بغداد – المنشر_الاخباري
صعّد الأمين العام لحركة النجباء العراقية، الشيخ أكرم الكعبي، لهجته تجاه الدور الاقتصادي الأميركي في العراق، محذراً من أن ما يوصف بأنه مشاريع استثمارية أميركية قد يتحول، بحسب رؤيته، إلى وسيلة للهيمنة على موارد البلاد وثرواتها.
وفي بيان صدر الأحد، انتقد الكعبي ما وصفه بمحاولات دفع العراق إلى الخضوع لما سماه «المحور الأميركي»، معتبراً أن بعض الخطابات السياسية التي تطالب بغداد بمجاراة واشنطن لضمان استمرار تدفق عائدات النفط والمخصصات المالية تمثل، من وجهة نظره، تنازلاً عن السيادة الاقتصادية.
الكعبي: لا يجوز رهن الاقتصاد العراقي
وركز الكعبي في بيانه على ملف عائدات النفط، رافضاً الطرح القائل إن العراق مضطر إلى تقديم تنازلات سياسية واقتصادية للولايات المتحدة من أجل ضمان وصول أمواله النفطية أو حصته من الموازنة الاتحادية.
واعتبر أن قبول دولة ذات سيادة بوضع اقتصادها وأموالها الوطنية تحت نفوذ طرف خارجي أمر غير مقبول، داعياً الحكومة والقوى السياسية العراقية إلى إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية والاستقلال الاقتصادي.
كما انتقد الكعبي ما وصفه بالضغوط الأميركية المرتبطة بمستقبل هيئة الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، معتبراً أن محاولة إضعاف هذه القوى يجب ألا تكون جزءاً من ترتيبات اقتصادية أو سياسية أوسع داخل العراق.
دعوة لتنويع قنوات بيع النفط
ومن أبرز المقترحات التي طرحها الكعبي في بيانه، الدعوة إلى تنويع قنوات بيع النفط العراقي، بما يتيح لبغداد التعامل بصورة مباشرة مع المشترين الدوليين بدلاً من الاعتماد على مسار مالي واحد يخضع، بحسب وصفه، لتأثير الولايات المتحدة.
وقال إن العراق، بعد خروجه رسمياً من إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يمتلك مساحة أكبر لاتخاذ قراراته المتعلقة ببيع النفط واختيار الشركاء وتحديد المسارات المالية التي تمر عبرها عائداته.
ويعتبر الكعبي أن تعزيز استقلالية هذه القنوات من شأنه تقليل قدرة أي طرف خارجي على التأثير في القرار الاقتصادي العراقي.
تصريحات واشنطن تشعل الجدل
واستند زعيم حركة النجباء كذلك إلى تصريحات لوزير الخارجية الأميركي تحدث فيها عن ارتباط الاستثمارات الأميركية في العراق بالأمن القومي الأميركي.
ويرى الكعبي أن هذا الربط يكشف، بحسب تفسيره، أن الاستثمارات لا يمكن فصلها عن الحسابات الاستراتيجية والسياسية لواشنطن، وأن الحديث عن التنمية الاقتصادية قد يخفي أهدافاً تتعلق بالنفوذ والسيطرة على الموارد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش متزايد داخل العراق حول طبيعة العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وحول مدى قدرة بغداد على جذب الاستثمارات الأجنبية من دون أن تتحول المشاريع الاقتصادية إلى أدوات نفوذ سياسي.
تحذير من استمرار «الوصاية»
وفي لهجة شديدة، أكد الكعبي أن حركته لن تلتزم الصمت إزاء ما وصفه باستغلال موارد العراق أو التأثير في مصادر رزق العراقيين، أياً كان الاسم أو الغطاء المستخدم لذلك.
وقال إن مواجهة ما يعتبره نهباً للثروة الوطنية تمثل واحدة من أهم المهام التي تتبناها المقاومة العراقية، مجدداً رفضه لما وصفه بـ«الوصاية» الخارجية على القرار العراقي.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخلاف بين حركة النجباء والقوى السياسية العراقية التي تدفع باتجاه تنظيم العلاقة مع الولايات المتحدة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي.
حركة النجباء والحشد الشعبي
وتعد حركة النجباء، التي أسسها الكعبي، إحدى الفصائل البارزة داخل منظومة المقاومة الإسلامية العراقية وهيئة الحشد الشعبي.
وتتبنى الحركة موقفاً داعماً لخروج القوات الأجنبية من العراق، كما تدعو إلى تعزيز الاستقلال السياسي والاقتصادي للبلاد.
ويأتي بيان الكعبي في وقت حساس بالنسبة إلى المشهد العراقي، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول مستقبل الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة، والعلاقة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى تداعيات الضربات الأميركية السعودية الأخيرة التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي.
وفي هذا السياق، تبدو المعركة حول الاقتصاد مرتبطة بصورة مباشرة بالجدل الأوسع حول السيادة والأمن في العراق؛ فبينما ترى بغداد أن الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية يمكن أن يدعم الاقتصاد ويعزز التنمية، يحذر الكعبي من أن بعض هذه المشاريع قد تتحول إلى أدوات نفوذ إذا لم تكن خاضعة بالكامل للمصلحة العراقية.
ويبقى التحدي أمام الحكومة العراقية في إيجاد صيغة توازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية، وحماية عائدات النفط، وتنويع الشركاء الاقتصاديين، والحفاظ على استقلال القرار الوطني، في ظل تنافس إقليمي ودولي متزايد على النفوذ داخل العراق.










