طهران: مزاعم واشنطن بلا أدلة وتهدف إلى التغطية على دورها في الحرب على اليمن
طهران – المنشر_الاخباري
رفضت إيران الاتهامات الأمريكية التي تزعم استخدام الرحلات الجوية التجارية المتجهة إلى العاصمة اليمنية صنعاء لنقل معدات أو أفراد عسكريين، ووصفتها بأنها «مزاعم لا أساس لها من الصحة» وتفتقر إلى أي دليل موثوق.
وجاء الموقف الإيراني في رسالة بعث بها السفير ونائب المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، غلام حسين درزي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، رداً على تصريحات أدلى بها المندوب الأمريكي وعدد من أعضاء المجلس خلال جلسة خُصصت لمناقشة الأوضاع في اليمن.
طهران: لا أدلة على الاتهامات
وأكد درزي أن الادعاءات الأمريكية، وخاصة تلك المتعلقة باستخدام الرحلات التجارية الإيرانية إلى صنعاء لنقل قوات أو معدات عسكرية في انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 2216، تفتقر إلى أي سند أو دليل.
وقال إن الولايات المتحدة تحاول تضليل مجلس الأمن عبر توجيه اتهامات وصفها بـ”الباطلة”، معتبراً أن الهدف منها هو صرف الأنظار عن سياساتها العسكرية في اليمن والمنطقة.
وأضاف أن من “المؤسف” أن توجه دولة عضو في الأمم المتحدة مثل هذه الاتهامات، بينما سبق لها، بحسب قوله، أن لجأت مراراً إلى استخدام القوة بصورة غير قانونية، الأمر الذي انعكس سلباً على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
الرحلات إلى صنعاء «ذات طابع إنساني»
وشدد المندوب الإيراني على أن الرحلات الجوية الأخيرة بين إيران وصنعاء مخصصة لأغراض إنسانية فقط، موضحاً أنها تهدف إلى التخفيف من معاناة المدنيين في ظل القيود المفروضة على مطار صنعاء الدولي واستمرار الحصار.
وأشار إلى أن إغلاق المطار لفترات طويلة وفرض القيود على حركة الطيران تسبب في تداعيات إنسانية خطيرة، وأن تصوير المساعدات الإنسانية على أنها نشاط عسكري يمثل، بحسب تعبيره، «ادعاءً غير صحيح ولا يمكن تبريره أخلاقياً أو قانونياً».
انتقاد للدور الأمريكي في اليمن
وفي رسالته، اتهم درزي الولايات المتحدة بعدم امتلاك المصداقية لتقديم نفسها باعتبارها طرفاً يسعى إلى إحلال السلام في اليمن، مؤكداً أن اليمنيين تحملوا على مدى سنوات آثار الحرب والحصار، في ظل دعم سياسي وعسكري ولوجستي أمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية.
كما انتقد العمليات العسكرية الأمريكية التي نُفذت في اليمن خلال عام 2025، معتبراً أنها انتهكت سيادة البلاد ووحدة أراضيها، وتعارضت مع ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وأسهمت في تعقيد جهود التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وأضاف أن واشنطن استخدمت قرار مجلس الأمن رقم 2722 بصورة انتقائية لتبرير عمليات عسكرية استهدفت اليمن وبنيته التحتية، الأمر الذي أدى، وفقاً للموقف الإيراني، إلى زيادة التوتر الإقليمي وإضعاف فرص التوصل إلى حل سياسي.
دعم للحل السياسي
وجددت إيران تأكيدها أنها تدعم حلاً سياسياً شاملاً يقوده اليمنيون أنفسهم وبرعاية الأمم المتحدة، معتبرة أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في البلاد.
وأكد درزي أن السلام لا يمكن تحقيقه عبر التصعيد العسكري أو الضغوط والإكراه أو استبعاد أي طرف يمني من العملية السياسية، داعياً المجتمع الدولي إلى التعامل مع جميع الأطراف بشكل متوازن والعمل على معالجة الأزمة الإنسانية ورفع القيود المفروضة على اليمن.
كما دعا مجلس الأمن إلى عدم السماح باستخدامه لتحقيق أهداف سياسية من قبل بعض الدول، والتركيز بدلاً من ذلك على معاناة الشعب اليمني ودعم عملية سلام يمنية مستقلة.
تصاعد التوتر
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، بعد الغارات الجوية التي استهدفت مطار صنعاء الدولي، وما تبعها من هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع داخل السعودية، إضافة إلى إعلان القوات اليمنية فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالسعودية وتنفيذ عمليات في البحر الأحمر.
وتواصل طهران وواشنطن تبادل الاتهامات بشأن دور كل منهما في الأزمة اليمنية، في وقت لا تزال فيه الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تواجه تحديات كبيرة مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.










