صوماليلاند اقتربت في أواخر يوليو من انتزاع اعتراف رسمي من غينيا بيساو، في خطوة كانت ستجعلها ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بالإقليم بعد إسرائيل، قبل أن تتدخل الحكومة الفدرالية الصومالية بدعم من تركيا ومصر والسعودية.
مقديشو- المنشر_الاخباري
اقتربت صوماليلاند، في أواخر يوليو/تموز، من الحصول على اعتراف رسمي من غينيا بيساو، في خطوة كانت ستشكل تطوراً مهماً في مساعي الإقليم الانفصالي للحصول على اعتراف دولي، قبل أن تنهار الترتيبات عقب تدخل الحكومة الفدرالية الصومالية.
وبحسب تقارير منشورة ، كانت صوماليلاند على مقربة من إتمام اتفاق مع غينيا بيساو للاعتراف بها، وهو ما كان سيجعل الدولة الواقعة في غرب أفريقيا ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم في ديسمبر/كانون الأول 2025.
لكن الحكومة الصومالية علمت بالزيارة والتحركات المرتبطة بالاتفاق، وتدخلت لمنع إتمامه، مدعومة من تركيا ومصر والسعودية.
وأدى التدخل إلى انهيار الترتيبات التي كانت تجري بين صوماليلاند وغينيا بيساو، مع تأكيد الأخيرة تمسكها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام وحدة الأراضي والسيادة الوطنية للدول.
وتعتبر مقديشو صوماليلاند جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصومالية، وترفض أي خطوات دولية تمنح الإقليم الانفصالي اعترافاً مستقلاً، بينما تسعى صوماليلاند منذ إعلان انفصالها عام 1991 إلى الحصول على اعتراف رسمي من المجتمع الدولي بوصفها دولة مستقلة.
وتصاعدت أهمية ملف صوماليلاند منذ الاعتراف الإسرائيلي بها في نهاية عام 2025، إذ فتح القرار الباب أمام تحركات دبلوماسية جديدة من جانب الإقليم بهدف إقناع دول أخرى بالسير في الاتجاه نفسه.
وتتركز جهود صوماليلاند بشكل خاص على الدول الأفريقية، باعتبار أن الحصول على اعتراف من دول أعضاء في الاتحاد الأفريقي قد يشكل خطوة أكثر أهمية في مسار تثبيت وضعها الدولي.
وبحسب التقرير، كثفت صوماليلاند اتصالاتها مع عدد من الدول الأفريقية، من بينها إسواتيني وجنوب السودان، في محاولة للحصول على اعترافات جديدة.
وتشير التقارير إلى وجود دعم من الإمارات وإسرائيل لهذه التحركات، في وقت تحاول فيه مقديشو مواجهة أي مسار قد يؤدي إلى توسيع دائرة الاعتراف بصوماليلاند.
وتقول الحكومة الصومالية إنها نجحت حتى الآن في إقناع ما لا يقل عن ست دول بعدم اتخاذ خطوة مماثلة للاعتراف الإسرائيلي، في إطار تحرك دبلوماسي يستهدف الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية ومنع ترسيخ الانفصال على المستوى الدولي.
وتعكس أزمة غينيا بيساو حجم المنافسة الإقليمية والدبلوماسية المتزايدة حول مستقبل صوماليلاند، خصوصاً في منطقة القرن الأفريقي التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها على خليج عدن وقربها من أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وتنظر قوى إقليمية ودولية إلى المنطقة باعتبارها نقطة مهمة للتحكم في طرق التجارة والطاقة وحركة السفن بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، وهو ما يضيف بعداً جيوسياسياً إلى قضية الاعتراف بصوماليلاند.
وتتمتع صوماليلاند بموقع استراتيجي على خليج عدن، مقابل اليمن، بالقرب من مدخل البحر الأحمر، كما تضم ميناء بربرة الذي يمثل أحد أهم الأصول الاقتصادية والاستراتيجية في الإقليم.
وفي المقابل، تخشى الحكومة الصومالية من أن يؤدي حصول صوماليلاند على سلسلة من الاعترافات الدولية إلى تغيير المعادلة السياسية في القرن الأفريقي، وإضعاف موقف مقديشو في الدفاع عن وحدة أراضي البلاد.
ويأتي التدخل التركي والمصري والسعودي في هذا الملف في سياق اهتمام متزايد بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وسط تنافس إقليمي على النفوذ والموانئ والممرات البحرية.
وبالنسبة إلى صوماليلاند، فإن فشل التحرك في غينيا بيساو يمثل انتكاسة دبلوماسية، لكنه لا يعني انتهاء جهودها للحصول على اعترافات جديدة، خصوصاً مع استمرار تحركاتها في أفريقيا وسعيها إلى استثمار علاقاتها مع دول وقوى إقليمية ودولية.
أما بالنسبة إلى الصومال، فتشكل الأزمة اختباراً جديداً لقدرته على منع الاعتراف الدولي بصوماليلاند، والحفاظ على موقفه التقليدي بأن أي تسوية بشأن وضع الإقليم يجب أن تتم في إطار سيادة الدولة الصومالية ووحدة أراضيها.
ويبقى مستقبل الاعتراف بصوماليلاند مرتبطاً بقدرة الإقليم على جذب دول جديدة إلى موقفه، وفي المقابل بمدى نجاح مقديشو وحلفائها في احتواء هذه التحركات قبل تحولها إلى سلسلة من الاعترافات الدولية التي قد تفرض واقعاً جديداً في القرن الأفريقي.










