خطوة أمريكية لحماية سلاسل توريد الطاقة والرقائق وسط تصاعد المنافسة مع بكين
واشنطن – المنشر_الاخباري
تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض نظام جديد للتحكم في واردات البولي سيليكون، المادة الأساسية المستخدمة في تصنيع الألواح الشمسية والرقائق الإلكترونية، في خطوة تستهدف تقليص النفوذ الصيني في واحدة من أهم سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لوكالة رويترز، تعمل الإدارة الأمريكية على وضع حد أدنى لأسعار استيراد البولي سيليكون، إلى جانب فرض رسوم جمركية على هذه المادة ومنتجات مرتبطة بها، وسط مخاوف أمريكية من الاعتماد المتزايد على الصين في القطاعات التكنولوجية الحساسة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد تحقيق أطلقته وزارة التجارة الأمريكية بشأن تأثير واردات البولي سيليكون على الأمن القومي، حيث ترى واشنطن أن السيطرة على هذه المادة أصبحت جزءًا من المعركة الأوسع حول مستقبل صناعة الرقائق والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
البولي سيليكون هو شكل عالي النقاء من السيليكون، ويُعد نقطة البداية في تصنيع الخلايا الشمسية والرقائق الإلكترونية. ورغم ارتباطه بشكل كبير بالطاقة الشمسية، فإن أهميته توسعت مع النمو السريع لصناعة الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد على مراكز البيانات والرقائق المتقدمة.
وقال خبراء إن واشنطن تحاول تحقيق توازن صعب بين حماية الشركات الأمريكية وتشجيع الإنتاج المحلي، وبين تجنب ارتفاع تكاليف الطاقة الشمسية والرقائق التي تحتاجها شركات التكنولوجيا والمستهلكون.
وتُعد الصين القوة الأكبر عالميًا في صناعة الطاقة الشمسية، إذ تستحوذ على نحو 80% من القدرة الإنتاجية العالمية لهذه الصناعة، ما يجعل أي قيود أمريكية على وارداتها ذات تأثير واسع على السوق الدولية.
وبحسب المصادر، فإن الخطة الأمريكية قد تجمع بين فرض سعر أدنى للواردات ورسوم جمركية، مع إمكانية منح استثناءات للشركات التي تستثمر في تصنيع الرقائق والخلايا الشمسية داخل الولايات المتحدة.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه السياسة إلى دعم الشركات المحلية مثل Hemlock Semiconductor وWacker Chemie، اللتين تمتلكان منشآت لإنتاج البولي سيليكون في الولايات المتحدة، وحماية الاستثمارات الأمريكية في سلاسل توريد التكنولوجيا.
لكن الخطوة تواجه انتقادات من بعض قطاعات الصناعة، التي تخشى أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى زيادة تكلفة مشاريع الطاقة الشمسية ورفع أسعار المنتجات التي تعتمد على أشباه الموصلات، مثل السيارات والإلكترونيات.
وحذرت شركات الطاقة الشمسية من أن ارتفاع تكاليف المواد الأساسية قد يؤدي إلى تأجيل أو إلغاء بعض المشاريع، خصوصًا في ظل الطلب المتزايد على الطاقة بسبب توسع مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
من جانبها، انتقدت السفارة الصينية في واشنطن التحقيقات الأمريكية، ودعت إلى حل الخلافات عبر الحوار، محذرة من أن بكين ستتخذ إجراءات مناسبة إذا تضررت مصالحها الاقتصادية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات أمريكية تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية، بعدما فرضت واشنطن قيودًا سابقة على معدات اتصالات وطائرات مسيرة وأجهزة أخرى اعتبرتها تهديدًا للأمن القومي.
ويرى محللون أن القرار المتوقع بشأن البولي سيليكون قد يصبح اختبارًا جديدًا للعلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، خصوصًا مع احتدام المنافسة على قيادة قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة وصناعة الرقائق.











