موسكو – المنشر_الاخباري
في مؤشر لافت على تحسن الأوضاع التشغيلية والأمنية في محيط محطة بوشهر النووية، بدأت شركة روساتوم الروسية إعادة موظفيها والمتخصصين الروس إلى المنشأة النووية الإيرانية، بعد أن كانت قد خفضت وجودها هناك إلى الحد الأدنى على خلفية التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن الرئيس التنفيذي لروساتوم أليكسي ليخاتشوف أن عدد المتخصصين الروس الذين عادوا بالفعل إلى محطة بوشهر بلغ 42 شخصاً، مشيراً إلى أن الشركة تستعد لزيادة العدد بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة.
وقال ليخاتشوف إنه إذا سارت الأوضاع بصورة طبيعية، فمن المتوقع أن يرتفع عدد الموظفين الروس في المحطة إلى نحو 100 شخص خلال الخريف المقبل.
وأكد المسؤول الروسي أن الوضع في منشأة بوشهر النووية هادئ ومستقر، في إشارة إلى تراجع المخاوف التي دفعت موسكو في وقت سابق إلى تقليص وجود موظفيها في الموقع.
وكانت روساتوم قد بدأت خلال فصل الربيع إجلاء عدد من موظفيها من محطة بوشهر، في أعقاب العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أواخر فبراير.
وبحسب تقارير سابقة، انخفض عدد الموظفين الروس في المحطة خلال أبريل إلى نحو 20 شخصاً فقط، ضمن طاقم محدود أبقي للمحافظة على العمليات الأساسية والمهام الفنية الضرورية.
أما الآن، فإن عودة 42 متخصصاً، مع خطط للوصول إلى 100 موظف، تمثل عودة تدريجية للحضور الروسي المعتاد في واحدة من أهم المنشآت النووية الإيرانية.
وتكتسب محطة بوشهر أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإيران وروسيا، ليس فقط باعتبارها منشأة لإنتاج الطاقة النووية السلمية، وإنما أيضاً باعتبارها أحد أبرز رموز التعاون النووي والتقني بين البلدين.
وتقع محطة بوشهر في جنوب غرب إيران على ساحل الخليج العربي، على مسافة تقارب 1215 كيلومتراً جنوب طهران، ما يجعل موقعها قريباً من منطقة شهدت خلال الفترة الماضية تصعيداً عسكرياً واسعاً.
وتأتي عودة الخبراء الروس في وقت حساس إقليمياً، خصوصاً مع استمرار تداعيات المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافقها من مخاوف بشأن سلامة المنشآت النووية واحتمالات تعرضها لأضرار مباشرة أو غير مباشرة.
وبالنسبة لموسكو، فإن استئناف نشر موظفيها في بوشهر يحمل أيضاً دلالة سياسية، إذ يعكس ثقة روسية متزايدة بقدرة المنشأة على مواصلة العمل، ويؤكد استمرار التعاون الروسي الإيراني رغم الظروف الأمنية المعقدة التي شهدتها المنطقة.
ومع توجه روساتوم لرفع عدد موظفيها إلى نحو 100 شخص خلال الخريف، تبرز بوشهر مجدداً كأحد أهم ساحات التعاون الاستراتيجي بين روسيا وإيران، وسط ترقب لما إذا كانت هذه الخطوة ستتبعها مراحل جديدة من التعاون النووي والتقني بين البلدين.










