الحكومة اليمنية تحذر من استغلال الاحتياجات الإنسانية لفتح ممرات جوية قد تخدم أهدافاً عسكرية إيرانية
صنعاء – المنشر_الاخباري
أطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحذيراً بشأن محاولات جماعة الحوثي تسيير رحلات جوية مباشرة إلى العاصمة الإيرانية طهران، معتبرة أن هذه الخطوة قد تتجاوز الجانب الإنساني المعلن عنها، وتتحول إلى قناة لوجستية تخدم أهدافاً عسكرية مرتبطة بإيران.
وأكدت الحكومة اليمنية أنها لا تعارض وصول المساعدات الإنسانية إلى المواطنين المتضررين من الحرب، لكنها شددت على ضرورة أن تتم أي عمليات إغاثية عبر آليات واضحة وتحت إشراف الجهات الدولية المختصة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه ومنع استغلال الملف الإنساني لأغراض أخرى.
وقال الرئيس اليمني رشاد العليمي إن معاناة الشعب اليمني لا يجب أن تتحول إلى وسيلة لتمرير أجندات عسكرية أو سياسية، محذراً من أن جماعة الحوثي قد تستغل الحاجة الإنسانية لتبرير إنشاء قنوات اتصال مباشرة مع إيران خارج إطار مؤسسات الدولة والرقابة الدولية.
وأوضح العليمي أن اليمن يرحب بأي رحلات إغاثية شرعية ومنظمة، خصوصاً تلك التي تتم بالتنسيق مع الأمم المتحدة، مشيراً إلى أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية لتخفيف معاناة المدنيين، لكنه رفض في الوقت نفسه أي محاولات لاستخدام المطارات أو الخطوط الجوية كوسيلة لنقل أسلحة أو معدات عسكرية تهدد أمن البلاد والمنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل حول طبيعة العلاقة بين جماعة الحوثي وإيران، حيث تتهم الحكومة اليمنية طهران بتقديم دعم عسكري وتقني للحوثيين، يشمل التدريب وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وهي اتهامات تنفيها إيران وتؤكد أن دعمها يقتصر على المواقف السياسية.
وترى الحكومة اليمنية أن فتح خطوط جوية مباشرة بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإيران قد يمنح الجماعة مساحة أكبر للتحرك بعيداً عن الرقابة، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد المواجهات المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
ويحذر مسؤولون يمنيون من أن أي نشاط جوي غير خاضع للرقابة قد يمثل تحدياً لسيادة الدولة، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد منذ سنوات، وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وعدد من المناطق اليمنية.
في المقابل، يقدم الحوثيون أي تحركات مرتبطة بإيران على أنها تأتي في إطار التعاون السياسي أو تخفيف المعاناة الإنسانية، مؤكدين أن القيود المفروضة على اليمنيين تتطلب فتح المزيد من القنوات الجوية والبحرية لتسهيل حركة المواطنين ووصول الاحتياجات الأساسية.
لكن الحكومة اليمنية ترى أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز المؤسسات الرسمية وضمان إدارة المنافذ الجوية والبحرية عبر الدولة، معتبرة أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار قد تزيد من تعقيد الأزمة وتفتح الباب أمام تهديدات أمنية جديدة.
ويرى مراقبون أن ملف الرحلات بين الحوثيين وإيران يحمل أبعاداً تتجاوز قطاع النقل الجوي، إذ يرتبط بشكل مباشر بالصراع الإقليمي الأوسع بين إيران وخصومها، وبالمخاوف من استخدام الممرات المدنية في دعم شبكات عسكرية.
وفي ظل استمرار الأزمة اليمنية، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين ضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين ومنع استغلال تلك المسارات في أنشطة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار داخل اليمن والمنطقة.










