طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً حول الوجود العسكري الأمريكي والممرات البحرية الاستراتيجية، إذ أكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن طهران لن تسمح بعودة القواعد الأمريكية إلى ما كانت عليه سابقاً، متوعداً بمنع أي محاولة لإعادة تثبيت الوجود العسكري الأمريكي في محيط إيران.
وقال حاتمي إن الولايات المتحدة، وفقاً لتوصيفه، «تم طردها» من المنطقة، وإن القوات الأمريكية لم تعد مسموحة لها بدخول الخليج وبحر عمان ومضيق هرمز. وأضاف أن القواعد الأمريكية في المنطقة لن تتمكن بأي حال من العودة إلى وضعها السابق، مؤكداً أن إيران «لن تسمح بذلك».
وتأتي تصريحات قائد الجيش الإيراني في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، ولا سيما بشأن مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويكتسب أهمية استراتيجية كبيرة بسبب دوره في حركة شحن النفط والطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
وأكد حاتمي أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة جيوسياسية رئيسية، مشيراً إلى أن طهران ستعمل على الحفاظ على نفوذها فيه بكل قوتها. كما اعتبر أن التطورات الأخيرة أظهرت أهمية المضيق بالنسبة لإيران، وأن أي ترتيبات مستقبلية لإنهاء الحرب يجب أن تأخذ هذا الواقع في الاعتبار.
وتزامنت تصريحات حاتمي مع موقف أكثر تشدداً تجاه القوات الأمريكية، إذ أعلن أيضاً عن مكافأة مالية قدرها 30 ألف دولار لمن يتمكن من قتل أو أسر أحد أفراد القوات الأمريكية وتسليمه، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحات المسؤول الإيراني. وقال إن المكافأة تأتي في إطار ما وصفه بالمشاركة الشعبية في «الجهاد المالي»، فيما أعلن عن مضاعفة المكافأة للنساء الإيرانيات اللواتي ينفذن مثل هذا العمل.
كما تحدث حاتمي عن إمكانية شراء سلاح الشخص الذي يقتل جندياً أمريكياً بسعر مضاعف واستبداله بسلاح جديد، في تصريحات تعكس حجم التعبئة التي تحاول طهران إظهارها في مواجهة واشنطن.
وفي جانب آخر من تصريحاته، هاجم قائد الجيش الإيراني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب مواقفه المتعلقة بمضيق هرمز، رافضاً أي حديث أمريكي عن فرض السيطرة على الممر المائي أو تغيير وضعه. واعتبر أن الولايات المتحدة لم تعد تملك النفوذ الذي كانت تتمتع به في المنطقة، وأن إيران تسعى إلى تثبيت ما تعتبره «انتصاراً» في مواجهة الوجود الأمريكي.
ويحمل التصعيد الإيراني رسائل متعددة، أبرزها أن طهران تريد تحويل أي ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة إلى واقع يمنع واشنطن من استعادة انتشارها العسكري السابق. كما أن ربط التصريحات بمضيق هرمز يرفع من مستوى المخاوف الدولية، نظراً إلى أن أي مواجهة مباشرة حول المضيق قد تنعكس سريعاً على حركة الملاحة وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي المقابل، فإن تصريحات حاتمي لا تعني بالضرورة أن إيران تملك القدرة الفعلية على منع الولايات المتحدة من التحرك في المنطقة، لكنها تعكس بوضوح موقف القيادة العسكرية الإيرانية ورغبتها في فرض شروط جديدة على الوجود الأمريكي بعد التطورات العسكرية الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه واشنطن زيادة الضغط على طهران اقتصادياً وعسكرياً، بينما تسعى إيران إلى التأكيد أن أي تسوية مقبلة لن تعيد المنطقة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل المواجهة.
وبذلك، تبدو رسالة حاتمي موجهة مباشرة إلى واشنطن: إيران تريد أن يكون أي ترتيب أمني جديد في الخليج ومضيق هرمز مختلفاً جذرياً عن الماضي، وأن عودة القواعد الأمريكية إلى سابق عهدها لن تكون مقبولة من وجهة نظر طهران.











