تخطط البحرية الأمريكية لنشر حاملة الطائرات المتقدمة “ثيودور روزفلت”، برفقة طاقم ضخم يتكون من نحو 5000 فرد، في منطقة الشرق الأوسط في مهمة عسكرية رئيسية تستمر لسبعة أشهر على الأقل.
ومع استمرار التوترات والصراع المستمر مع إيران، أشارت التقديرات العسكرية إلى أن هذه المهمة الحيوية قد تمتد لتصل إلى ثمنية أشهر أو ربما أكثر وفقاً لتطورات الأوضاع الميدانية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس ضباط الصف في البحرية الأمريكية، جون بيريمان، أن قائد السفينة قد وجه طاقم العمل بالاستعداد التام لمهمة قد تمتد لطوال ثمانية أشهر كاملة.
ويدرك البحارة تماماً طبيعة هذه الظروف الاستثنائية التي ستجعلهم بعيدين عن ديارهم وعائلاتهم لفترات طويلة.
ومن المقرر أن تنطلق قوة المهام التابعة لحاملة الطائرات من قاعدة سان دييغو البحرية في الأسابيع القادمة متجهة نحو نطاق عمليات القيادة المركزية الأمريكية بالشرق الأوسط.
تبديل القطع البحرية وتأمين مياه الخليج وبحر العرب
وفقاً لتقارير صادرة عن المعهد البحري الأمريكي (USNI News)، فإن نشر “ثيودور روزفلت” يأتي بهدف الحلول محل حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” التي دخلت منطقة عمليات الأسطول الخامس الأمريكي مؤخراً.
وتجدر الإشارة إلى أن البحرية الأمريكية حافظت على تواجد دائم وقوي لحاملات طائراتها في بحر العرب منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني، حيث شاركت هذه القطع الاستراتيجية بفاعلية في تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف داخل إيران وفي فرض حصار بحري محكم.
كما تعمل في ذات المسرح العملياتي حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، مما يعكس بوضوح مدى الاستعدادات الجبارة التي يجريها الجيش الأمريكي للحفاظ على جاهزيته القتالية ومواصلة عملياته العسكرية المعقدة في الشرق الأوسط دون انقطاع.
تداعيات الرحلات الطويلة وأزمة “أبراهام لينكولن”
يأتي قرار نشر “ثيودور روزفلت” في ظل ظلال ثقيلة خلفتها الرحلة الاستثنائية السابقة لحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، والتي أثارت مخاوف جدية وحادة حول الصحة العقلية لأفراد الطاقم وقدرة القيادة العسكرية على تقديم الدعم اللازم لهم.
فقد أمضت “أبراهام لينكولن” – التي غادرت سان دييغو – أكثر من 250 يوماً في عرض البحر دون أي توقف منتظم في الموانئ، مسجلة بذلك رقماً قياسياً غير مسبوق في العصر الحديث.
وقد صاحبت هذه الرحلة الطويلة تقارير مقلقة حول نقص الإمدادات الغذائية، ومستلزمات النظافة، ومشاكل في تلوث المياه والبنية التحتية، فضلاً عن انخفاض حاد في الروح المعنوية أدى أحياناً إلى حوادث فردية مؤسفة.
وفي الوقت الذي رفض فيه وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيت هذه التقارير معتبراً أن حالة السفينة “تم تحريفها تماماً”، سارعت القيادة البحرية إلى اتخاذ خطوات إصلاحية جادة تشمل إنشاء سلسلة دعم جديدة وإمكانية التوقف في موانئ أفريقية وهندية لمنح الطواقم استراحة ضرورية خلال المهام الممتدة.
ضغوط العمليات البحرية والبحث عن حلول مستدامة
أقرت القيادة العليا للبحرية الأمريكية، ممثلة في الأدميرال داريل كاديل قائد العمليات البحرية، بأن أمد الصراع المستمر قد أثقل كاهل الأسطول وأطال من مدة انتشار السفن الحربية بشكل ملحوظ مقارنة بالمعايير السابقة.
ومنذ تصاعد التوترات الإقليمية وبدء هجمات الحوثيين في اليمن، قفز متوسط مدة نشر حاملات الطائرات إلى ثمانية أشهر ونصف.
وبينما يفضل الأدميرال كاديل الالتزام بمدة سبعة أشهر معارضا للتمديد المستمر، فقد شدد على حقيقة واقعية مفادها أن “العدو يلعب دوراً أيضاً في تحديد الشروط”، مما يحتم على الأسطول الأمريكي المرونة والتكيف المستمر لضمان أمن الملاحة العالمية واستقرار إمدادات الطاقة.










