واشنطن- المنشر_الاخباري
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختبارًا سياسيًا متزايدًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الامتناع عن إعلان تأييد علني لترشحه، رغم العلاقة الوثيقة التي جمعت الرجلين خلال السنوات الماضية.
ويكتسب موقف ترامب أهمية خاصة بالنسبة لنتنياهو، ليس فقط بسبب نفوذ الرئيس الأمريكي داخل إسرائيل، وإنما أيضًا بسبب تراجع شعبية رئيس الوزراء في عدد من استطلاعات الرأي، والتي تشير إلى أن معسكره لا يزال بعيدًا عن الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة. وتشير تقديرات حديثة إلى أن كتلة نتنياهو قد تحصل على نحو 49 إلى 53 مقعدًا، مقابل 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة.
ترامب يتجنب منح نتنياهو الدعم
خلال لقاء جمع ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض في 28 يوليو الماضي، سأل الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي عن وضعه في استطلاعات الرأي. وبحسب تقارير إعلامية، تردد نتنياهو في الإجابة، قبل أن يتدخل أحد مستشاريه ويؤكد لترامب أن رئيس الوزراء “يفوز”.
لكن ترامب، رغم سؤاله المتكرر عن موقفه من نتنياهو، لم يقدم حتى الآن تأييدًا انتخابيًا واضحًا له. ويُنظر إلى هذا التردد باعتباره تحولًا لافتًا مقارنة بمواقف سابقة، عندما استخدم ترامب نفوذه بشكل مباشر لدعم نتنياهو قبل انتخابات إسرائيلية.
وتزداد حساسية المسألة بعدما نقلت تقارير أن ترامب وصف نتنياهو في محادثات خاصة بأنه “أسوأ عدو لنفسه”، في إشارة إلى اعتقاده بأن بعض قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي قد تضر بموقعه السياسي.
خصوم نتنياهو يتحركون خلف الكواليس
ولم يقتصر القلق من تدخل ترامب على معسكر نتنياهو. فقد نقلت تقارير أن شخصيات مقربة من زعماء المعارضة، بينهم نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت ويائير لابيد، أوصلت رسائل إلى حلفاء ترامب ومقربين منه تطالبه بالبقاء على الحياد وعدم منح نتنياهو تأييدًا انتخابيًا.
وتكشف هذه التحركات مدى أهمية موقف ترامب في الانتخابات المقبلة، إذ تخشى المعارضة أن يؤدي إعلان أمريكي واضح لصالح نتنياهو إلى تغيير الحسابات الانتخابية وتعزيز فرصه في استعادة زمام المبادرة.
في المقابل، لا يعني امتناع ترامب عن تأييد نتنياهو حتى الآن أنه تحول إلى خصم سياسي له. فالعلاقة الشخصية بين الرجلين لا تزال قائمة، لكن الخلافات بشأن عدد من الملفات الإقليمية أصبحت أكثر وضوحًا.
خلافات حول غزة وإيران وسوريا
أحد أبرز مصادر التوتر يتمثل في اختلاف أولويات واشنطن والقدس بشأن غزة. إدارة ترامب تسعى إلى دفع خطة تتضمن وقفًا للقتال وترتيبات جديدة لإدارة القطاع، بينما يواجه نتنياهو ضغوطًا من حلفائه اليمينيين لرفض أي خطوة يمكن أن تُفسر على أنها تنازل أمام حركة حماس.
وكان نتنياهو قد رفض خطة ترامب الأخيرة بشأن غزة، مؤكدًا أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع قبل نزع سلاح حماس. واعتبرت تقارير أن هذا الموقف يعكس محاولة من نتنياهو الموازنة بين المطالب الأمريكية وضغوط شركائه في اليمين الإسرائيلي.
ولا تقتصر الخلافات على غزة؛ فهناك أيضًا تباينات بشأن إيران وسوريا ولبنان، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب الدفع نحو ترتيبات إقليمية أوسع وتخفيف حدة بعض الأزمات، بينما يرى نتنياهو أن إسرائيل تحتاج إلى الحفاظ على حرية أوسع في العمل العسكري.
المنافسة تزداد صعوبة
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نتنياهو منافسة متصاعدة من غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يشَر”، الذي أظهرت استطلاعات حديثة تحسن موقعه السياسي واقترابه من حزب الليكود، بينما لا يزال معسكر نتنياهو عاجزًا عن ضمان أغلبية مستقرة.
وبالنسبة لنتنياهو، فإن عدم حصوله على دعم ترامب قد يحرم حملته من ورقة سياسية مهمة، خصوصًا أن الرئيس الأمريكي كان في السابق قادرًا على تقديم مكاسب سياسية ودبلوماسية يمكن لنتنياهو استخدامها أمام الناخب الإسرائيلي.
لكن ترامب يواجه بدوره حسابات خاصة. فالتدخل المباشر في الانتخابات الإسرائيلية قد يضر بصورته داخل إسرائيل، خصوصًا بعدما تراجعت شعبية بعض سياساته خلال الأشهر الأخيرة بسبب الاتفاق مع إيران والقيود التي فرضتها إدارته على حرية إسرائيل في التحرك في عدد من الجبهات.
ورقة ترامب لا تزال على الطاولة
ورغم كل ذلك، لا توجد مؤشرات مؤكدة حتى الآن على أن ترامب قرر التخلي عن نتنياهو أو دعم منافس محدد له. الأرجح أن الرئيس الأمريكي يحتفظ بورقة التأييد إلى حين اتضاح اتجاه السباق الانتخابي.
وبالنسبة لنتنياهو، فإن المشكلة الأساسية تكمن في أن الوقت يضيق. فكلما اقترب موعد الانتخابات، أصبح من الصعب عليه تجاهل مطالب الإدارة الأمريكية، في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الحفاظ على دعم اليمين الإسرائيلي وحلفائه داخل الائتلاف.
وبذلك تتحول العلاقة بين ترامب ونتنياهو إلى واحدة من أهم الأوراق في الانتخابات المقبلة: ترامب لا يزال حليفًا لنتنياهو، لكنه حتى الآن يرفض منحه الدعم الانتخابي الذي يحتاج إليه، بينما يسعى خصوم رئيس الوزراء إلى إبقاء هذا الموقف على حاله حتى يوم الاقتراع.










