رفضت طهران رسميا، اليوم الأربعاء، مقترحا تقدمت به سلطنة عمان بشأن إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز الاستراتيجي، معتبرة إياه خطة “غير واقعية” و”لا توجد أي فرصة لنجاحه”، وذلك في ظل تصعيد عسكري متسارع يشهد استهداف ناقلات نفط وتحركات أمريكية إيرانية في المنطقة.
تفاصيل المقترح العماني والرفض الإيراني
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت أمس الثلاثاء عن مصدر خليجي قوله إن سلطنة عمان قدمت مقترحا لإيران لتبني إدارة إقليمية مشتركة للمضيق برسوم طوعية، مستوحى من النهج المتبع في مضيق ملقة حيث يساهم مستخدمو الممر المائي طوعا في تمويل عمليات الملاحة وحماية البيئة والبحث والإنقاذ، ودون أن تمارس إيران سيطرة منفردة عليه.
في المقابل، قدمت طهران مقترحا مضادا لعمان يقضي بترتيب مؤقت لمعاودة فتح المضيق يمنحها سيطرة أكبر على مسارات الملاحة، حيث أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن الخطة تتضمن مرور حركة الملاحة في أحد الاتجاهين عبر المياه الإيرانية مع مرور جزء من المسار المعاكس داخلها أيضا.
إلا أن الرفض الإيراني الحاسم للمقترح العماني جاء ليؤكد تمسك طهران بموقفها بشأن إدارة الممر الحيوي.
تصعيد عسكري واستهداف ناقلات النفط
على صعيد التطورات الميدانية والعملياتية، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، عبر وكالة “تسنيم” للأنباء، عن استهداف ثلاث ناقلات نفط محاولة العبور عبر مضيق هرمز.
وذكرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن الناقلات استهدفت بعد “تجاهلها للتحذيرات وواصلت الإبحار في مسار خطير وغير قانوني، مما أدى إلى إجبارها على التوقف”.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن اعتراضها بنجاح صواريخ أطلقتها إيران في محاولة لشن هجوم مباغت على القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، دون تحديد موقع دقيق للعملية، في وقت لم تؤكد فيه طهران رسميا شنها أي هجوم مباشر ضد القوات الأمريكية.
تداعيات أقتصادية وصدمة في أسعار النفط
أدت هذه الأعمال العدائية المتجددة والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز -أحد أهم ممرات الطاقة في العالم- إلى قفزة فورية وحادة في أسواق النفط العالمية. ففي حدود الساعة 01:55 بتوقيت غرينتش، قفز سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.72% ليصل إلى 83 دولارا، بينما صعد خام برنت بحر الشمال بنسبة 4.70% مسجلا 88.04 دولارا للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من تعطل إمدادات النفط العالمية جراء التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.










