقية إلى قنوات المراسلة المصرفية الدولية.
وستتمكن هذه المصارف في البداية من العمل بعملات غير الدولار، على أن يُنظر في إعادة وصولها إلى التعامل بالدولار بعد استكمال متطلبات الشفافية والحوكمة والامتثال.
ووصف علي الزيدي الاتفاق بأنه “خطوة استراتيجية” ضمن إصلاح القطاع المالي العراقي وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي.
تحول في العلاقات العراقية–الأميركية
تمثل الزيارة محاولة لنقل العلاقة بين بغداد وواشنطن من التركيز على الملف الأمني إلى مجال الاستثمار والتنمية، في وقت تقترب فيه مهلة انسحاب القوات الأميركية المتبقية في العراق في 30 سبتمبر.
وفي الجانب السياسي، تواصل واشنطن الضغط على الحكومة العراقية لوضع أسلحة الميليشيات الموالية لإيران تحت سيطرة الدولة.
من جهتها، أعربت طهران عن استيائها من زيارة علي الزيدي إلى واشنطن، حيث وصف مستشار القيادة الإيرانية علي أكبر ولايتي الزيارة بأنها “غير مناسبة ومهينة للعراق”.










