دمشق – المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس استمرار التوتر على الساحة السورية، أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء 25 أغسطس/آب، زيارة ميدانية إلى القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب سوريا، معلنًا أن بلاده لا تعتزم الانسحاب من جبل الشيخ والمنطقة التي تصفها إسرائيل بـ«الأمنية» طالما استمرت التهديدات التي تعتبرها موجهة ضد أمنها.
وخلال الزيارة، وجّه كاتس رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية ستبقى في مواقعها بهدف حماية الحدود والمجتمعات الإسرائيلية، وفق الرواية الإسرائيلية.
وقال كاتس، مخاطبًا الشرع، إن رؤية القوات الإسرائيلية من دمشق تعني أن إسرائيل موجودة، بحسب قوله، لحماية بلداتها وحدودها، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل نشاطه في المنطقة ما دامت هناك تهديدات.
وتكتسب زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي أهمية خاصة لأنها جرت داخل الأراضي السورية، في وقت تواصل فيه إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في الجنوب، بينما تعتبر دمشق هذا الوجود انتهاكًا لسيادتها ووحدة أراضيها.
كاتس: لن ننسحب من جبل الشيخ
وأكد كاتس خلال جولته أن إسرائيل لن تنسحب من جبل الشيخ أو المنطقة العازلة طالما ترى أن التهديدات الأمنية مستمرة. كما ربط بقاء القوات الإسرائيلية بما وصفه بمحاولات أطراف أخرى، بينها تركيا، ترسيخ وجود عسكري داخل سوريا بما تعتبره تل أبيب خطرًا على مصالحها الأمنية.
وأشار الوزير الإسرائيلي إلى أن قوات بلاده الموجودة في جبل الشيخ تتمتع بموقع استراتيجي يتيح لها مراقبة مناطق واسعة، معتبرًا أن استمرار الانتشار العسكري يهدف إلى حماية الجولان والجليل ومنع تكرار هجمات كبيرة ضد إسرائيل.
كما قال إن إسرائيل تحركت منذ سقوط نظام بشار الأسد لمنع تشكل تهديد جديد على حدودها، مشيرًا إلى عمليات عسكرية استهدفت، وفق الرواية الإسرائيلية، قدرات وبنية تحتية عسكرية تابعة للنظام السابق.
دمشق تعتبر الزيارة انتهاكًا للسيادة
وتأتي تصريحات كاتس في مواجهة موقف سوري رافض للوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وكانت وزارة الخارجية السورية قد أدانت دخول وزير الدفاع الإسرائيلي إلى الأراضي السورية، واعتبرت تجاوزه الحدود الدولية انتهاكًا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات لوقف ما تصفه دمشق بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
ويضع ذلك الزيارة في إطار أوسع من الخلاف حول مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا، خصوصًا أن المنطقة تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب قربها من الجولان والحدود الإسرائيلية.
التوتر الإسرائيلي التركي يدخل على الخط
ولم تقتصر تصريحات كاتس على الوجود الإسرائيلي، إذ تحدث أيضًا عن التحركات التركية داخل سوريا، معتبرًا أن إسرائيل تصدت لمحاولات تركية لترسيخ وجود عسكري قد يعرّض مصالحها الأمنية للخطر.
ويأتي هذا الموقف بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، والتي بررتها إسرائيل بمخاوف مرتبطة بوجود عسكري تركي محتمل في الموقع، بينما نفت أنقرة وجود قوات أو وفد عسكري تركي في القاعدة وقت الهجوم.
وبذلك تتداخل في المشهد السوري حسابات أمنية متعددة، في ظل محاولة تركيا توسيع نفوذها داخل سوريا، وتمسك إسرائيل بمنع أي وجود تعتبره تهديدًا لها، بينما تسعى دمشق إلى تثبيت سيادتها وإعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية.
الجنوب السوري أمام اختبار جديد
وتشير تصريحات كاتس إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى انتشارها الحالي في جنوب سوريا باعتباره إجراءً مؤقتًا قصير الأجل، بل تربطه باستمرار التهديدات التي تحددها تل أبيب وفق تقديراتها الأمنية.
ويثير هذا الموقف تساؤلات بشأن مستقبل المنطقة العازلة والترتيبات التي حكمت الحدود السورية الإسرائيلية لعقود، ولا سيما اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي نظم وجود القوات على جانبي المنطقة الفاصلة.
ومع إصرار إسرائيل على استمرار وجودها العسكري، مقابل رفض دمشق لأي انتشار إسرائيلي داخل أراضيها، يبدو أن الجنوب السوري سيظل إحدى أكثر النقاط حساسية في المشهد الإقليمي.
كما أن دخول العامل التركي بقوة إلى الحسابات الإسرائيلية يضيف بعدًا جديدًا للصراع على النفوذ داخل سوريا، ويجعل أي ترتيبات أمنية مستقبلية أكثر تعقيدًا.
وفي الوقت الحالي، تؤكد تل أبيب أن بقاء قواتها مرتبط بما تعتبره ضرورات أمنية، بينما تتمسك دمشق برفض الوجود الإسرائيلي وتعتبره مساسًا مباشرًا بسيادتها.
وبين الموقفين، يظل مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب سوريا مفتوحًا على احتمالات عدة، من التفاوض حول ترتيبات أمنية جديدة إلى استمرار الوجود العسكري والتصعيد، خصوصًا إذا استمرت الخلافات بشأن الدور التركي ومستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود.










