واشنطن- المنشر_الاخباري
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تصعيد غير مسبوق في الضغط الاقتصادي على إيران، مع استعداد واشنطن لفرض إجراءات جديدة تستهدف مصادر تمويل طهران وشبكاتها التجارية، وسط حديث عن خطوات قد تبدأ خلال الأسبوع المقبل.
وتأتي هذه التحركات بعد تعهد ترامب بتوجيه ضربة اقتصادية قوية لإيران، بالتزامن مع تصريحات لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أكد فيها أن الإدارة تستعد لإجراءات لم تشهدها إيران من قبل.
وخلال ولاية ترامب الثانية، وسعت الولايات المتحدة بالفعل نطاق العقوبات على إيران، لتشمل أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة، إلى جانب شركات وكيانات مرتبطة بقطاع النفط والشحن والأسلحة والتحويلات المالية.
النفط الإيراني في قلب المعركة
تدرس واشنطن توسيع العقوبات على المصافي الصينية المستقلة التي تشتري كميات كبيرة من النفط الإيراني. وتمثل الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، ما يجعل المصافي الصينية نقطة ضغط رئيسية في الاستراتيجية الأمريكية.
وتستطيع واشنطن استخدام العقوبات الثانوية لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تتعامل مع إيران، حتى إذا لم تكن مرتبطة مباشرة بالنظام المالي الأمريكي.
لكن استهداف المصافي الصينية يحمل مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي إلى توتر إضافي بين واشنطن وبكين، خصوصًا في ظل التنافس المتصاعد بين البلدين على التجارة والتكنولوجيا والمعادن الاستراتيجية.
البنوك الصينية تحت المجهر
ولا يتوقف الأمر عند النفط، إذ تدرس الإدارة الأمريكية أيضًا إمكانية فرض عقوبات على مؤسسات مالية صينية يُعتقد أنها تساعد في نقل الأموال الإيرانية.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد حذرت بنوكًا صينية كبيرة من احتمال تعرضها للعقوبات إذا ثبت استخدامها لمعالجة أموال مرتبطة بإيران.
وإذا انتقلت واشنطن إلى تنفيذ هذه التهديدات، فقد تواجه البنوك الصينية ضغوطًا كبيرة لتقليص تعاملاتها مع طهران، لكن بكين قد ترد بإجراءات مضادة، ما يفتح الباب أمام أزمة اقتصادية أوسع بين القوتين.
مطاردة شبكات الالتفاف على العقوبات
ومن الخيارات الأخرى مواصلة استهداف الشركات والأفراد الذين يساعدون إيران على بيع النفط وتحويل العائدات إلى أموال قابلة للاستخدام.
غير أن هذه السياسة تواجه مشكلة أساسية، إذ تستطيع طهران إنشاء كيانات جديدة لتحل محل الشركات التي تتعرض للعقوبات، وهو ما يجعل واشنطن أمام عملية مستمرة من الملاحقة وإعادة بناء الشبكات.
ولهذا قد تركز الإدارة الأمريكية في المرحلة المقبلة على شركات الشحن ومشتري النفط وشبكات تحويل العملات، بهدف تعطيل حركة الأموال بدل الاكتفاء بإدراج كيانات جديدة على قوائم العقوبات.
الحصار البري.. خيار شديد الصعوبة
ومن بين السيناريوهات الأكثر جرأة فرض قيود على الحدود البرية الإيرانية، وهو ما يتطلب تعاون عدد من الدول المحيطة بإيران.
هذا الخيار قد يضغط على قدرة طهران على استيراد الغذاء والطاقة والسلع الأساسية، لكنه سيكون معقدًا للغاية من الناحية اللوجستية والسياسية، كما أن تأثيره على الداخل الإيراني قد يكون غير مضمون.
ترامب يملك أوراقًا كثيرة.. لكن المخاطر كبيرة
وتبدو واشنطن أمام معادلة معقدة: فهي تريد حرمان إيران من الأموال التي تحتاجها لتمويل الحرب والبرامج العسكرية، لكنها في الوقت نفسه لا تريد فتح مواجهة اقتصادية شاملة مع الصين أو التسبب في اضطرابات واسعة في الأسواق.
ولهذا قد تبدأ الإدارة الأمريكية بتشديد العقوبات على ناقلات النفط والمشترين وشبكات التمويل، قبل الانتقال إلى خطوات أكثر صدامية ضد البنوك والمؤسسات الصينية.
وفي حال تنفيذ هذه الإجراءات، فإن المعركة مع إيران قد تدخل مرحلة جديدة لا تعتمد فقط على العقوبات التقليدية، بل على محاولة خنق الاقتصاد الإيراني من منافذه الرئيسية: النفط، البنوك، الشحن والتجارة الدولية.










