زيارة الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض تأتي بعد محادثات روما بين لبنان وإسرائيل، وسط جهود أميركية لتثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية في المناطق الجنوبية
بيروت – المنشر_الاخباري
توجه الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد الثلاثاء اجتماعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في زيارة تحمل أهمية سياسية كبيرة في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان والمنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالوضع الأمني في الجنوب والعلاقات اللبنانية الإسرائيلية.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن زيارة عون جاءت بدعوة رسمية من الرئيس الأميركي، وأنه يرافقه فيها زوجته نعمت عون. ومن المنتظر أن تشمل الزيارة سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، بهدف بحث ملفات تتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
وتأتي زيارة الرئيس اللبناني بعد الجولة السادسة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما يومي 14 و15 يوليو، تحت إشراف ووساطة الولايات المتحدة. وركزت تلك الاجتماعات على وضع إطار عملي للمرحلة المقبلة، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات وعمليات عسكرية متبادلة.
ووصفت وزارة الخارجية الأميركية المحادثات بأنها كانت إيجابية ومثمرة، مشيرة إلى إحراز تقدم في تحديد آليات العمل الخاصة بما يعرف بـ المناطق التجريبية في جنوب لبنان. وتهدف هذه الترتيبات إلى اختبار نموذج أمني جديد يمكن توسيعه لاحقاً ليشمل مناطق أخرى، بما يضمن تقليص التوترات وتعزيز وجود المؤسسات الرسمية اللبنانية.
وبحسب مصادر مطلعة على مسار المفاوضات، فإن النقاشات في روما تناولت خطة متعددة المراحل تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق، يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني فيها، ثم إزالة البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله، وأخيراً التأكد من أن الدولة اللبنانية أصبحت صاحبة السلطة الأمنية الفعلية في تلك المناطق.
ويُنظر إلى هذه الخطة باعتبارها خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم الوضع الأمني في جنوب لبنان وفق مبدأ تعزيز دور الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الرسمية المسؤولة عن حماية الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي.
ومن المتوقع أن يسعى الرئيس عون خلال لقائه ترامب إلى الحصول على دعم سياسي أميركي لتطبيق الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في واشنطن يوم 26 يونيو، والذي يشكل أساساً للمحادثات الجارية بين الأطراف المعنية.
كما ستتناول المباحثات ملفات أوسع تتعلق باستقرار لبنان، ودعم الاقتصاد اللبناني، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على فرض سلطتها في مختلف المناطق، إضافة إلى دور المجتمع الدولي في المرحلة الانتقالية المقبلة.
وفي السياق نفسه، كان من المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة خلال الفترة ذاتها للقاء ترامب، إلا أن الزيارة تأجلت بعد تغيير موعد جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. ولم يتم الإعلان حتى الآن عن موعد جديد للزيارة.
وتأتي التحركات الدبلوماسية المتزامنة بين بيروت وواشنطن وتل أبيب في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، ومنع عودة التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المساعي يعتمد على قدرة الأطراف المختلفة على الالتزام بالتفاهمات الميدانية، وعلى قدرة الدولة اللبنانية على تعزيز حضورها الأمني والعسكري في الجنوب، خصوصاً مع اقتراب مرحلة إعادة ترتيب دور القوات الدولية العاملة في لبنان.
وتحاول بيروت من خلال زيارة عون إلى واشنطن تأكيد التزامها بالحلول الدبلوماسية، والحصول على دعم دولي يسمح لها بتعزيز مؤسساتها، في وقت يبقى فيه الملف الأمني في الجنوب أحد أبرز التحديات التي تواجه لبنان خلال المرحلة المقبلة.










