رجي: لا يمكن الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي قبل نزع السلاح
بيروت – المنشر_الاخباري
أطلق وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تصريحات حادة بشأن وضع حزب الله، مؤكداً أن الحزب يحمل هوية عقائدية مرتبطة بإيران وتتجاوز الإطار الوطني اللبناني، في وقت تدخل فيه البلاد مرحلة سياسية وأمنية حساسة مرتبطة بمستقبل السلاح غير الشرعي ودور الدولة في فرض سيادتها.
وقال رجي إن حزب الله لا يصف نفسه بأنه “مقاومة لبنانية”، بل يستخدم تعبير “المقاومة الإسلامية في لبنان”، معتبراً أن هذا الوصف يعكس ارتباطاً فكرياً وعقائدياً يتجاوز حدود الدولة اللبنانية.
وأضاف أن التعامل مع ملف الحزب لا يمكن أن يتم عبر الفصل بين جناحه العسكري والسياسي، مشيراً إلى أن إنهاء دور السلاح خارج مؤسسات الدولة يمثل شرطاً أساسياً لإعادة بناء الدولة وتعزيز سيادتها.
الدولة اللبنانية تسعى لتعزيز دور الجيش في الجنوب
وأكد وزير الخارجية اللبناني أن الجيش اللبناني يمتلك القدرات المطلوبة للقيام بدوره، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في توسيع انتشاره وبسط سيطرته على كامل الجنوب اللبناني وجميع الأراضي اللبنانية.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات سياسية مرتبطة بالاتفاق الإطاري الخاص بجنوب لبنان، والذي يهدف إلى تنظيم الوضع الأمني في المنطقة وتعزيز دور المؤسسات الرسمية.
ويرى مراقبون أن ملف سلاح حزب الله أصبح من أكثر الملفات حساسية في المشهد اللبناني، نظراً لارتباطه بالتوازنات الداخلية والعلاقات الإقليمية، خصوصاً بين لبنان وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
اختبار جديد لعلاقة لبنان بواشنطن
وأشار رجي إلى ثقة بيروت بالدور الأميركي في ضمان تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالاتفاقات الأمنية، معرباً عن أمله في الوصول إلى لبنان “محرر من كل احتلال ومن كل سلاح غير شرعي”، وقادر على بناء دولة مستقرة وديمقراطية.
وتأتي هذه التصريحات بعد لقاءات أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن، في إطار مساعٍ للحصول على دعم دولي يساعد الدولة اللبنانية على تعزيز مؤسساتها الأمنية والسياسية.
تحديات أمام نزع السلاح ومنع الانقسام الداخلي
رغم الخطاب الرسمي المتزايد حول ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، يبقى تنفيذ هذا المسار محفوفاً بتحديات كبيرة، في ظل تمسك حزب الله بسلاحه ورفضه التخلي عنه باعتباره جزءاً من دوره الأمني والعسكري.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي التصعيد السياسي حول الملف إلى فتح باب مواجهة داخلية جديدة، خصوصاً إذا لم ترافق الإجراءات السياسية خطوات تضمن الاستقرار الداخلي وتحافظ على وحدة المؤسسات اللبنانية.
في المقابل، تؤكد الحكومة اللبنانية أن هدفها الأساسي هو استعادة قرار الدولة وتعزيز سلطة الجيش، بما يضمن الأمن على الحدود الجنوبية ويعيد للبنان دوره كدولة مستقلة في محيط إقليمي شديد التعقيد.
المشهد الإقليمي يزيد تعقيد الأزمة
ويرتبط ملف حزب الله بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية، خاصة مع استمرار الصراع بين إسرائيل وإيران، حيث يمثل الحزب أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.
ويرى محللون أن أي تغيير في وضع الحزب داخل لبنان قد تكون له انعكاسات تتجاوز الحدود اللبنانية، نظراً لموقع البلاد الجغرافي ودورها في معادلات الأمن في الشرق الأوسط.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الدولة اللبنانية على إدارة هذا الملف الشائك، وتحقيق توازن بين الضغوط الداخلية والخارجية، وسط ترقب إقليمي لأي تطورات جديدة.










