غزة – المنشر_الاخباري
كشفت حركة حماس، اليوم الجمعة، تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل برعاية الوسطاء، مؤكدة أن التفاهمات تشمل ملفات شديدة الحساسية، أبرزها سلاح الحركة، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، ضمن اتفاق متكامل يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في القطاع.
وقال مسؤولان بارزان في الحركة إن الاتفاق ينص على معالجة ملف سلاح حماس بالتزامن مع تنفيذ مراحل الانسحاب الإسرائيلي، مشددين على أن الحركة لن تقدم على أي خطوة تتعلق بحصر أو تخزين السلاح قبل تنفيذ إسرائيل التزاماتها بالانسحاب الكامل من القطاع.
وأوضح غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس وعضو وفدها المفاوض، أن الحركة قدمت “تنازلات من أجل حماية الشعب الفلسطيني وإنقاذ قطاع غزة من القتل والتهجير”، مؤكداً أن قضية السلاح “مرتبطة مباشرة بالانسحاب الإسرائيلي، ودخول اللجنة الوطنية، وبدء إعادة الإعمار”.
وأضاف أن إسرائيل “لن تكون طرفاً في عملية نزع السلاح”، موضحاً أن المهمة ستتولاها اللجنة الوطنية التي أُعلن عن تشكيلها مؤخراً لإدارة قطاع غزة، وأن أي خطوات عملية في هذا الملف لن تبدأ إلا بعد استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأكد حمد أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه جاء بعد مفاوضات شاقة استمرت نحو ستة أشهر، واصفاً إياه بأنه “منظومة متكاملة” ترتبط فيها جميع البنود ببعضها البعض، ولا يمكن تنفيذ أي جزء منها بمعزل عن الآخر.
وبحسب المسؤولين في الحركة، فإن الاتفاق يشمل وقف الحرب، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من مختلف مناطق القطاع، وتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية، وبدء عملية إعادة الإعمار، إضافة إلى دخول قوات دولية للمساهمة في تنفيذ الترتيبات الأمنية والإشراف على مراحل الاتفاق.
وأشار حمد إلى أن الحركة ستبدأ خلال الأيام المقبلة مناقشة التفاصيل التنفيذية مع الوسطاء، من أجل وضع جدول زمني وآليات واضحة لتطبيق جميع البنود، متوقعاً أن تستغرق هذه المرحلة نحو أسبوعين أو أكثر للوصول إلى تفاهمات نهائية بشأن التنفيذ.
وشدد المسؤول في حماس على أن التزام الحركة ببنود الاتفاق سيكون مشروطاً بالتزام إسرائيل الكامل بما تم الاتفاق عليه، قائلاً: “إذا لم تنفذ إسرائيل التزاماتها، فلن ننفذ نحن أيضاً”.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق وصفه بـ”التاريخي” بشأن غزة، يتضمن إنهاء سيطرة حماس العسكرية على القطاع، بينما أعلن مجلس السلام أن تفاصيل الشروط وآليات التنفيذ ستُنشر خلال أسبوعين.
وكانت حركة حماس قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري حل لجنة الطوارئ الحكومية التي أدارت قطاع غزة خلال السنوات الماضية، والإعلان عن تشكيل لجنة وطنية جديدة لإدارة القطاع، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيداً لتنفيذ التفاهمات السياسية الجديدة.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر، لا تزال إسرائيل تنفذ ضربات عسكرية داخل القطاع، مؤكدة أنها تستهدف عناصر ومواقع تابعة لحماس، في حين يواصل الوسطاء جهودهم لضمان تثبيت الهدنة ومنع انهيار الاتفاق قبل بدء تنفيذه بشكل كامل.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق سيعتمد بصورة كبيرة على مدى التزام الطرفين بتنفيذ بنوده، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات إدارة غزة، ومستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، وهي ملفات تُعد من أكثر القضايا تعقيداً في أي تسوية مستقبلية.










