طهران – المنشر_الاخباري
في أول رسالة سياسية بارزة له بعد توليه منصب المرشد الأعلى في إيران، وجّه مجتبى خامنئي خطاباً شديد اللهجة إلى الإيرانيين، اتهم فيه الولايات المتحدة بـ”نكث العهود” والتراجع عن مذكرة تفاهم موقعة مع طهران، محذراً من محاولات زعزعة الداخل الإيراني، وداعياً إلى توحيد الصفوف في مواجهة ما وصفه بـ”العدو الأمريكي”.
وجاء بيان خامنئي بعد تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، حيث اعتبرت القيادة الإيرانية أن الخطوات الأمريكية الأخيرة تمثل دليلاً جديداً على عدم إمكانية الاعتماد على أي تفاهمات مع الإدارة الأمريكية.
خامنئي: أمريكا كشفت وجهها الحقيقي
وقال المرشد الإيراني في بيانه إن ما وصفه بـ”نكث الولايات المتحدة المتكرر للعهود” بشأن مذكرة التفاهم بين الرئيسين الإيراني والأمريكي أثبت، بحسب تعبيره، أن واشنطن تفتقر إلى المصداقية.
وأضاف أن التجربة الأخيرة تمثل “دليلاً جديداً” على ما وصفه بعدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، متهماً الإدارة الأمريكية باتباع سياسة قائمة على الضغط والمواجهة.
وأكد خامنئي أن إيران لن تتراجع أمام الضغوط، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني أثبت قدرته على الصمود خلال الأزمات السابقة.
دعوة إلى التماسك الداخلي
ركز خطاب المرشد الإيراني الجديد على ضرورة الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، داعياً الشعب والمسؤولين إلى تجنب الخلافات السياسية والانقسامات الاجتماعية.
وقال إن الحفاظ على وحدة الصف يمثل “أمراً أساسياً” في المرحلة الحالية، خاصة في ظل ما وصفه بالمواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
كما شدد على أهمية دور المؤسسات الحكومية والعسكرية في الحفاظ على استقرار البلاد وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
انتقادات داخلية ورسالة للمعارضين
وتطرق خامنئي إلى وجود انتقادات لأداء بعض المسؤولين داخل النظام، لكنه دعا إلى أن تبقى هذه الانتقادات ضمن إطار لا يؤدي إلى إضعاف الدولة أو خلق انقسامات داخلية.
وأكد أن الاختلافات السياسية يجب ألا تتحول إلى عامل تستغله القوى الخارجية، مشيراً إلى أن “إظهار الضعف أمام العدو” قد يمنحه فرصة للضغط على إيران.
إشادة بمراسم تشييع علي خامنئي
كما تضمن البيان إشادة واسعة بالمشاركة الشعبية في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل خلال المواجهات الأخيرة، وفق الرواية الإيرانية.
ووصف مجتبى خامنئي الحضور الشعبي بأنه تعبير عن الولاء للنظام والثورة، مشيراً إلى أن الحشود التي شاركت في المراسم أرسلت رسالة قوية إلى الداخل والخارج.
كما وجّه الشكر إلى رجال الدين، والمؤسسات العسكرية، والمسؤولين، وممثلي الحركات الحليفة لإيران الذين شاركوا في مراسم التشييع.
عراقجي يكشف استمرار ثغرات أمنية خطيرة
وتزامن بيان خامنئي مع تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كشف فيها أن الثغرات الأمنية التي سمحت باستهداف القيادة الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة لم تُغلق بالكامل.
وقال عراقجي إن الهجوم الذي استهدف مجمع القيادة في طهران تم عبر “اختراق أمني”، مؤكداً أن هذه المشكلة ما زالت قائمة وتحتاج إلى معالجة.
وأشار إلى أن إيران أجرت مراجعة واسعة لقدراتها العسكرية، خصوصاً منظومة الصواريخ، بعد المواجهات الأخيرة، مؤكداً أن طهران عملت على تطوير قدراتها لضمان استمرار الرد في أي مواجهة مستقبلية.
بين التصعيد والتفاوض
ورغم لهجة التصعيد في خطاب خامنئي، فإن تصريحات عراقجي تضمنت إشارة إلى إمكانية العودة للمفاوضات، لكنه شدد على أن أي حوار يجب أن يتم من موقع قوة وليس تحت الضغط.
وقال إن إيران يجب أن تدخل أي مفاوضات وهي تمتلك أوراق قوة على الأرض، في إشارة إلى اعتماد طهران على قدراتها العسكرية والإقليمية.
مرحلة اختبار للقيادة الإيرانية الجديدة
ويرى مراقبون أن خطاب مجتبى خامنئي يعكس محاولة من القيادة الإيرانية الجديدة لإظهار التماسك بعد سلسلة من التطورات الأمنية والعسكرية التي شكلت ضغطاً كبيراً على النظام.
وفي الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى إرسال رسالة ثبات إلى الداخل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، ما يزيد المخاوف من احتمال دخول الطرفين في مواجهة جديدة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح رسائل الردع المتبادلة في فتح باب تفاوض جديد، أم أن التصعيد بين واشنطن وطهران يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة؟










