في تحول جيوسياسي لافت، ترسم مصر وتركيا خريطة أمنية جديدة في شرق المتوسط عبر تحالف استراتيجي يتجاوز التعاون الدبلوماسي إلى شراكة صناعية عسكرية عميقة. هذا التقارب، الذي توج بزيارة تاريخية لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زهار إلى أنقرة في 13 يوليو 2026، أثار حالة من القلق العميق في أوساط صناع القرار في كل من إسرائيل واليونان.
تعاون دفاعي يتجاوز التصريحات
نضجت العلاقات بين القوتين الإقليميتين لتشمل اتفاقيات لنقل التكنولوجيا العسكرية، حيث كشفت مصادر تركية عن خطط طموحة للإنتاج المشترك تشمل أنظمة بحرية وبرية، ومركبات مدرعة، وسفناً حربية.
ومن أبرز ملامح هذا التحالف موافقة القاهرة على الانضمام لبرنامج إنتاج المقاتلة التركية من الجيل الخامس “كعان”، بالإضافة إلى مساعي إنشاء خط إنتاج محلي في مصر لطائرات “بيرقدار تي بي 2” المسيرة، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، لا سيما نحو الأسواق الأفريقية.
دوافع التقارب الاستراتيجي
يأتي هذا التحالف في ظل تغيرات تكتونية في المنطقة؛ إذ فرضت حرب غزة وتداعيات الحرب الإيرانية في 2026 أهمية أمنية عاجلة للتعاون. وأشارت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إلى أن أزمة الثقة المتفاقمة بين القاهرة وتل أبيب، الناتجة عن النشاط الإسرائيلي في رفح والتوترات حول محور فيلادلفيا، دفعت مصر لتعزيز خياراتها الاستراتيجية.
و من جانبها، تسعى تركيا لتعزيز نفوذها وتصدير صناعاتها العسكرية، مما جعل من الاقتصاد والملف الأمني جسراً ثابتاً بين البلدين، متجاوزاً سنوات القطيعة التي بدأت عام 2013.
مخاوف إسرائيلية ويونانية
تراقب إسرائيل واليونان هذا المحور الجديد بحذر شديد، ففي أثينا، حذرت صحيفة “كاثيميريني” من أن تحول مصر لمركز إنتاج طائرات مسيرة تركية يغير موازين القوى الدقيقة في شرق المتوسط، معتبرة أن هذا التحالف يمنح القاهرة “وثيقة تأمين” استراتيجية وسط محيط إقليمي غير متوقع.
وفي تل أبيب، يثير التحالف مخاوف من إعادة رسم خريطة التهديدات الأمنية، خاصة مع امتلاك تركيا لتكنولوجيا متقدمة قد تعيد تشكيل قواعد اللعبة في منطقة كانت تشهد حتى وقت قريب “حروب وكالة” بين الطرفين.
ويعكس هذا التحالف رغبة القاهرة في تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية المحلية، مؤكدة أن المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة باتت تتفوق على الخلافات التاريخية، مما يفرض واقعاً جديداً يجد الجميع في المنطقة نفسه مضطراً للتعامل معه.










