تل أبيب- المنشر_الاخباري
أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق أول إيال زامير، أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا عميقًا في طريقة بناء القوة العسكرية، مشددًا على أن القرارات التي يتخذها الجيش اليوم ستحدد نتائج المعارك في المستقبل.
وخلال اجتماع مطول مع منتدى هيئة الأركان العامة، ناقش زامير خطط تطوير الجيش الإسرائيلي وتعزيز استخدام الأنظمة الروبوتية، في وقت تستمر فيه التوترات على جبهات متعددة تشمل قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران.
وقال زامير إن “تطوير القوة اليوم هو انتصار الغد”، موضحًا أن قوة الجيش الحالية هي نتيجة قرارات استراتيجية اتُّخذت قبل سنوات، ولذلك فإن الحفاظ على التفوق العسكري يتطلب تخطيطًا يمتد لسنوات طويلة، وليس مجرد التعامل مع التحديات الآنية.
وشدد رئيس الأركان على ضرورة تعميق جهود تطوير القدرات العسكرية، ووضع خطط تمتد لثلاث سنوات على الأقل، مع إجراء تعديلات في الميزانيات بما يضمن توفير الموارد اللازمة للتحديث والتوسع.
ويتركز جزء كبير من رؤية زامير على إدخال التكنولوجيا المتقدمة إلى مختلف وحدات الجيش، خصوصًا في مجال الروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل. ووفقًا للتقارير، فإن الجيش الإسرائيلي يدرس توسيع استخدام الروبوتات في العمليات الجوية والبرية، مع إمكانية إدخالها لاحقًا في المجال البحري أيضًا.
ويأتي هذا التوجه ضمن سباق عالمي لتطوير الجيوش الذكية، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي عناصر أساسية في التخطيط العسكري الحديث، لما توفره من قدرة على تنفيذ عمليات دقيقة وتقليل المخاطر التي يتعرض لها الجنود.
نحو إنشاء قوة أنظمة مستقلة
وبحسب التقرير، يرى زامير أهمية إنشاء فرع متخصص بالأنظمة الذاتية داخل الجيش الإسرائيلي، يكون مسؤولًا عن تطوير وتشغيل التقنيات الروبوتية في مختلف ساحات القتال.
كما قرر الجيش تعزيز دور “الوحدة متعددة الأبعاد”، وهي وحدة تجمع بين قدرات تكنولوجية واستخباراتية ونارية متقدمة، لتصبح مركزًا لنقل الابتكار إلى بقية وحدات الجيش.
وفي هذا الإطار، تلقت وحدة الروبوتات التابعة لمديرية التكنولوجيا واللوجستيات تعليمات بزيادة عمليات الشراء وتسريع مشاريع التطوير بالتعاون مع وزارة الدفاع.
ويعكس هذا الاتجاه رغبة القيادة العسكرية الإسرائيلية في الانتقال من نموذج الجيش التقليدي إلى نموذج يعتمد بدرجة أكبر على الشبكات الذكية والأنظمة المستقلة، بحيث تعمل القوات البشرية إلى جانب وسائل قتالية آلية قادرة على الاستطلاع والهجوم والدعم.
توسيع القوات البرية وتعزيز الاحتياط
إلى جانب التطوير التكنولوجي، يعمل الجيش الإسرائيلي على إعادة بناء قدراته البرية، من خلال زيادة عدد الوحدات وتعزيز قوات الاحتياط.
ويولي الجيش اهتمامًا خاصًا بالفرقة الـ96 بقيادة العميد أورن سمحا، التي تعمل على تشكيل ألوية وكتائب احتياطية جديدة، إلى جانب الحصول على مركبات مدرعة وتجهيزات قتالية حديثة.
كما تتواصل عملية إنشاء لواء “رامون” الاحتياطي، الذي يعتمد على مقاتلين سابقين من لواء غفعاتي، بهدف زيادة المرونة العملياتية وتوفير قوة إضافية قادرة على الانتشار في مناطق مختلفة.
وتأتي هذه الخطوات في إطار الدروس التي استخلصها الجيش الإسرائيلي بعد هجوم السابع من أكتوبر، والذي دفع القيادة العسكرية إلى إعادة النظر في حجم القوات البرية وقدرتها على التعامل مع سيناريوهات الحرب متعددة الجبهات.
تعزيز سلاح الهندسة ومواجهة الأنفاق
كما يركز الجيش على تطوير سلاح الهندسة القتالية، عبر إنشاء وحدات جديدة وشراء معدات متخصصة للتعامل مع التحديات الميدانية، وعلى رأسها تدمير الأنفاق والبنى التحتية العسكرية.
وتشير التقارير إلى أن خبرة المواجهات الأخيرة، خصوصًا في قطاع غزة، عززت أهمية وحدات الهندسة في العمليات البرية، سواء في كشف المنشآت تحت الأرض أو دعم القوات أثناء المناورات.
استثمارات عسكرية واسعة
وفي الجانب الجوي، تعمل وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي على دفع صفقات جديدة تشمل شراء طائرات مقاتلة، وطائرات للتزود بالوقود جوًا، ومروحيات هجومية، إضافة إلى ذخائر متقدمة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطط تمثل محاولة للحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي عبر الجمع بين تحديث الأسلحة التقليدية والتوسع في التقنيات الحديثة.
وبينما تتجه جيوش عديدة حول العالم نحو الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، تسعى إسرائيل إلى بناء نموذج عسكري يعتمد على السرعة والمرونة والقدرة على خوض مواجهات طويلة ومعقدة.
ويشير اجتماع هيئة الأركان الأخير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يركز فقط على إدارة التحديات الحالية، بل يعمل على تصميم شكل الحروب القادمة، حيث قد تصبح الروبوتات والأنظمة الذكية جزءًا أساسيًا من ساحات القتال في السنوات المقبلة.










