تقدم أحد المحامين ببلاغ رسمي إلى المستشار النائب العام المصري، حمل رقم 1877395، على خلفية واقعة “فتاة مطعم سيزلر” داخل مول العرب بمدينة السادس من أكتوبر، مطالبا بإحالة البلاغ إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق فيما تضمنه من اتهامات خطيرة بحق “ن م” وسيدتين أخريين، وكل من تكشف التحقيقات عن اشتراكه أو اتفاقه أو تحريضه أو معاونته لهن.
تفاصيل الأزمة: من مشادة داخل المطعم إلى ترند على مواقع التواصل
كانت واقعة أحد فروع مطعم “سيزلر” في مول العرب قد تحولت خلال الساعات الماضية إلى واحدة من أكثر القضايا رواجا وتداولا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما اتهمت إحدى الزائرات مدير الفرع بمنع صديقتها من أداء صلاة الظهر داخل المطعم.
وتطورت الأزمة بسرعة لتشكل موجة واسعة من الجدل العام، انتهت بإصدار إدارة المطعم بيان اعتذار رسمي والإعلان عن تخصيص مكان مجهز للصلاة داخل الفرع لاحتواء الغضب.
وفي المقابل، ظهر مدير مطعم سيزلر ليوضح وجهة نظره قائلا بمرارة: “فتاة المول قطعت عيشي علشان قولت ليها مصلى السيدات على بعد أمتار.. زعقت ليا وصممت تصلي قدام المطبخ وتعطل حركة الشغل بالكامل”، مشيرا إلى أن الأزمة لم تكن تمنع أداء الفريضة بقدر ما كانت تعلق بتعطيل سير العمل في أوقات الذروة رغم توفر مصلى مخصص بالمول.
اتهامات بوجود نشاط منظم وقانون مكافحة الإرهاب
طالب مقدم البلاغ بالتحقيق فيما وصفه بوجود نشاط منظم قد تنطبق عليه أحكام قانون مكافحة الإرهاب، استنادا إلى الواقعة التي بدأت بطلب إحدى السيدات توفير مكان لأداء الصلاة، حيث أوضح البلاغ أن مدير فرع المطعم أكد أن العاملين أرشدوا السيدة إلى مصلى مخصص داخل المول يبعد نحو خمسين مترا فقط عن المطعم، إلا أنها أصرت على أداء الصلاة داخل نطاق العمل، مما أدى إلى نشوب مشادة كلامية.
وأكد مقدم البلاغ أن محل التحقيق لا يتعلق أبدا بأداء الصلاة أو ممارسة الشعائر الدينية بحد ذاتها، وإنما بمحاولة إنشاء ما وصفه بـ “سلطة دينية أهلية” تتجاوز مؤسسات الدولة، واستخدام أدوات الحشد والتشهير والدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية للضغط على المنشآت الخاصة وإجبارها على الخضوع لأنماط دينية متشددة وفرضها بالقوة.
السلم الاجتماعي ومخاطر تشكيل “شرطة دينية موازية”
اتهم البلاغ المشكو في حقهن بالسعي المباشر لاستهداف النشاط الاقتصادي والسياحي، والإضرار بالسلم الاجتماعي والنظام العام من خلال التهديد والترويع والضغط المنظم، مشيرا إلى مشاركة ثلاثة أشخاص على الأقل، وهو ما اعتبره البلاغ مؤشرا يستوجب التحقيق في مدى وجود تنظيم أو اتفاق جنائي مسبق وأهداف خفية مرتبطة به.
وشدد مقدم البلاغ على أن مصر دولة مدنية راسخة يحكمها الدستور والقانون، وأنه لا يجوز لأي فرد أو مجموعة تشكيل ما يشبه “شرطة دينية” أو سلطة موازية لمؤسسات الدولة لفرض قواعد خاصة داخل الأماكن العامة والمطاعم والمراكز التجارية. واعتبر أن تحويل الخلافات الفردية إلى حملات تشهير ممنهجة وحشد جماعي ومقاطعة اقتصادية يمثل خطرا جسيما يستوجب الفحص والمحاسبة.
حرية الاعتقاد مقابل فرض الرؤى الشخصية على المنشآت
أكد البلاغ في بنده الحقوقي أن الصلاة شعيرة دينية مقدسة ومصونة، وأن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر تعد من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور المصري بوضوح.
ومع ذلك، أشار البلاغ إلى أن ممارسة الشعيرة لا تمنح صاحبها بأي حال من الأحوال سلطة فرض رؤيته الدينية على الآخرين أو إدارة منشآت تجارية لا يملكها، ولا تبرر بأي شكل استخدام أساليب الحشد والضغط أو التشهير ضد أصحاب الأنشطة والعاملين بها.
وربط مقدم البلاغ بين هذه الواقعة وما عرف إعلاميا في تسعينيات القرن الماضي بـ “جمهورية إمبابة”، وما ارتبط بها من محاولات لفرض سلطة دينية مجتمعية موازية، متسائلا عن الحد الفاصل بين حرية التدين الشخصي ومحاولة الهيمنة المجتمعية خارج إطار القانون ومؤسسات الدولة.
واختتم البلاغ بطلب اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وعرض الملف على نيابة أمن الدولة العليا لفتح تحقيق موسع وشامل في الوقائع والاتهامات الواردة، وسماع أقوال المشكو في حقهن، وفحص مدى وجود أفعال أو تحركات منظمة تستوجب تطبيق نصوص قانون مكافحة الإرهاب، مع تحديد المسؤوليات الجنائية لكل من يثبت تورطه في التحريض أو المشاركة في هذه الواقعة.










