تشهد مدينة الكرمك الإستراتيجية الواقعة في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان تطورات ميدانية متسارعة ومعارك عنيفة تعكس حجم الصراع المحتدم على السيطرة العسكرية وتأمين الحدود مع إثيوبيا، في إطار الحرب الدائرة بالبلاد منذ نيسان 2023.
خلفية السيطرة وعمليات الجيش
وكانت قوات الدعم السريع، بالتحالف مع عناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، قد تمكنت من السيطرة على مدينة الكرمك الحدودية الحساسة في آذار 2026، مستفيدة من أهميتها العسكرية واللوجستية كممر إمداد حيوي.
ولردّ هذا التوغل، أطلق الجيش السوداني (القوات المسلحة) حشوداً عسكرية وتعزيزات مكثفة منذ أواخر أيار من العام ذاته، معتمداً على هجمات برية وقصف جوي وطائرات مسيرة لإضعاف دفاعات الخصم، وتمكن من استعادة عدة مناطق محيطة تشمل خور البركة وسركم ومقجة.
وفي 8 تموز 2026، توجت هذه العمليات بإعلان الجيش رسمياً استعادة السيطرة الكاملة على مدينة الكرمك إثر هجوم مركز ومعارك شرسة كبدت الخصم خسائر كبيرة، وأعقب ذلك دخول القوات وعمليات تمشيط واسعة، فضلاً عن اكتشاف مقبرة جماعية تضم نحو 25 جثة نسبت لفترة سيطرة الدعم السريع السابقة التي شهدت موجات نزوح ضخمة.
الوضع الأحدث وانقلاب الموازين
غير أن المشهد الميداني عاود التغير مجدداً في منتصف آب 2026؛ إذ أعلنت قوات الدعم السريع استعادتها السيطرة على الكرمك إثر هجوم مباغت شمل ضربات بالمسيرات وتدفقات برية من اتجاه الحدود الإثيوبية ومنطقة قيسان المجاورة.
وفي المقابل، تحدثت مصادر عسكرية ومحلية عن عمليات انسحاب وإعادة تموضع مؤقتة لوحدات الجيش، وسط تقارير تفيد باستمرار محاولات التصدي للهجمات، بينما يبقى الوضع الميداني مفتوحاً على كل الاحتمالات في ظل تضارب الروايات الرسمية والإعلامية للطرفين.











