طهران – المنشر_الاخباري
كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تفاصيل جديدة بشأن اجتماعه الأخير مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله سيد مجتبى خامنئي، مؤكداً أن الحفاظ على «الوحدة والتماسك الوطني» كان أبرز الرسائل التي شدد عليها المرشد خلال لقاء استمر نحو سبع ساعات، وتناول مجموعة واسعة من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه إيران.
وقال بزشكيان، الاثنين، على هامش اجتماع عقده مع الأمناء العامين للأحزاب والشخصيات السياسية في وزارة الداخلية بطهران، إن اللقاء مع خامنئي كان «منتجاً للغاية»، وأتاح بحث مختلف القضايا الرئيسية التي تشغل البلاد في المرحلة الحالية.
وأوضح الرئيس الإيراني أن خامنئي وضع مسألة الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي في مقدمة الأولويات، في ظل ما وصفه بمحاولات تستهدف إثارة الخلافات داخل البلاد.
وقال بزشكيان إن «استراتيجية العدو بأكملها تتركز اليوم على زرع الانقسام»، داعياً إلى تجنب الخلافات والتصريحات التي يمكن أن تؤدي إلى إضعاف الوحدة الداخلية.
وأضاف أن وجود اختلافات في وجهات النظر داخل إيران أمر طبيعي، لكن البلاد مطالبة، في مواجهة الخارج، بالتحدث «بصوت واحد»، بما يبعث برسالة واضحة إلى خصومها بأن إيران متمسكة باستقلالها وكرامتها ومعتقداتها.
الاقتصاد والمعيشة على طاولة اللقاء
ولم تقتصر مباحثات بزشكيان وخامنئي على الملفات السياسية والأمنية، إذ أشار الرئيس الإيراني إلى أن قضايا معيشة المواطنين كانت حاضرة بقوة خلال الاجتماع.
وتطرق الجانبان، بحسب بزشكيان، إلى أوضاع المواطنين وسبل التعامل مع مشكلات المعيشة، إضافة إلى ملفات العمل والإسكان، والضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات المفروضة على إيران.
كما ناقشا قدرة الحكومة والدولة على الصمود في الظروف الحالية، إلى جانب أهمية الحفاظ على الدعم الشعبي وتعزيز قدرة المؤسسات على التعامل مع التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة.
وفي رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني، أقر بزشكيان بوجود صعوبات وإخفاقات خلال الفترة الحالية، قائلاً إن الحكومة تدرك حجم الضغوط التي يواجهها المواطنون، مؤكداً التزامها ببذل كل الجهود الممكنة لمعالجة المشكلات القائمة.
وقال مخاطباً الإيرانيين: «إذا رأيتم أوجه قصور أو إخفاقات خلال هذه الأوقات الصعبة، فاعلموا أننا نشعر بالأسف العميق»، مشدداً على أن الحكومة «ملتزمة من صميم القلب بخدمة الشعب».
خلفية أمنية وسياسية متوترة
ويأتي الكشف عن تفاصيل الاجتماع في وقت تواجه فيه إيران مرحلة شديدة الحساسية على المستويين الأمني والسياسي، وسط استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت تقارير قد أفادت، الأحد، بأن بزشكيان التقى خامنئي بالتزامن مع بدء العام الثالث من ولايته الرئاسية، في اجتماع أعاد تسليط الضوء على طبيعة التنسيق بين القيادة الإيرانية والحكومة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وبحسب الرواية التي أوردها المصدر، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير، وترافقت المواجهة مع اغتيال المرشد الإيراني الراحل سيد علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين.
وأشارت الرواية إلى أن وقفاً لإطلاق النار تم التوصل إليه بعد 40 يوماً، في أعقاب ما وصفه المصدر بالمقاومة الإيرانية والعمليات الانتقامية التي نفذتها القوات الإيرانية، إضافة إلى التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.
وفي 17 يونيو، وقعت طهران وواشنطن مذكرة تفاهم في إسلام آباد، قبل أن تتجدد التوترات لاحقاً، وفق المصدر، بعد اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بانتهاك التفاهم وفرض حصار بحري على البلاد.
وتقول طهران إن التطورات اللاحقة دفعت القوات المسلحة الإيرانية إلى تنفيذ هجمات ضد أهداف أمريكية استراتيجية في منطقة غرب آسيا، فيما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
«الوحدة» في مواجهة الضغوط
وتعكس تصريحات بزشكيان أن الرسالة الأساسية التي خرجت من الاجتماع لم تكن مرتبطة بملف واحد، بل تمحورت حول ضرورة توحيد الجبهة الداخلية بالتوازي مع إدارة الأزمات الاقتصادية والأمنية.
ففي الوقت الذي تواجه فيه الحكومة ضغوطاً مرتبطة بالمعيشة والعقوبات، ترى القيادة الإيرانية أن الانقسامات الداخلية يمكن أن تتحول إلى عامل إضافي يزيد من صعوبة التعامل مع التحديات الخارجية.
ومن هذا المنطلق، شدد بزشكيان على أن الخلافات السياسية الداخلية يجب ألا تتحول إلى انقسام ينعكس على موقف البلاد تجاه الخارج، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقلال والكرامة الوطنية يتطلب موقفاً موحداً في مواجهة الضغوط.
ويشير الكشف عن استمرار اللقاء لنحو سبع ساعات إلى اتساع نطاق الملفات التي كانت مطروحة للنقاش، من الاقتصاد والمعيشة والإسكان والعمل إلى العقوبات والدعم الشعبي والتحديات الأمنية والسياسية.
وبذلك، جاء اجتماع بزشكيان وخامنئي في لحظة تحاول فيها طهران إدارة مسارين متوازيين: معالجة الضغوط الداخلية التي تمس حياة المواطنين، والحفاظ على تماسك الموقف السياسي والأمني في مواجهة التوترات الخارجية.
ومع تأكيد الرئيس الإيراني أن «الوحدة والتماسك» كانا أهم توصيات خامنئي، تبدو الرسالة المعلنة من الاجتماع واضحة: تعزيز الجبهة الداخلية سيكون، وفق القيادة الإيرانية، جزءاً أساسياً من قدرة البلاد على مواجهة الضغوط الخارجية وحماية مصالحها الوطنية.










