إسلام آباد- المنشر_الاخباري
قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع من الترتيب» بشأن السلام، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق دائم سيكون في مصلحة منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وأضاف آصف في تصريحات لوكالة «بلومبرغ»: «الأمور تتجه مجددًا لصالح ترتيب للسلام أو اتفاق»، موضحًا أن المؤشرات التي ظهرت خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تعكس اقتراب الطرفين من التوصل إلى تفاهم.
وأكد وزير الدفاع الباكستاني أن المؤشرات الأخيرة توحي بإمكانية إحراز تقدم على المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع.
وتأتي تصريحات آصف في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن دفع إيران تعويضات يمثل شرطًا أساسيًا لأي مفاوضات مستقبلية تهدف إلى حل النزاع مع طهران.
ويأتي الموقف الأميركي في إطار تصعيد لفظي جديد، ردًا على مطالب مماثلة تقدمت بها إيران، بينما تتركز الأنظار على إمكانية التوصل إلى اتفاق يسمح بفتح مضيق هرمز وتهدئة التوترات المرتبطة به.
ترامب يطالب إيران بالتعويضات
وطالب ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشال» الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن «جميع القتلى والجرحى» الذين سقطوا نتيجة ما وصفه بالقنابل المزروعة على جوانب الطرق والنزاعات المختلفة.
كما شدد الرئيس الأميركي على ضرورة تعويض عائلات المتظاهرين الذين قال إن القيادة الإيرانية قتلتهم على مدى الخمسين عامًا الماضية.
وتضيف هذه المطالب شرطًا جديدًا إلى مسار المفاوضات المحتمل، في وقت يحاول فيه الطرفان البحث عن صيغة يمكن أن تسمح بخفض التصعيد والانتقال إلى تفاهم سياسي.
ترامب بين التهديد والتفاوض
ومنذ اندلاع الحرب في فبراير، دأب ترامب على التأرجح بين التهديد بالتصعيد والتأكيد في الوقت نفسه على إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.
ورغم التصريحات المتفائلة التي صدرت في فترات مختلفة، لا يزال من غير الواضح كيف يمكن للولايات المتحدة وإيران الوصول إلى اتفاق نهائي في ظل استمرار الخلافات، وعدم وضوح مدى استعداد أي من الطرفين لقبول شروط الآخر.
وتثير هذه المواقف تساؤلات حول طبيعة الاتفاق الذي يمكن أن يجمع الجانبين، وما إذا كان بالإمكان التوصل إلى صيغة تتجاوز القضايا التي لا تزال موضع خلاف.
باكستان ودور الوساطة
وكانت باكستان الوسيط الرئيسي خلال المفاوضات التي قادت إلى التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو الماضي.
لكن مذكرة التفاهم لم تصمد طويلًا، إذ عاد البلدان إلى التصعيد بعد فترة قصيرة، قبل الدخول مجددًا في مرحلة من التهدئة تزامنت مع بدء مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.
وتمنح هذه التطورات إسلام آباد دورًا مهمًا في محاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، خصوصًا في ظل علاقاتها مع الطرفين وموقعها الجغرافي والسياسي في المنطقة.
اتفاق محتمل يهم المنطقة بأكملها
ويرى وزير الدفاع الباكستاني أن الوصول إلى اتفاق سلام طويل الأمد سيكون في مصلحة الشرق الأوسط، في ظل التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يمكن أن تنتج عن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
كما أن أي اتفاق من شأنه أن يخفف حدة التصعيد قد ينعكس على حركة الملاحة في المنطقة، وعلى المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة إلى تجارة الطاقة العالمية.
وفي المقابل، فإن فشل المفاوضات أو عودة التصعيد قد يزيد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة، ويضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر.
هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق؟
ورغم تأكيد خواجة محمد آصف أن المؤشرات خلال الأيام الأخيرة أصبحت أكثر إيجابية، فإنه لم يكشف عن تفاصيل الترتيب الذي تحدث عنه، كما لم يعلن عن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران.
وبالتالي، فإن الحديث عن الاقتراب من «نوع من الترتيب» لا يعني بالضرورة أن اتفاق السلام أصبح جاهزًا للتوقيع، وإنما قد يعكس وجود اتصالات أو تفاهمات أولية تمهد لمرحلة تفاوضية جديدة.
وتبقى الخطوة المقبلة مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات القائمة، والتوصل إلى صيغة مقبولة بشأن القضايا التي لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.
وفي ظل استمرار الوساطة الباكستانية والاتصالات بين الأطراف المعنية، ستتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى ما إذا كانت المؤشرات الإيجابية التي تحدث عنها الوزير الباكستاني ستتحول إلى اتفاق فعلي، أم أن الخلافات ستعيد مسار المفاوضات إلى نقطة الصفر.










