صعود مدعوم من محور إيران مقابل تراجع مشعل.. نتائج مسربة تكشف صراعا داخليا على مستقبل القرار السياسي والعسكري
غزة – المنشر_الاخباري
تتصاعد حدة الصراع على مستقبل قيادة حركة حماس بعد تسريب نتائج أولية لانتخابات المكتب السياسي، أظهرت تقدما كبيرا للقيادي خليل الحية، في مؤشر قد يعكس تحولا عميقا في موازين القوى داخل الحركة خلال مرحلة تعد من الأصعب في تاريخها.
ووفق النتائج المتداولة، حصل خليل الحية على 13 صوتا في الانتخابات الداخلية، متفوقا بفارق واسع على القيادي خالد مشعل الذي حصل، بحسب التسريبات، على صوت واحد فقط. وتأتي هذه الأرقام وسط ترقب لإعلان رسمي من الحركة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التكتم على تفاصيل العملية الانتخابية التي تجري عادة بشكل سري.
ويحمل هذا التقدم المحتمل لخليل الحية دلالات سياسية كبيرة، نظرا لموقعه داخل الحركة وعلاقاته القوية مع تيارات ترى أهمية الحفاظ على التحالف مع إيران وحلفائها في المنطقة. وقد يصبح الحية، في حال تأكيد النتائج، أحد أبرز مراكز القرار في حماس خلال المرحلة المقبلة، خصوصا مع إعادة ترتيب صفوف الحركة بعد الضربات التي تعرضت لها قياداتها خلال الحرب الأخيرة.
في المقابل، يمثل تراجع خالد مشعل في هذه التسريبات ضربة رمزية لأحد أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ حماس السياسي. فقد كان مشعل لسنوات طويلة الواجهة السياسية للحركة في الخارج، ولعب دورا محوريا في إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية، إلا أن المشهد الداخلي يبدو أنه يشهد تغيرا لصالح قيادات أكثر ارتباطا بالملفات العسكرية والميدانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه حماس اختبارا مصيريا يتعلق بشكل قيادتها المقبلة، وطبيعة علاقتها بحلفائها، ومستقبل دورها السياسي في الساحة الفلسطينية. فالحركة التي خاضت حربا واسعة وتعرضت لخسائر كبيرة، تجد نفسها أمام مرحلة إعادة بناء داخلي تحتاج إلى قيادة قادرة على إدارة الملفات الأمنية والسياسية والتنظيمية في آن واحد.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات، إذا ثبتت صحتها، قد تشير إلى انتقال مركز الثقل داخل حماس من قيادات الخارج إلى شخصيات ارتبطت بشكل مباشر بملفات غزة والمواجهة العسكرية. كما قد تعكس رغبة داخلية في تعزيز خط أكثر تشددا تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، مع استمرار الاعتماد على الدعم الإيراني.
ولا يتعلق الصراع الحالي بشخصي خليل الحية وخالد مشعل فقط، بل يمثل منافسة بين رؤيتين لمستقبل الحركة؛ الأولى تركز على تعزيز النفوذ الإقليمي وخيارات المواجهة، بينما تدفع الثانية نحو الحفاظ على حضور سياسي أوسع وعلاقات أكثر مرونة مع الأطراف الخارجية.
وتزداد أهمية هذه الانتخابات في ظل الغموض المحيط بمستقبل غزة، ومستقبل المفاوضات، وترتيبات الحكم في القطاع، حيث ستلعب قيادة حماس المقبلة دورا أساسيا في تحديد موقع الحركة داخل المعادلة الفلسطينية والإقليمية.
كما أن أي تغيير في هرم القيادة قد ينعكس على علاقات الحركة مع إيران، التي تعد أحد أبرز داعميها، وعلى طبيعة تعاملها مع الوسطاء الدوليين في الملفات المرتبطة بوقف إطلاق النار والصفقات السياسية.
ورغم أن النتائج المتداولة لم تعتمد رسميا بعد، فإن مجرد انتشارها بهذه الصورة يكشف حجم الترقب حول هوية القيادة القادمة لحماس، ويؤكد أن المعركة داخل الحركة لم تعد مجرد انتخابات تنظيمية، بل صراع على اتجاه الحركة ومستقبلها في مرحلة ما بعد الحرب.










