باريس – المنشر_الاخباري
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستعزز دعمها العسكري لأوكرانيا عبر إرسال صواريخ اعتراضية جديدة، في خطوة تأتي عقب موجة من الضربات الروسية التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وألحقت أضراراً واسعة بعدد من المنشآت المدنية.
وجاء الإعلان بعد اتصال هاتفي استمر قرابة ساعتين بين ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ناقش خلاله الطرفان تطورات الحرب واحتياجات كييف العاجلة في مجال الدفاع الجوي، خصوصاً في ظل تزايد استخدام روسيا للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها الأخيرة.
وأكد ماكرون أن فرنسا ستعمل على توفير الوسائل اللازمة لأوكرانيا للدفاع عن مجالها الجوي، معلناً زيادة الدعم الفرنسي بما يشمل نشر صواريخ اعتراضية إضافية. وقال إن حماية الأجواء الأوكرانية تتطلب تحركاً أوسع من جانب الدول الأوروبية والحلفاء الذين يمتلكون قدرات دفاعية مماثلة.
وتواجه أوكرانيا في الوقت الحالي نقصاً حاداً في صواريخ الدفاع الجوي، ولا سيما الصواريخ القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية. ووفق تقارير حديثة، تعتبر منظومات باتريوت الأميركية الصنع من أهم الاحتياجات التي تطالب بها كييف، في وقت أصبحت فيه مخزونات صواريخ الاعتراض لدى بعض الدول الداعمة محدودة.
وخلال الاتصال، تعهد ماكرون أيضاً بالمساعدة في التواصل مع الدول التي تمتلك مخزونات من صواريخ باتريوت، بهدف تشجيعها على توفير المزيد من الذخائر الاعتراضية لأوكرانيا. كما اتفق الجانبان على تسريع تسليم المعدات العسكرية والصواريخ الفرنسية إلى كييف.
وتأتي التحركات الفرنسية بعد هجمات روسية دامية شهدتها أوكرانيا خلال الأيام الأخيرة. فقد أسفرت إحدى الهجمات الكبرى على كييف ومحيطها عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، بينما تعرضت مبانٍ سكنية ومدارس ومنشآت طبية وبنية تحتية لأضرار كبيرة.
كما شهدت مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، هجوماً روسياً أدى، وفق السلطات الأوكرانية، إلى مقتل 16 شخصاً وإصابة نحو 130 آخرين، بينهم أطفال. وأثارت الضربة إدانات أوروبية واسعة، فيما اعتبرها ماكرون دليلاً إضافياً على ضرورة تعزيز قدرة أوكرانيا على حماية مدنها ومجالها الجوي.
ولا يقتصر الدعم الفرنسي على صواريخ الاعتراض الجاهزة؛ إذ ناقش ماكرون وزيلينسكي أيضاً إمكانات تعزيز إنتاج الذخائر الاعتراضية، بما في ذلك بحث منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ دفاع جوي محلياً، الأمر الذي قد يخفف على المدى البعيد من اعتماد كييف الكامل على الإمدادات الخارجية.
كما يرتبط هذا التحرك بخطط أوروبية أوسع لتطوير قدرات دفاعية مضادة للصواريخ الباليستية. وأكد ماكرون استمرار مشاركة فرنسا في ائتلاف أوروبي يهدف إلى تطوير منظومة دفاع صاروخي أكثر تكاملاً، في محاولة لتعزيز قدرة القارة على التعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية المتطورة.
وفي الوقت نفسه، تستعد الدول الداعمة لأوكرانيا لاجتماع جديد لـ**”تحالف الراغبين”** يوم الاثنين، بمشاركة ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم، إلى جانب زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين. ومن المتوقع أن يبحث الاجتماع زيادة الدعم العسكري لكييف، وتشديد الضغوط على موسكو، إلى جانب المسار الدبلوماسي للحرب.
وتشير هذه التطورات إلى أن الدفاع الجوي أصبح أحد أهم محاور الدعم الغربي لأوكرانيا، بعدما أظهرت الهجمات الأخيرة مدى صعوبة حماية المدن والمنشآت الحيوية من وابل متزامن من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبينما تواصل موسكو تكثيف هجماتها بعيدة المدى، تحاول كييف الحصول على مزيد من صواريخ الاعتراض قبل أن تتفاقم الضغوط على منظوماتها الدفاعية. وفي المقابل، تسعى العواصم الأوروبية إلى سد جزء من الفجوة عبر تسريع الإمدادات، والضغط على الدول المالكة لمنظومات باتريوت، وتطوير بدائل أوروبية بعيدة المدى.
وبذلك، لا يبدو إعلان ماكرون مجرد استجابة لهجوم روسي جديد، بل جزءاً من تحرك أوروبي أوسع لإعادة بناء مظلة الدفاع الجوي الأوكرانية، في وقت تدخل فيه الحرب مرحلة أكثر كثافة، بينما تستمر في الوقت نفسه المساعي الدولية للوصول إلى مسار سياسي ينهي القتال.









