لندن – المنشر_الاخباري
تتحرك السعودية نحو إعادة ترتيب منظومتها الأمنية في المنطقة، عبر بناء تحالفات دفاعية جديدة، في محاولة لتعزيز قدرتها على ردع الهجمات القادمة من إيران وحلفائها، دون الانجرط في حرب إقليمية أوسع قد تهدد مصالحها الاقتصادية ومشروعاتها الطموحة.
وبحسب تحليل نشرته رويترز، تواجه الرياض معادلة دقيقة بين تشديد الردع العسكري والحفاظ على سياسة تجنب التصعيد، في ظل تعرض منشآتها النفطية وسفنها وممراتها البحرية لهجمات من جماعات مرتبطة بإيران، بينها الحوثيون في اليمن وميليشيات عراقية.
تحالفات جديدة على أكثر من جبهة
وتعمل السعودية على الدفع باتجاه تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع اتفاق دفاعي ثلاثي أبرمته مع تركيا وباكستان في مكة.
ويرى محللون أن الخطوتين تعكسان توجه الرياض نحو تقليل اعتمادها على الحماية الأمنية الخارجية، ورفع تكلفة أي هجمات مستقبلية عليها، مع الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا.
وقال محللون إن السعودية تحاول إيصال رسالة إلى إيران مفادها أن المملكة مستعدة لتصعيد ردها إذا استمرت الهجمات، لكن بصورة تدريجية ومدروسة.
اتفاق السعودية وتركيا وباكستان
ويحظى الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان بأهمية سياسية ورمزية، خصوصًا أنه أُعلن في مكة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات العسكرية التي ستترتب عليه في حال تعرض إحدى الدول الثلاث لهجوم.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاتفاق يشبه من الناحية الفنية المادة الخامسة في حلف شمال الأطلسي، لكنه يتطلب مشاورات بين الدول الثلاث لتحديد شكل الدعم الذي يمكن تقديمه للدولة المستهدفة.
وتنظر إيران إلى الاتفاق باعتباره مؤشرًا على تغير في الحسابات الأمنية السعودية، خصوصًا مع سعي الرياض إلى بناء شبكة دفاع إقليمية أكثر استقلالًا.
الحوثيون.. التهديد الأقرب
ويبقى اليمن أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى السعودية، بعدما أعلن الحوثيون الشهر الماضي إنهاء هدنة استمرت أربع سنوات، وبدأوا تنفيذ هجمات استهدفت منشآت نفطية وسفنًا مرتبطة بالمملكة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ذكريات هجمات عام 2019 على منشآت نفطية سعودية، والتي تسببت في اضطرابات كبيرة بإنتاج النفط.
وتسعى الرياض هذه المرة إلى تجنب تكرار تجربة التدخل العسكري المباشر في اليمن، مفضلة أن تتولى الحكومة اليمنية أي عملية هجومية محتملة، بينما تركز المملكة على تأمين حدودها وممراتها البحرية.
تحالف بحري لحماية البحر الأحمر
وتسعى السعودية إلى الإسراع في تشكيل تحالف بحري إقليمي لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وبحسب التقرير، أبدت 14 دولة إقليمية استعدادها للمشاركة في المبادرة، بينما لا تزال دول أوروبية تدرس الانضمام إليها، وسط مخاوف من أن يؤدي أي التزام عسكري إلى جرها إلى الصراع اليمني.
ومن المقرر أن تستضيف جدة اجتماعات جديدة لبحث تشكيل التحالف وآليات عمله.
الرياض أمام اختبار صعب
وتواجه السعودية اختبارًا حقيقيًا في كيفية تحقيق التوازن بين الردع وعدم التصعيد.
فأي رد عسكري واسع قد يهدد الاستقرار الذي تحتاجه المملكة لتنفيذ مشروعاتها الاقتصادية، في حين أن استمرار سياسة ضبط النفس قد يشجع خصومها على مواصلة استهدافها.
ولهذا تبدو الاستراتيجية السعودية الحالية قائمة على بناء شبكة من الشراكات الدفاعية، مع استخدام القوة بصورة محدودة عند الضرورة، والاستمرار في المسار الدبلوماسي لتجنب مواجهة شاملة.
وفي ظل استمرار التوتر مع إيران وتصاعد نشاط الحوثيين، ستحدد قدرة الرياض على الجمع بين الردع والدبلوماسية ما إذا كانت التحالفات الجديدة ستنجح في حماية المملكة، أم ستصبح مدخلًا إلى اصطفافات عسكرية أوسع في المنطقة.










