الخرطوم – المنشر_الاخباري
كشف تقرير جديد للأمم المتحدة عن ما وصفه بشبكة دعم خارجية معقدة ساهمت في إطالة أمد الحرب الدائرة في السودان، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع تلقت أسلحة ومعدات عسكرية متطورة ودعمًا لوجستيًا ومقاتلين أجانب عبر شبكات امتدت إلى عدة دول، بينها الإمارات وكولومبيا وتشاد وليبيا والصومال.
وأصدرت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرها تحت عنوان «تغذية الصراع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجية»، مؤكدة أنها توصلت إلى «أسباب معقولة للاعتقاد» بأن شبكة عابرة للحدود وفرت لقوات الدعم السريع أسلحة ومساعدات عسكرية وتدريبًا وعناصر أجنبية، الأمر الذي أسهم في تصعيد القتال وزيادة الخسائر بين المدنيين.
شبكات مرتبطة بالإمارات
وأوضح التقرير أن التحقيقات أظهرت أن أفرادًا وشركات ووسطاء يعملون من داخل الإمارات أو مسجلين فيها أو تربطهم بها صلات لعبوا دورًا مهمًا في تجنيد وتمويل ونقل متعاقدين عسكريين أجانب، إضافة إلى تقديم دعم عسكري ولوجستي استفادت منه قوات الدعم السريع.
وفي المقابل، شددت البعثة الأممية على أنها لم تنسب هذه الأنشطة مباشرة إلى الحكومة الإماراتية، فيما جددت أبوظبي رفضها للاتهامات، مؤكدة أنها لا تقدم دعمًا عسكريًا لأي طرف في السودان، وأنها لم تعثر على أدلة تثبت تورط شركات خاضعة لولايتها في أنشطة المرتزقة.
ودعت الأمم المتحدة السلطات الإماراتية إلى إجراء تحقيقات أوسع واتخاذ إجراءات قانونية بحق أي أفراد أو شركات يثبت تورطهم في دعم العمليات العسكرية داخل السودان.
مرتزقة كولومبيون في قلب المعارك
ومن أبرز ما كشفه التقرير مشاركة متعاقدين عسكريين من كولومبيا في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وأشار إلى أن ما يصل إلى 2000 عسكري كولومبي سابق ربما جرى تجنيدهم منذ عام 2024، حيث شارك عدد منهم في تشغيل الطائرات المسيّرة وأنظمة المدفعية والأسلحة المتطورة، خاصة خلال المعارك التي شهدتها مدينة الفاشر بإقليم دارفور.
وأضاف التقرير أن بعض هؤلاء المتعاقدين تلقوا تدريبات قبل انتقالهم إلى السودان، وأنهم لعبوا دورًا في تشغيل أنظمة قتالية متقدمة عززت قدرات قوات الدعم السريع على تنفيذ هجمات بعيدة المدى.
طرق تهريب معقدة
ووفقًا للتحقيق الأممي، استخدمت شبكة الدعم طرقًا جوية وبرية وبحرية لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن بعض الشحنات مرت عبر تشاد وجنوب شرق ليبيا ومنطقة بونتلاند في الصومال، قبل وصولها إلى السودان، فيما تضمنت المعدات مدافع بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات استطلاع وهجوم مسيّرة.
المدنيون يدفعون الثمن
وأكدت البعثة أن الدعم العسكري الخارجي لم يؤد إلى حماية المدنيين، بل ساهم في توسيع رقعة الحرب وزيادة الهجمات على المناطق السكنية.
ووثق التقرير تعرض مستشفيات ومدارس وأسواق ومراكز إيواء للنازحين لضربات بطائرات مسيرة وقصف مدفعي، مشيرًا إلى أن أكثر من ألف مدني قتلوا في هجمات بالطائرات المسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.
وأضاف أن التحقيقات رصدت انتهاكات خطيرة ارتكبها طرفا النزاع، وأن بعض الهجمات على المدنيين والمنشآت المحمية قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي.
مطالب بتوسيع حظر السلاح
وفي ختام تقريرها، طالبت بعثة الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي بتوسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، بدلًا من اقتصاره على إقليم دارفور، معتبرة أن استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين والتكنولوجيا العسكرية يفاقم الأزمة ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
كما دعت إلى ملاحقة جميع المتورطين في تمويل أو تسهيل أو نقل الأسلحة والمقاتلين، مؤكدة أن المساءلة يجب ألا تقتصر على منفذي الانتهاكات، بل تمتد إلى كل من أسهم في دعمها أو تنظيمها.








