كشف تحقيق استقصائي أعدته منظمة “ذا سنتري” (The Sentry) عن شبكة واسعة من الشركات وشبكات الأعمال والعقارات التابعة لقوات الدعم السريع السودانية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح التقرير أن رجال أعمال تربطهم صلات وثيقة بقيادة الدعم السريع قد أسسوا كيانات تجارية متعددة تشمل قطاعات المجوهرات، والتصميم الداخلي، والاستشارات الإدارية، وتجارة الذهب، بهدف تحويل الأموال وتمويل العمليات العسكرية واستثمار الثروات المكتسبة من النزاع المسلح في السودان.
شبكة الشركات والواجهات المالية
بينما بادرت الجهات الرقابية إلى تحديد وفرض عقوبات على سبعة شركات مرتبطة بالدعم السريع، سلطت منظمة “ذا سنتري” الضوء على خمسة أفراد رئيسيين يديرون هياكل مؤسسية وكيانات جديدة لم تُكشف سابقاً، وتستوجب تحقيقاً دولياً مكثفاً:
- مازن فضل الله وسلسلة توريد الذهب
الدور المحوري: يُعد مازن قمر الدين محمد فضل الله أحد أبرز الشخصيات الاستثمارية المرتبطة بالدعم السريع. ففي عام 2019، ساعد في شراء مئات شاحنات “تويوتا” لتحويلها إلى آليات عسكرية مزودة برشاشات لصالح الميليشيا، وذلك عبر شركة “تراديف” للتجارة العامة التي ثبت لاحقاً كونها واجهة للميليشيا.
تجارة الذهب: يمتلك فضل الله حصصاً في أربع شركات ذهب مقرها دبي، حيث يُهّرب الذهب من مناطق غرب السودان ليُستورد إلى الإمارات ويُباع في الأسواق الدولية، مما يوفر السيولة وعملة صعبة ضرورية لدعم العمليات العسكرية بعد اندلاع حرب عام 2023.
الارتباطات المؤسسية: كان فضل الله مساهمًا في شركات فرضت عليها عقوبات لاحقاً مثل “جي إس كي للأعمال المتقدمة” و”الجل القديم”، فضلاً عن امتلاكه حصة مؤثرة في شركة “عون للوساطة التجارية” التي زودت شركات الدعم السريع بقطع الغيار.
- شخصيات قيادية ومديرون بارزون
حدد التقرير أفراداً آخرين يتولون إدارة هذه الشبكات، وهم:
أحمد هاشم حمد البشير: مرتبط سابقاً بشركة GSK ومساهم حالي في شركة “عون للوساطة التجارية”.
ناصر هلال عبد الله هلال الحمادي: مالك سابق لشركة “كابيتال تاب القابضة” وشركاتها التابعة التي أقامت علاقات تجارية وثيقة مع شبكات “الجنيد” وقوات الدعم السريع حتى يناير 2024.
عيسى محمد راشد سيف المري: شريك متكرر في الإدارة والمساهمة مع مازن فضل الله، ومرتبط بملكية شركات “تراديف”، و”الزمرود”، و”الياقوت لتجارة الذهب والمجوهرات” الخاضعة للعقوبات.
الملاذ الآمن والعقارات في دبي (محفظة بقيمة 24 مليون دولار)
كشفت سجلات عقارية مسربة مراجعة من قِبل “ذا سنتري” أن عائلة قيادة قوات الدعم السريع – وتحديداً قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو (“حميدتي”) وشقيقيه عبد الرحيم وألغوني (الخاضعون جميعاً للعقوبات) – تمتلك محفظة عقارية ضخمة في دبي تُقدر قيمتها بنحو 24 مليون دولار وتضم أكثر من 20 عقاراً.
تمركز العقارات: تتركز العديد من هذه العقارات المؤجرة والمملوكة داخل مجمع سكني مسوّر واحد في إمارة دبي.
دور شركة “بروديجوس”: تلعب شركة “بروديجوس” لخدمات الإشراف على إدارة العقارات (المملوكة لأبي زر عبد النبي حبيب الله أحمد) دوراً رئيسياً في إدارة هذه الممتلكات المرتبطة بقيادة الدعم السريع، مما يوفر غطاءً استثمارياً وملاذاً آمناً للأموال المكتسبة من النزاع السوداني.
العلاقات والتقارير السابقة: يُعد هذا التقرير الرابع من نوعه الذي تصدره “ذا سنتري” بشأن الروابط بين عائلة دقلو والإمارات، حيث كشف التقارير السابقة عن إدارة شركات واجهة، وتورط شركات إماراتية في توريد مرتزقة، فضلاً عن تقارير صحفية عالمية تشير إلى دعم لوجستي وعسكري يتضمن طائرات مسيّرة وأسلحة متطورة.
التوصيات الدولية والرقابية
خلص التقرير إلى تقديم حزمة من التوصيات الصارمة الموجهة للحكومات، وسلطات إنفاذ القانون، والمؤسسات المصرفية والمالية العالمية:
- توصيات للسلطات القضائية والعقوبات (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة)
التحقيق مع الأفراد: إخضاع مازن قمر الدين فضل الله، وأحمد هاشم، وناصر الحمادي، وعيسى المري للتحقيق الشامل، والنظر في إدراجهم ضمن قوائم العقوبات الخاصة بالسودان.
تدقيق الكيانات: مراجعة الشركات المرتبطة بهؤلاء الأفراد والتأكد من عدم خضوعها لسيطرة قوات الدعم السريع أو أشخاص معاقبين.
تحديد شركة “بروديجوس”: إصدار تحديد رسمي لشركة “بروديجوس” وإضافتها إلى قائمة المواطنين المصنفين خصيصاً (SDN) لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لضمان الفعالية القصوى للعقوبات.
- توصيات للبنوك والمؤسسات المالية وسلسلة توريد الذهب
العناية الواجبة المعززة (EDD): فرض إجراءات تدقيق مشددة على المعاملات المالية الخاصة بالشركات والأفراد المرتبطة بالشبكة المذكورة لكشف محاولات الالتفاف عبر المديرين بالوكالة.
مراقبة تجارة الذهب: تتبع صفقات توريد الذهب الصادر من السودان عبر الإمارات لقطع الطريق أمام تحويل الذهب المهرب إلى عملات صعبة تمول المجهود الحربي.
- توصيات لدولة الإمارات العربية المتحدة ومجموعة العمل المالي (FATF)
التحقيق العقاري: مطالبة أجهزة إنفاذ القانون بالتحقيق في مصادر الأموال المستخدمة لشراء العقارات من قِبل عائلة دقلو وشركة “بروديجوس” والشخصيات المرتبطة بالميليشيا.
تشديد الرقابة المالية: دعوة أعضاء مجموعة العمل المالي (FATF) للتركيز الحثيث على قطاع العقارات الإماراتي خلال التقييم المتبادل، مع ضرورة إعادة إدراج الإمارات على “القائمة الرمادية” في حال عدم إحراز تقدم كافٍ في تطبيق قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة.










