السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين أمام لحظة مفصلية: الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية تتراجع، والتحالفات الإقليمية تبدأ في الظهور كخيار استراتيجي
الرياض- المنشر_الاخباري
تتزايد حالة الإحباط داخل العواصم الخليجية من طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب مع إيران، وسط مخاوف متصاعدة من أن السياسة الأمريكية باتت متقلبة وغير قادرة على توفير مسار واضح لإنهاء الصراع أو ضمان أمن حلفائها في المنطقة.
وبحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن مسؤولين عرباً وغربيين يؤكدون أن قادة الخليج يشعرون بقلق متزايد من قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الدبلوماسية اللازمة للتوصل إلى سلام مع إيران، في وقت تجد فيه دول الخليج نفسها في قلب تداعيات الحرب رغم اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة في مجال الأمن والدفاع.
وتبرز السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين ضمن الدول التي تواجه معادلة شديدة التعقيد؛ فمن جهة، لا تزال واشنطن شريكها الأمني الأهم، ومن جهة أخرى، دفعت التطورات العسكرية الأخيرة هذه الدول إلى التفكير بصورة أكثر جدية في تنويع مصادر الحماية وبناء ترتيبات أمنية إقليمية لا تعتمد بالكامل على القرار الأمريكي.
وتأتي هذه التحولات في وقت بدأت فيه السعودية بالفعل في تعزيز خياراتها الدفاعية عبر شراكات إقليمية جديدة. فقد وقعت الرياض في 7 أغسطس اتفاق دفاع مع تركيا وباكستان، بالتزامن مع جهود لإنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية طرق التجارة في البحر الأحمر.
ولا يعني ذلك أن دول الخليج قررت التخلي عن واشنطن، فالعلاقة العسكرية والأمنية بين الطرفين عميقة للغاية، كما أن القواعد الأمريكية والأنظمة الدفاعية والأسلحة الأمريكية ما زالت جزءاً أساسياً من منظومة أمن المنطقة.
لكن ما يتغير هو درجة الاعتماد والثقة.
فالحرب مع إيران أظهرت لدول الخليج أن امتلاك مظلة أمنية أمريكية لا يعني بالضرورة القدرة على منع اندلاع حرب أو التحكم في مسارها. كما أن تعرض منشآت ومصالح خليجية لتداعيات الصراع جعل مسألة الاعتماد الكامل على القوة الأمريكية موضع مراجعة متزايدة.
ومن هنا يبرز اتجاه جديد يقوم على ما يمكن وصفه بـ«التحوط الاستراتيجي»: الحفاظ على الشراكة مع واشنطن، مع بناء علاقات دفاعية موازية مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان، وتعزيز التعاون بين دول الخليج نفسها.
وتشير هذه التطورات إلى أن الشرق الأوسط قد يكون أمام إعادة صياغة عميقة لمفهوم الأمن الإقليمي. فبدلاً من نظام يعتمد بصورة شبه كاملة على المظلة الأمريكية، قد تتجه دول الخليج إلى نموذج متعدد الشركاء، يسمح لها بهامش أكبر للمناورة ويقلل مخاطر الارتهان لقرارات قوة خارجية واحدة.
وفي حال استمر هذا الاتجاه، فإن اتفاقات الدفاع الجديدة قد لا تكون مجرد ترتيبات مؤقتة فرضتها حرب إيران، بل بداية لتحول طويل الأمد في ميزان القوى بالمنطقة.
الخليج لا يقطع مع واشنطن، لكنه بدأ بوضوح في البحث عن خطة بديلة لليوم الذي قد لا تكون فيه أمريكا قادرة أو راغبة في توفير الأمن الذي اعتادت دول المنطقة الاعتماد عليه.










