شبكة مالية سرية استخدمت البطاقات المصرفية لنقل أكثر من مليون دولار.. والأمن العراقي يعلن تفكيك حلقات تهريب تستنزف الاقتصاد
بغداد – المنشر_الاخباري
أعلنت السلطات العراقية تفكيك عدد من شبكات تهريب العملة الأجنبية، في عملية أمنية وصفت بأنها ضربة جديدة للشبكات المالية غير المشروعة التي تنشط بين المحافظات وتستغل الأدوات المصرفية الحديثة لإخفاء حركة الأموال ونقلها بطرق مخالفة للقانون.
وقال جهاز الأمن الوطني العراقي إنه تمكن من إحباط عمليات تهريب للعملة، من بينها شبكة متورطة في نقل مبالغ مالية كبيرة بين العاصمة بغداد ومحافظة السليمانية، باستخدام بطاقات مصرفية ووسائل مالية إلكترونية بهدف تجاوز الإجراءات الرقابية وإخفاء مصدر الأموال وحركتها.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها الجهات الأمنية، فقد تجاوزت قيمة الأموال التي جرى نقلها عبر إحدى الشبكات المفككة مليون دولار أميركي، حيث عمل أفرادها على استخدام البطاقات المصرفية كوسيلة لتحويل الأموال ونقلها بين مناطق مختلفة، بعيداً عن القنوات الرسمية المعتمدة.
وتأتي هذه العملية في إطار حملة أمنية متواصلة تستهدف شبكات تهريب العملة وغسل الأموال والأنشطة المالية غير القانونية، وسط مساعٍ حكومية لتعزيز الرقابة على القطاع المالي ومنع استغلال النظام المصرفي في عمليات تهدد الاستقرار الاقتصادي.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن شبكات تهريب العملة باتت تعتمد أساليب أكثر تعقيداً مقارنة بالطرق التقليدية، إذ لم تعد تقتصر على نقل الأموال نقداً عبر الحدود أو بين المدن، بل أصبحت تستخدم حسابات مصرفية وبطاقات دفع وأدوات إلكترونية لتسهيل عمليات التحويل وتقليل فرص اكتشافها.
وأكدت الأجهزة الأمنية أن تفكيك هذه الشبكات جاء بعد عمليات متابعة ورصد لتحركات مالية مشبوهة، أسفرت عن تحديد الجهات المتورطة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أفرادها، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء.
ويرى مراقبون أن تهريب العملة يمثل تحدياً اقتصادياً للعراق، خصوصاً في ظل تأثيراته على سوق الصرف وقيمة العملة المحلية، إضافة إلى ارتباط بعض هذه الأنشطة بعمليات غسل الأموال وتمويل أنشطة غير قانونية.
وتسعى الحكومة العراقية خلال الفترة الأخيرة إلى تشديد الرقابة على حركة الدولار والتحويلات المالية، عبر إجراءات تهدف إلى تنظيم عمليات البيع والتحويل ومنع استخدام النظام المالي في المضاربات أو نقل الأموال خارج الأطر الرسمية.
وتشكل محافظات عدة، بينها بغداد والسليمانية، نقاطاً مهمة في حركة التجارة والتحويلات المالية، ما يجعلها أيضاً هدفاً للشبكات التي تحاول استغلال النشاط الاقتصادي والمصرفي لتمرير أموال بطرق غير قانونية.
ويؤكد جهاز الأمن الوطني أن عملياته ضد مهربي العملة ستتواصل، مع التركيز على ملاحقة الجهات التي تستخدم التقنيات المصرفية الحديثة في تنفيذ أنشطتها، بهدف حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة بالنظام المالي العراقي.
وتفتح هذه القضية ملفاً أوسع حول تطور أساليب الجريمة المالية في المنطقة، حيث أصبحت شبكات التهريب تعتمد على أدوات رقمية ومصرفية معقدة، ما يدفع الأجهزة الأمنية والرقابية إلى تطوير آليات الكشف والتتبع لمواجهة هذه الأنشطة المتزايدة.










