تكرار الأضرار لطائرات الشركة الإسرائيلية في بريطانيا يثير مخاوف أمنية وسط مطالب بتحقيق شامل في ملابسات الحوادث
لندن – المنشر_الاخباري
أثارت حادثة جديدة تعرضت لها طائرة تابعة لشركة الطيران الإسرائيلية “إسراير” في مطار لندن لوتون مخاوف داخل إسرائيل، بعدما اعتبر مسؤولون في قطاع الطيران أن تكرار الأضرار التي لحقت بطائرات الشركة في المطار نفسه خلال فترة قصيرة قد لا يكون مجرد سلسلة من الحوادث العرضية، بل ربما يحمل مؤشرات على وجود عمل متعمد بدوافع قومية.
وتأتي الواقعة الأخيرة بعد أقل من عام على حادثتين سابقتين تعرضت خلالهما طائرات تابعة للشركة الإسرائيلية لأضرار في المطار البريطاني ذاته، ما دفع مسؤولين إسرائيليين إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر الأمنية المرتبطة بتشغيل الرحلات من وإلى بعض المطارات الدولية، خصوصاً في ظل التوترات السياسية والأمنية المتزايدة في المنطقة.
ووفق المعلومات المتاحة، تعرضت إحدى طائرات “إسراير” لأضرار أثناء وجودها في مطار لوتون نتيجة اصطدامها بمركبة سحب أرضية تستخدم لتحريك الطائرات داخل ساحة المطار، وهو إجراء تشغيلي معتاد في المطارات العالمية. إلا أن تكرار وقوع مثل هذه الحوادث مع طائرات الشركة نفسها وفي الموقع نفسه أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هناك عوامل إضافية تستوجب التحقيق.
وأبدت جهات إسرائيلية مختصة بالقطاع الجوي شكوكاً بشأن طبيعة الحادث، مشيرة إلى احتمال وجود “دوافع قومية” خلف الأضرار المتكررة، رغم عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن يثبت أن الحادث كان نتيجة تخريب متعمد.
وأكدت شركة “إسراير” أنها تنظر إلى الأمر بجدية، وقالت إن الشركة “على حد علمها، لم يتم إجراء تحقيق منظم من قبل إدارة المطار بشأن هذه الحوادث”، مطالبة إدارة المطار البريطانية بتقديم توضيحات حول الإجراءات التي اتخذت بعد الوقائع السابقة، وما إذا كانت هناك مراجعة شاملة لآليات العمل داخل منطقة الطائرات.
وتخضع الحادثة الحالية للتحقيق من قبل السلطات البريطانية، التي تسعى إلى تحديد الأسباب الدقيقة للاصطدام، بما في ذلك فحص إجراءات تشغيل المعدات الأرضية، وسجلات العاملين، والظروف التي سبقت وقوع الضرر.
ولا تزال السلطات البريطانية تتعامل مع الواقعة باعتبارها حادثة قيد التحقيق، ولم تعلن وجود أدلة على تورط أفراد أو جهات محددة. إلا أن استمرار التحقيقات قد يحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بخطأ تشغيلي أو خلل في إجراءات السلامة أو احتمال وجود تدخل متعمد.
وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة لشركات الطيران الإسرائيلية، التي تعتمد منذ سنوات على مستويات أمنية مرتفعة داخل المطارات وخارج إسرائيل، بسبب التهديدات التي تواجهها المصالح الإسرائيلية في الخارج.
ويشير خبراء في أمن الطيران إلى أن أي استهداف متعمد لطائرة مدنية، حتى لو اقتصر على إلحاق أضرار مادية، يعد خرقاً أمنياً خطيراً، نظراً لاحتمال تطوره إلى تهديد مباشر للركاب والطواقم إذا حدث أثناء عمليات الإقلاع أو الهبوط أو في مناطق حساسة داخل المطارات.
كما تأتي هذه التطورات في ظل مناخ دولي متوتر، حيث شهدت العديد من الدول احتجاجات وتحركات سياسية مرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، ما دفع بعض الحكومات إلى رفع مستوى الحماية حول المنشآت المرتبطة بإسرائيل، بما في ذلك السفارات وشركات الطيران والمرافق الحيوية.
وترى مصادر إسرائيلية أن تكرار الحوادث في مطار واحد يستدعي تعاوناً أكبر بين شركة “إسراير” وإدارة مطار لوتون والجهات الأمنية البريطانية، لضمان عدم وجود ثغرات يمكن استغلالها، سواء عبر الإهمال أو عبر أعمال متعمدة.
وفي انتظار نتائج التحقيق البريطاني، يبقى السؤال الرئيسي حول طبيعة هذه الحوادث: هل هي مجرد سلسلة من الأخطاء التشغيلية النادرة، أم أنها تحمل خلفيات أمنية تستدعي إجراءات إضافية؟ الإجابة ستتحدد مع انتهاء التحقيقات وكشف تفاصيل جديدة حول ملابسات الأضرار المتكررة التي طالت طائرات الشركة الإسرائيلية.










