تل أبيب- المنشر_الاخباري
تتصاعد داخل إسرائيل الدعوات لإعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة، في ظل انقسامات سياسية ودينية واجتماعية متزايدة، حيث طُرح في الكنيست مشروع قانون لإنشاء مجالس أحياء منتخبة تهدف إلى منح السكان دورًا أكبر في إدارة شؤونهم المحلية وحل النزاعات بعيدًا عن صراعات السياسة المركزية.
وجاءت مناقشة المشروع خلال جلسة لـ”لوبي التمثيل الشخصي والمجتمعي في الحكم المحلي” داخل الكنيست، بمشاركة ناشطين من حركة “ديرخ إيرتس” ومركز “دور موريا” البحثي، وسط دعوات لإنشاء هياكل جديدة قادرة على معالجة المشاكل اليومية التي يقول مؤيدو المشروع إن المؤسسات الرسمية فشلت في التعامل معها.
محاولة لإعادة بناء جسور بين المواطن والسلطة
يرى أصحاب المبادرة أن النظام الحالي يترك كثيرًا من المواطنين دون جهة مباشرة يلجأون إليها لحل مشكلاتهم، سواء المتعلقة بالخدمات البلدية أو الإجراءات الحكومية أو القضايا الاجتماعية.
ويقول داعمو المشروع إن الفرد بمفرده يواجه صعوبة في التأثير على المؤسسات، بينما يمكن لهيئة منتخبة على مستوى الحي أن تمنح السكان قوة تفاوضية أكبر، من خلال تمثيل منظم وصلاحيات واضحة.
وينص المقترح على إلزام البلديات بإنشاء مجالس أحياء منتخبة، مع تخصيص جزء من الميزانية المحلية لها، على أن تُجرى انتخاباتها بالتزامن مع الانتخابات البلدية المقبلة عام 2028 في حال إقرار القانون.
المجتمع الإسرائيلي أمام انقسامات عميقة
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه إسرائيل حالة استقطاب غير مسبوقة بين التيارات العلمانية والدينية، حيث أظهر استطلاع للرأي قدم خلال الجلسة حجم الفجوة بين مكونات المجتمع.
وبحسب الاستطلاع، يرى 26.4% من الإسرائيليين أن الاقتصاد هو المشكلة الأكثر إلحاحًا، لكن عند سؤالهم عن العامل الأكثر تأثيرًا في اختيار الحزب، جاءت شخصية الزعيم السياسي في المرتبة الأولى بنسبة 30.9%.
كما كشف الاستطلاع خلافًا حادًا حول طبيعة الدولة؛ إذ يؤيد معظم العلمانيين إقامة دستور مدني، بينما يفضل قطاع كبير من المتدينين الاعتماد على القوانين الدينية اليهودية.
في المقابل، يرى كل معسكر أن الطرف الآخر يفرض رؤيته على الدولة، ما يعكس أزمة ثقة متبادلة يصعب تجاوزها.
المهاجرون الروس في قلب الجدل
ركزت المبادرة بشكل خاص على أوضاع الإسرائيليين الناطقين بالروسية، الذين يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع، ويواجه بعضهم صعوبات في التعامل مع مؤسسات الدولة، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالزواج والدفن وإثبات الهوية الدينية.
وطالب أصحاب المشروع بتوسيع التمثيل الروسي داخل المؤسسات الدينية والمحلية، مؤكدين أن الهدف ليس إنشاء “حصص عرقية”، بل توفير خدمات تتناسب مع التنوع الثقافي والاجتماعي داخل إسرائيل.
نتنياهو يتصدر المشهد رغم الغضب الشعبي
أظهر الاستطلاع استمرار قوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بين قطاعات معينة من الناخبين، حيث حصل على أعلى نسبة تأييد بين المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة.
لكن النتائج أظهرت أيضًا تناقضًا بين ارتفاع عدم الرضا عن أداء الحكومة واستمرار تماسك قواعد التأييد السياسية، وهو ما يعكس طبيعة المشهد الانتخابي الإسرائيلي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الولاءات الشخصية والانقسامات الأيديولوجية.
هل تنجح مجالس الأحياء في تخفيف الأزمة؟
يرى مؤيدو المشروع أن نقل جزء من القرار إلى المستوى المحلي قد يساعد في تخفيف التوترات داخل المجتمع الإسرائيلي، عبر تحويل الصراعات الكبرى إلى نقاشات عملية حول الخدمات والحياة اليومية.
لكن منتقدين يرون أن جذور الأزمة أعمق من مجرد غياب مؤسسات محلية، إذ ترتبط بخلافات جوهرية حول هوية الدولة، الدين، الأمن، ومستقبل النظام السياسي.
وفي ظل استمرار الانقسام الداخلي، يبقى إنشاء مجالس الأحياء محاولة جديدة لمعالجة أزمة ثقة متنامية بين الإسرائيليين ومؤسساتهم السياسية.













